لطالما تردد على مسامعنا أن الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي أصبح لهم نتائج سلبية وعكسية، حيث جعلت معظم مستخدميها منعزلين عن الواقع وأصبحوا يفضلون التواصل مع اصدقائهم واقاربهم عن طريق تطبيقات الدردشة وشبكات التواصل الاجتماعي المختلفة مثل واتساب، سناب شات، فيس بوك الخ… وهذا قد يكون صحيح حيث تتفاوت نسب الانعزال من شخص لأخر من حيث أعمار المستخدمين (شباب، مراهقين، رجال، نساء)، ولكن المشكلة تكمن أن الانعزال مفهومه قد تغير مؤخراً مع تطور التكنولوجيا وأصبح أعمق مما قد يبدو عليه لمعظم مستخدمي الانترنت. حتى وإن كنت تتواصل مع أصدقائك والأشخاص المقربين لك في الواقع وعن طريق الإنترنت والأمور قد تبدو لك طبيعية لكن مهلاً هذا ليس كل شيء لأن الأمور لا تجري بهذه البساطة حيث أن الذكاء الإصطناعي والخوارزميات الحديثة وتقنيات التتبع التي أصبحت تستخدمها المواقع والتطبيقات أصبحت معقدة وفي معظم الأحيان تجعلك منعزل في فقاعة لا تستطيع الخروج منها بسهولة.

تظن أن العالم يدور حولك، لكنك معزول في فقاعتك على الإنترنت


الخوارزميات وطريقة عملها؟

اولاً ما هي الخوارزميات (Algorithm) يمكن تعريف الخوارزمية على أنها مجموعة من القواعد أو الحسابات تستخدم في حل المشكلات وتقديم نتيجة. يتم استخدام الخوارزميات في وسائل التواصل الاجتماعي لتوصيل المحتوى إلى المستخدم. تستخدم هذه المواقع خوارزميات لتحديد المحتوى لتظهر لك بناءً على اهتمامك ونشاطك وتفاعلاتك على الموقع.

فقاعة فيسبوك

الخوارزميات تقوم بمراقبة وفهم شخصيتك، ما تحب وما تكره؟ ماذا تفضل وماذا لا تفضل الخ… وهذا يحدث عن طريق أزرار عديدة تختلف أشكالها وأنواعها من منصة لأخرى مثل زر الايك الخاص بفيس بوك ويوتيوب، الإعجاب مثل انستجرام وتويتر وغيرهم الكثير حيث عندما تضغط على لايك في فيس بوك على منشور، صورة، فيديو أو حتى قمت بالتعليق على أي شيء سواء كان بالسلب أو الإيجاب، تكون هنا بداية دخولك في الفقاعة الخاص بك والخروج منها يكون صعب لدرجة كبيرة، وحتى يكون الموضوع أكثر بساطة وسهولة لك يكون الأمر أشبه بمحركات البحث حيث كلنا تعرضنا لهذا الموقف من قبل حيث نقوم بالبحث على سبيل المثال عن هاتف آي فون فتجد لمدة يوم على الأقل أنك محاصر في كل المواقع التي تزورها بإعلانات عن أسعار وعروض على الهاتف، ملحقات، كابلات، شواحن و تطبيقات تختص بالأيفون.


العزلة

لازلت على اقتناع أنك لا تعيش في عزلة حتى الأن وترى أنك شخص اجتماعي، متفاعل وعلى إطلاع بآخر الصيحات والأخبار التي تحدث في العالم؟ ما رأيك أن تتخيل معي أنك مستخدم حديث لليوتيوب مثلاً وقد مر عليك عام كامل حيث من اليوم الأول قمت بتسجيل الدخول على يوتيوب بحساب جوجل وفي خلال هذا العام ظلت خوارزميات اليوتيوب تعرف عنك المزيد والمزيد من المعلومات، ولنفترض أنك مهتم بالتكنولوجيا، السيارات والأفلام الوثائقية فبنسبة كبيرة ستكون الفيديوهات التي يقترحها عليك اليوتيوب ستكون واحدة من الأشياء السابقة أو الثلاثة مجتمعين مع بعضهم وستكون فرصة اقتراح فيديو يحتوي على محتوى سياسي، تعليمي او ترفيهي الخ… قليلة أو شبه منعدمة لأن خوارزميات وأدوات التتبع على اليوتيوب عرفت أن اهتماماتك تنصب في ثلاث او أربعة أشياء وسوف تقوم بعرض هذه الفئة من الفيديوهات دائما وأبداً للأبد والأمر سيزداد سوءا إذا كنت من الأشخاص الذين لا يتطلعون على أشياء جديدة في مختلف المجالات…..

حيث في بعض الأحيان يراودك اعتقاد أن العالم والأشخاص جميعهم يتحدثون، يفكرون ولديهم اهتمامات نفس اهتماماتك.

