قبل أيام تحدثنا في مقال “هل أشتري الآي باد Air2/mini3” عن مزايا الجهازين وكان ملخص النقاش أن أبل لم تهتم بالآي باد ميني 3 بينما حصل شقيقه الأكبر على تحديثات هامة لكننا علقنا عليها في النهاية بأنه لن يستفاد منها حالياً ومن يمتلك الآي باد Air الجيل الأول فلن يشعر بفارق كبير مع الجهاز الجديد. فماذا كنا نقصد بقولنا “حالياً”؟ وهل هذا يعني أن الآي باد Air 2 مستقبلاً سيحدث تغيرات كبيرة؟


 جيل جديد من التطبيقات

التطبيقات هي أساس كل جهاز، فبدونها يصبح بلا فائدة، لذا نجد البعض يختار أجهزة أبل خصيصاً لأجل جودة التطبيقات وهذا ما تعلمه الشركة جيداً لذا دائماً ما تضع قيود لجعل هذه التطبيقات تعمل بأفضل صورة. وذلك عبر التحكم في استخدام التطبيقات للمعالج والذاكرة، فهل تصدق أن أجهزة (الآي فون 5/5s/6/ و 6 بلس وأيضاً الآي باد 3/4/mini 2/Air) جميعهم يعملون بذاكرة 1 جيجا فقط ومعالج ثنائي النواة وكان هذا الأمر موضعاً للسخرية من المنافسين لكنها تنقلب إلى صدمة عندما يرون معالج ثنائي وذاكرة 1 جيجا تفوق سرعة معالج ثماني النواة. لكن مع الآي باد Air 2 تغير الأمر تماماً، حدثت أبل المعالج والذاكرة معاً، حيث قامت أبل بتوفير معالج ثلاثي النواة وأيضاً مضاعفة الذاكرة إلى 2 جيجابايت. إذا أضفنا إلى هذه الحسابات تقنيات مثل Metal التي تحدثنا نجد أنفسنا أمام عصر جديد من التطبيقات شديدة القوة بدأ بعضها في الظهور مثل Pixelmator المشهور جداً على أجهزة الحاسب الشخصي لقدراته الكبيرة في تعديل الصور حيث أعلنت الشركة عن نسخة iOS وقامت بعمل تجربة تعديل على صورة بدقة 4K (أربع أضعاف دقة Full HD) وكانت مفاجأة للكثيرين أن الآي-باد استطاع العمل مع قدرات البرنامج الكبيرة والصورة العملاقة بسرعة فائقة.

هذا كان مثالاً فقط لما يمكن أن يفعله الآي-باد الجديد فسوف نرى تحسين كبير جداً في تطبيقات الشركات المعروفة مثل تطبيقات PhotoShop من شركة Adobe والتي نتوقع أن تشهد تحسناً كبيراً بالاستفادة من قدرات الآي-باد الجديدة أو حتى إصدار تطبيق مشابه بشكل كبير لبرنامج Photoshop الكامل الخاص بالحاسب. لا شك أن العديد من المطورين يقومون بتحسين تطبيقاتهم لمواصفات الجهاز الجديدة الآن وسوف نشهد انتقال بعض برامج الحاسب القوية إلى الآي-باد ناهيك عن البرامج التي ستكون مصممة للآي-باد وبها نفس القوة.

‎Pixelmator
المطور

حققت أجهزة أبل أداء مذهل بمعالج ثنائي وذاكرة 1 جيجا، تخيل قوة التطبيقات والأداء عندما تصبح الذاكرة 2 جيجا والمعالج ثلاثي. ربما نكون أمام عصر جديد للتطبيقات.


شكل مختلف من التصوير

تنتشر ملحقات التصوير للآي فون بشكل يفوق الآي باد لأسباب متفرقة أهمها حجم الجهاز وقوة الكاميرا. ولكننا نجد العكس في تطبيقات تعديل الصور (بعد التصوير) حيث يتفوق الآي باد. وكان على المستخدم الجمع بين جهازين ليتمكن من الحصول على أفضل صورة أو فيديو. كل هذا كان بسبب قلة جودة كاميرا الآي-باد مقارنة بشقيقه “الأصغر”. لكن الآن ومع تغيير أبل للكاميرا بشكل جذري وجعلها تماثل الآي فون حجماً وإن ظلت بمزايا أقل لكنها ستعني أن الجهاز سوف يمكن استخدامه في التصوير والتعديل على الصور وسيكون مفيدة جداً خاصة لمن يقومون برحلات علمية أو أي شخص يحتاج للعمل على جهازه بشكل احترافي حيث أن الآي-باد يوفر القدرات والتطبيقات المناسبة لمن يحتاج مستوىً عال من الأداء. أيضاً وجود إمكانية تصوير فيديوهات بالشكل البطيء “Slo-mo” يفتح المجال للمبرمجين للاستفادة من الميزة حيث هناك العديد من تطبيقات التصوير بالحركة البطيئة التي تنتج فيديوهات أفضل من تطبيق آبل نفسه. فإن كنت من هواة التصوير فلن يخذلك الآي-باد هذه المرة.

