قرأت العديد من المقالات التي تتهم أبل مع نهاية مؤتمرها للإعلان عن الآي-فون 7 بعدم القدرة على الإبداع والابتكار، وذهب البعض للترحم على أيام ستيف جوبز وكيف كانت أبل في عهده، ويظن أن أبل لم تقدم بعده جديد. وهذا المقال يرد على هذا السؤال تحديداً “أين الابتكار في هاتف آي-فون 7؟” الذي تم طرحه في مقال “آيفون 7 .. حين يغيب الابتكار والإبداع عن شركة آبل” لكاتبه مهند داود في البوابة العربية.

هذا الاقتباس الذي روجت له أبل “حاول أن لا تصبح الرجل الناجح، لكن كن الرجل صاحب القيم” في حملتها الإعلانية الشهيرة “فكر بشكل مختلف” يخبرنا كيف تعمل أبل، أبل لا تعمل على النجاح وإنما تعمل على القيمة.

لقد أغفلت أخي العزيز القيم، ونظرت إلى النجاح، حكمت على آي-فون 7 كعتاد وتركت أهم ما تم تقديمه مع آي-فون 7، ليس من المنطقي أن تبتكر شركة جهاز جديد فتنظر أنت على زر ايقاف الصوت وتقول أين الإبداع في هذا الزر؟ يجب النظر على الجهاز ككل. وابتكار أبل لم يكن أبداً في الـ Hardware وإنما تكامل وتناغم Hardware مع الـ Software.

نعم؛ إبداع أبل منذ البداية لم يكن في العتاد أبداً، وإنما كان في هذا التناغم والسهولة والمرونة والبساطة بين العتاد والبرمجيات. حين قدمت أبل آي-فون 7 لم أنظر الى الهاتف كقطعة معدنية بل نظرت له وهو يعمل باحدث ابتكارت أبل “iOS 10” الذي هو الإبداع بعنيه، ومع الآي-فون 7 يزيد هذا الإبداع ويزدهر.

ما فائدة هواتف الأندوريد التي تتفوق على الآي-فون في العتاد عشرات المرات وبينها وبين نظام أندوريد عداوة يحاربون بعض من أجل القليل من الذاكرة، هناك صراع دائم بين عتاد هواتف أندوريد ونظام التشغيل، كلما قامت الشركات بزيادة كفائة الجهاز وإضافة المزيد من الذاكرة والبطارية وجعلت المعالج أسرع، كلما تنافس معها نظام التشغيل وسارع لاستهلاك هذه الموارد.

وليس هناك مجال أن نتحدث فيه عن أشياء اخرى مثل أمان المعلومات والاهتمام بالبيئة والصحة والتعليم وذوي الاحتيجات الخاصة، لقد تركت أخي العزيز المنظومة الكاملة وركزت على شيئ بسيط. لقد تركت أكثر من نصف مؤتمر أبل الذي أعلنت فيه عن أشياء غير مسبوقة فربما كانت مملة بالنسبة لك وركزت على الجديد في آي-فون 7 وهل ستجعل أبل آي-فون 7 يطير ويحك ظهرك، لكي ترضى!

لا يا أخي العزيز نحن مستخدمين أجهزة أبل نستمتع بجودة هذه المنظومة نستمتع بنظام التشغيل الأمن، ونحن نعلم أنه حتى الـ FBI لن تستطيع اختراق أجهزتنا، نستمتع بتحديثات أبل الأمنية التي يمكن أن نحملها فوراً بدون انتظار شهور، ونستمتع بأن أجهزتنا القديمة تساوي الجديدة وأغلبنا يحصل على أحدث التحديثات، نستمتع أن قيمة أجهزتنا لا تتأثر كثيراً بعامل الزمن، ونستمتع بالفخامة، ونستمتع بجودة كل شيئ تقدمه أبل من خدمة العملاء إلى أصغر زر في الجهاز.

أليس هذا إبداع؟

بشكل مباشر أكثر

إليك إجابة سؤالك “أين الابتكار في هاتف آي-فون 7؟”، الإبتكار في آي-فون 7 أنه أفضل جهاز يعمل مع iOS 10، وهو أسرع جهاز متواجد في سوق الهواتف المحمولة وسيظل ذلك لفترة بما ان الاختبارات حتى الآن تعلن تفوق الآي فون ٰالسابق على أحدث الاجهزة فما بالك بسرعة آي-فون 7. الإبتكار في كل ما يحمله لنا iOS 10 من أمان وسهولة وبساطة وأفضل التطبيقات التي تعمل بسلاسة وجمال مع هذا النظام. الإبتكار في أن تحافظ أبل على هذه المنظومة وتطورها بخطوات ثابتة وواثقة، وأن تحافظ على القيم وليس النجاح.


في النهاية: أود أن أذكرك أن أول آي-فون والذي غير العالم بالشكل الذي كنا نعرفه به الى عالم جديد، لم يكن به أي ابتكار أو إبداع سوى نظام التشغيل الذي دمج التقنيات التي كانت متواجدة في عدة هواتف متفرقة.

ومن يعتقد أن أبل شركة تصنع هواتف وينتظر من أبل أن تقدم له أفضل الابتكارات في عالم الهواتف فاعتقاده هذا خطأ، أبل شركة برمجيات وخدمات، تقدم لك أفضل تجربة في عالم التقنية عن طريق دمج العتاد مع البرمجة. ولهذا هي أكبر شركة تقنية الآن، وعندما تتخلى عن هذا ونرى أنها تهتم بالعتاد على حساب التجربة الكاملة، سوف تبدأ بالإنهيار كما انهار غيرها.

هل توافق على أن آبل غاب الابتكار والإبداع عنها؟

مقالات ذات صلة