من هنا تبدأ العزلة الحقيقة، لأن كل  مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة ومحركات البحث وأغلب المواقع تستخدم نفس الطريقة.


ما المشكلة

معزول

تكمن المشكلة أن بعض المستخدمين مع التعود والاستمرار في رؤية محتوى مشابه سواء كان مرئي مثل اليوتيوب أو مكتوباً مثل فيسبوك أو تويتر لفترات طويلة قد تمتد لشهور وسنين تؤدي إلى الظن أن الأشخاص والعالم لديهم اهتمامات وأراء مثل التي لديك ومن هنا تبدأ العزلة الحقيقة، حيث احتمالية التفكير بشكل مختلف أو تقبل أراء تختلف مع أرائك تقل تدريجياً، وهذا يكون بسبب أنك قمت بمتابعة أشخاص تعرض أشياء وتكتب مقالات تروق لك دائماً وتتناسب مع طريقة تفكيرك. على سبيل المثال من الممكن أن نجد مجموعة من المراهقين التي تتراوح أعمارهم ما بين 14~ 19 عام يقوموا بمتابعة بعض الأشخاص من ثقافة غير عربية على شبكات التواصل الاجتماعي واليوتيوب، ونجد أن ثقافة هؤلاء الأشخاص تختلف مع الهوية العربية والإسلامية تماماً حيث نجد أنه من المباح لهم شرب الخمر، ارتداء الملابسة التي لا تتناسب مع ثقافتنا وهويتنا الإسلامية، ومع مرور الوقت سنجد أن هؤلاء المراهقين تدريجياً سلوكهم وطريقة تفكيرهم تتأثر وتتغير برؤية الأشياء التي لا تتناسب معنا وتزداد الأمور سوء عندما تتدخل الخوارزميات وأدوات التتبع في هذه الأمور حيث سنجد أنها تقوم بعرض واقتراح أشياء تتشابه لما يقوم بمتابعته حيث نجد أن الأمور قد تغيرت 360 درجة حيث تصبح هذه الأمور بالنسبة لهم عادية واعتيادية ويظن هولاء ان العالم كله يفكر بهذه الطريقة، لأن الفقاعة التي تم تفصيلها على مقاسهم تهيء لهم ان العالم كله يفكر بنفس الأسلوب.


أعلم الآن أنك في حيرة وتتساءل إذا كانت الخوارزميات تعود علينا بالنفع أو الضرر كمستخدمين للأنترنت؟ الخوارزميات وأدوات التتبع التي تتعرف على ما تفضل وما لا تفضله لها جانب إيجابي لا يمكنني التخيل أن أقوم بالاستغناء عنها كمستخدم للشبكة العنكبوتية بشكل يومي حيث على سبيل المثال إذا كنت تبحث عن وظيفة في إحدى مواقع التوظيف في مجال الهندسة المعمارية ستجد أنها دائماً تقوم باقتراح وظائف مشابهة لما تبحث عنه وستوفر عليك الكثير من الوقت والمجهود، ولكن من الممكن أن تكون ضارة بشكل أخر مثل ما رأينا في المثال السابق حيث أن المعضلة تكمن في فهم وتحديد عمل الخوارزميات وأدوات التتبع في السياق والمحتوى التي تعمل فيه.


الحل

تحرر من شبكات التواصل الإجتماعي

يجب أن تدرك يا (صديقي) اولاً انك في فقاعة، وإن مواقع التواصل الإجتماعي تعرض لك أشياء تم اختيارها بعناية لك، وتعلم أن هناك الكثير من البشر يختلفون معك وعليك إدراك هذه الحقيقة وتقبل الاختلاف، ولا تظن أن العالم يدور حولك، وإنما قد هيأت لك التقنية الحديثة ذلك وحاول دائماً التعرف على الجديد واستخدام الأساليب القديمة مثل قراءة الكتب والإطلاع على الصحف والتطبيقات التي لا تعمل بهذه الأدوات، زامن كمثال تطبيق إخباري لا يستخدم هذه النوعية من الخوارزميات ويعرض لك بشكل شامل المصادر التي تتابعها دون إنتقاء، ودون جمع معلومات عن المستخدم.

زامن | Zamen‎
المطور
i4islam
الحجم68.3 ميجا
الإصدار11.0
التقييم
متاح في متجر البرامج


أخبرنا كيف تقوم الخوارزميات بالتأثير على أرائك وطريقة تفكيرك في مختلف مجالات الحياه؟ وهل ترى أن الخوارزميات وأدوات التتبع شيء يعود عليك بالنفع أو الضرر كمستخدم للإنترنت بشكل يومي؟

المصدر:

edrawsoftfs | wearesocial

مقالات ذات صلة