الآي باد ليس أفضل جهاز في التصوير لكنه الأفضل في تعديل الصور، بتحسين الكاميرا سيزداد الاعتماد عليه


 ألعاب تقترب من مستوى منصات اللعب

تحتوي معظم أجهزة آبل على قدرات تمكنها من تشغيل الألعاب بشكل ممتاز، ولكن لهواة الألعاب سيختلف الموضوع مع الآي-باد الجديد. وهذا ما سوف يطرأ على الألعاب:

  • تفاصيل رائعة: تتحكم عوامل كثيرة في التفاصيل والأشياء الدقيقة داخل الألعاب لكن تعتبرm ذاكرة الوصول العشوائية “RAM” من أكثر ما يفيد التفاصيل حيث أنها تخزن في الرام بشكل مؤقت ومعنى زيادة الرام يعني توفر مساحة لمحتوى وتفاصيل أكثر مرتين حيث سترضي كل من يهوى الألعاب بشكل كبير وتجعله يعيش تجربة لم يرها من قبل.
  • الرسوميات: تقدم الألعاب كل سنة يعنى بالرسوميات التي تقدمها الألعاب حيث هي ما يقابل عين اللاعب ويشده للعبة. دمجت أبل في جهازها الجديد بين مواصفات الجهاز العالية والنظام المميز حيث يعتبر iOS 8 عموماً وتقنية Metal خصوصاً بيت قوة لمصممي الألعاب ليبدعوا في الرسوميات وبالفعل قامت العديد من المواقع التقنية بموافقتنا على رأينا هذا حيث أن الجميع تحدث عن أن رسوميات الألعاب في الآي-باد الجديد ستقترب من رسوميات منصات اللعب كما لم يحدث من قبل.
  • انسيابية اللعب: انسيابية اللعب هي عامل مهم في الألعاب حيث يكره المستخدم الألعاب التي تجعله يحس أن حركة الشخصيات -أو الأشياء- غير انسيابية وبطيئة نوعاً ما. سوف يتيح الآي-باد الجديد سرعة استثنائية في الألعاب حيث لن تشكو من أي بطء أو (Frame Drops).

هذه التقنيات والقدرات الرائعة دفعت فريق Frostbite إلى تطوير لعبة BattleField 4 لتعمل بكفاءة عالية على الآي باد  Air 2 أي سنرى الألعاب القوية الحصرية على المنصات الشهيرة توجد في جهازنا اللوحي.


الجديد في مجال العمل

 بالطبع يعتبر الآي-باد أداة لا يمكن الاستغناء عنها للكثير من رجال الأعمال أو حتى الأشخاص ذوي المشاريع الصغيرة الذين يريدون تنظيم عملهم بذكاء. خدم الآي-باد كثيراً في هذا المجال عن طريق التطبيقات وسيخدم بشكل أفضل مع وجود تقنية هوية اللمس لضمان سرية البيانات، لكن يبدو أن هناك المزيد.. فأبل قامت بضم قطعة صغيرة داخل الجهاز لم تتحدث عنها وهي قطعة NFC. قد يستنتج البعض أن هذه الشريحة موجودة لخدمة دفع أبل ولكن هذا غير صحيح. في المؤتمر ذكرت أبل أن الآي باد سيكتفي بالدفع في التطبيقات والمواقع فقط فلماذا إذاً يوجد NFC؟!!! هناك احتمال مطروح في الساحة أن توفير الشريحة يرجع لرغبة آبل في تمكين الآي-باد من استقبال المدفوعات، فمثلاً يمكنك الذهاب إلى متجر ما وتدفع باستخدام جهاز الآي-فون الخاص بك بواسطة لمس جهاز الآي-باد الخاص بالعميل هناك. أو تكون هناك استخدامات أخرى في المجالات المتعلقة بالأعمال لكن لم تعلن أبل عن أي منها وأجلتها إلى iOS 8.2 أو 8.3 أو حتى 9 والذي سيحتوي على الكثير من المميزات الجديدة.


تطبيقات تفاعلية أفضل

 تتمحور معظم التحديثات المهمة حول قوة عتاد الجهاز الجديد ولكن ليست كل قوة الجهاز في المعالج ووحدة معالجة الرسوميات. فهناك الشاشة التي تم تحديثها بعدة خصائص من أهمها إلغاء الفاصل بين الشاشة الفعلية والزجاج الخارجي مما يعطيك الإحساس الرائع بأنك تلمس المحتوى مباشرة وليس عبر شاشة. وهذا -كما عودتنا آبل أن تغييراتها البسيطة تؤثر كثيراً- سينعكس على البرامج التفاعلية والتي تحتاج تفاعل سريع من المستخدم وخصوصاً برامج الأطفال التعليمية أو الترفيهية والتي تنمي حواسهم فسيتم دمج قدرات المعالج مع روعة الشاشة لصنع تجربة مختلفة عن أي جهاز آخر حيث تشعر أنه لا يوجد أي فاصل بينك وبين المحتوى في الشاشة.


الخلاصة:

أطلقت أبل العنان للشركات لتقديم تطبيقات ومزايا حصرية غير مسبوقة، جعلت الآي باد Air 2 هو جهازها الوحيد الذي يضم معالج وذاكرة تختلف عن جميع الأجهزة الأخرى. كما أضافت معالج رسوميات فائق القوة ويقارب 3 أضعاف الجيل السابق له (تحديداً 250%) وهنا ما علينا سوى الانتظار لنرى تطبيقات غير مسبوقة حصرياً لهذا الوحش الجديد الذي يبدأ عصراً جديداً لأجهزة أبل اللوحية.

هل تتفق معنا أن هذه التغيرات ربما تعني عصر جديد للتطبيقات والألعاب في الآي باد؟ وهل يمكن أن تدفعك تطبيقات حصرية عليه لشراءه؟ شاركنا رأيك

مقالات ذات صلة