ولد ستيف بول جوبز في سان فرانسيسكو في مثل هذا اليوم 24 فبراير في عام 1955 لأبوين غير متزوجين كانا حينها طالبين في الجامعة، وعرضه والداه وهما عبد الفتاح الجندلي، وجوان شيبل للتبني، بعدما رفضت أسرة شيبل زواجها من غير كاثوليكي، فتبنياه زوجان من كاليفورنيا هما بول وكلارا جوبز، وهما من عائلة أرمنية بولندية.

كتب القليل عن عبد الفتاح جندلي بوسائل الإعلام الأمريكية، لأنه عاش دائماً في الظل ولم يروي لأحد تقريباً بأنه الوالد الحقيقي للرجل الذي كان له أثر عظيم في تطور التقنية، وابنه ستيف جوبز نفسه كان يساهم بدوره في إخفاء هوية والده الحقيقي وإخفاء شخصية شقيقته منى سيمبسون، المصنفة كواحدة من أشهر الروائيات، فقد كان ستيف جوبز لا يذكر عبد الفتاح إلا مع استخدام صفة الوالد البيولوجي.

ينحدر عبد الفتاح الجندلي من منطقة جب الجندلي في حمص سوريا، حيث ولد العام 1931 فغادرها وهو بعمر 18 سنة إلى بيروت العام 1949 لدراسة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية حيث كان والده ثريا وصاحب أملاك، ونشط في الحركة القومية العربية كناشط عروبي، وترأس جمعية العروة الوثقى الأدبية الفكرية القومية الاتجاه التي ضمت أسماء معروفة مثل جورج حبش وقسطنطين زريق وشفيق الحوت. لكنه لم يكن السياسي الوحيد في العائلة، فابن عمه فرحان كان نائباً ووزيراً للتربية في حكومة ناظم القدسي. غادر عبد الفتاح بيروت إلى الولايات المتحدة عام 1950 ليدرس العلوم السياسية في إحدى جامعات نيفادا، وهناك أقام علاقة مع جوان شيبل أثمرت ستيف. وبعد أسبوع من ولادة الطفل عرضه جندلي للتبني، وتبناه الزوجان بول وكلارا جوبز من ولاية كاليفورنيا وسمياه ستيفن بول. وتحدث عبد الفتاح كيف رفض والد زوجته زواج ابنته من رجل سوري مما اضطرهم إلى التخلي عن ستيف لأسرة جوبز وقال: توجهت جوان حتى دون أن تعلمني أو أي أحد إلى مدينة سان فرانسيسكو لكي تلد هناك لكي لا تجلب العار لعائلتها ورأت أن هذا الأفضل لجميع الأطراف.

وبعد أشهر من تبنيه من قبل عائلته الجديدة تزوج جندلي وشيبل بعد عشرة أشهر من التنازل عن المولود، وفيما كان ستيف يترعرع في كنف العائلة الجديدة أنجب جندلي وشيبل ابنتهما منى التي أعتنيا بتربيتها على العكس من شقيقها، ثم تطلقا في عام 1962 وفقد جندلي الاتصال بابنته منى. وتزوجت شيبل مرة أخرى وأصبحت ابنتها منى سيمبسون تحمل اسم زوج أمها.

في الثمانينات وجد ستيف أمه بالولادة، جوان شيبل الذي اصبح اسمها بعد الزواج جوان سيمبسون، وأخبرته عن أخته البيولوجية منى. وقابل أخته للمرة الأولى عام 1985 وأصبحا صديقين مقربين. أبقى الأخوان معرفتهما سراً حتى 1986 حين قدمته منى في حفل كتابها الأول. بعدها قررا البحث عن والدهما. عثرت سيمبسون على والدها جندلي مديراً لأحد المقاهي. وكانت هوية ابنه مجهولة لديه. جندلي أخبر ابنته أنه كان قبل ذلك يدير مطعماً في وادي السيليكون “والعجيب أن ستيف جوبز كان قد اعتاد أن يأكل فيه”. في مقابلة مسجلة لجوبز مع كاتب سيرته والتر إزاكسون، بثت في برنامج 60 دقيقة قال: “يوم كنت أبحث عن أمي الحقيقية، بديهياً كنت أبحث أيضاً عن أبي، وعلمت عنه القليل ولم يرقني ما علمت. سألت منى بألا تخبره أبداً أنها قابلتني….. وألا تخبره بشيء عني أبداً”. جوبز بقي على اتصال متقطع بوالدته جوان التي تعيش في دار مسنين بلوس أنجلوس. وقد صرح ستيف جوبز في كتابه بخصوص والديه البيولوجيين: “لقد كانا كمصرف للنطاف. هذه ليست فظاظة بل هو الأمر كما كان، مخزناً لنطفتي، لا أكثر.”

في المقابل قال جندلي مرة لصحيفة ذي صن إن كبريائه العربي السوري يمنعه من المبادرة بنفسه إلى الاتصال بستيف وأضاف لست مستعداً، حتى إذا كان أحدنا على فراش الموت، وعلى ستيف نفسه أن يفعل ذلك لأن كبريائي السوري لا يريده أن يظن ذات يوم بأنني طامع في ثروته. فأنا لا أريدها وأملك مالي الخاص. ما لا أملكه هو ابني، وهذا يحزنني. رغم أنه أبدى قبل ذلك ندمه على التنازل عن ابنه وعرضه للتبني، وأعرب في أغسطس 2011 لصحيفة ذي صن عن رغبته في لقاء ستيف، بل قال إنه يعيش على أمل أن يتصل ابنه به قبل فوات الأوان واضاف: إن تناول فنجان قهوة، ولو لمرة واحدة معه، سيجعلني سعيدًا جدًا. لكنه لم يلتق ابنه حتى وفاته.


شكراً صديقنا بن داود على فيديو انجازات جوبز

المصدر:

wikipedia

مقالات ذات صلة