تطور مجال البرمجة بشكل كبير في السنين الأخيرة ولم يصبح حكراً على من ارتاد مدرسةً ما لتعلم كيف يقوم بتطوير تطبيقات بل أن هذا العلم أصبح يمكن الحصول عليه من أي مكان على الانترنت وبشكل سهل مما ساهم في انتشار المبرمجين في العالم ودخول فئات عمرية عديدة إلى مجال البرمجة منها فئة الأطفال حيث أصبح إعلان آبل عن طفل لم يتخطى الأحد عشر عاماً في مؤتمراتها شيئاً معتاداً فهل تصبح البرمجة علماً أساسياً؟


آبل تسعى لزيادة المطورين

دائماً ما تفتخر آبل بمجتمع المطورين الخاص بها وكم تدفع لهم من المال وكم تساعدهم على الإبداع بالعديد من الأدوات والدورات التدريبية وما شابه فأجهزة آبل تعتمد تماماً على التطبيقات وبدون المطورين لن يكون هناك وجود لأجهزة آبل الجبارة والتي تدر مليارات الدولارات ومن أفضل محاولات آبل في الآونة الماضية إطلاق لغة Swift الجديدة التي تم تقديمها أنها لغة أسهل بكثير من اللغات الأخرى وفي نفس الوقت هي تتمتع بقدرات كبيرة تمكن المطورين من الإبداع وتصميم تطبيقات قوية قادرة على جذب المستخدم وبالطبع المال.


الأطفال فئة مهمة

كما قال العرب فالعلم في الصغر كالنقش على الحجر لأن أذهان الأطفال تكون صافية ومتقبلة أكثر للمعلومات الجديدة ولذا لم تنس آبل الاهتمام بالأطفال سواء من خلال المنح أو الدورات وما شابه ولكن أكثر ما قامت به بروزاً هو إصدار تطبيق Swift Playgrounds على الآي-باد وهو تطبيق لتعليم البرمجة بشكل سهل وتفاعلي حتى يستطيع أي أحد تعلم البرمجة بما في ذلك الأطفال. جربه الآن إن كنت لم تفعل.

‎Swift Playgrounds
المطور

برمجة روبوتات صغيرة

لا يتيح برنامج Swift Playgrounds من آبل التعلم عبر عمل برامج صغيرة فقط بل هو يتيح تعلم البرمجة عبر برمجة العديد من الروبوتات والمقدمة من شركات مثل Lego. هذه الروبوتات تكون مكونة من العديد من القطع، المحركات والمستشعرات حيث يمكن إضافة عتاد جديد إلى الروبوت لزيادة إمكانياته كما يمكن بعد ذلك برمجة هذا العتاد كي يقوم الروبوت باستعماله. كل هذا باستخدام برنامج بسيط لتعليم البرمجة.


مصدر ممتاز للدخل

في سوق العمل شديد التنافسية يتعلم الأطفال لمدة كبيرة ثم في الغالب يرتادون الجامعة (أو أي تعليم موازي) ويقضون عدة سنين إضافية لتعلم مهنة ثم يأتي التخرج والبحث عن عمل لاكتساب خبرات عملية، هذا كله جيد ولكن ماذا إن تعلم الأطفال البرمجة في سن صغير نسبياً؟ سوف يستطيعون كتابة تطبيقات تنافسية مع وصولهم لمرحلة الشباب والحصول على دخل ممتاز أثناء تعليمهم مما يرسخ قيم العمل والاعتماد على النفس كما يمكن أن يوفر دخلاً جانبياً أو أساسياً كبيراً بعد إنهاء الشاب لتعليمه حيث أن التطبيقات وإن كانت مجانية فهي تكسب باستخدام الإعلانات. أخيراً نود التذكير بأن السوق العربي ما زال متعطشاً لتطبيقات جديدة لقلة المحتوى العربي حالياً وهي فرصة ممتازة لأي مطور شاب كي ينجح تطبيقه ويكون من رواد المجال في المنطقة، كل ذلك ممكن قبل سن العشرين.


هل يتعلم أطفالنا البرمجة؟

أعتقد أن الإجابة لهذا السؤال في معظم البيوت العربية ستكون “كلا، يجب أن يركز الطفل على ما هو أهم كمدرسته” ولكن الحقيقة أنه لا يجب عمل المقارنة بين تعليم البرمجة والتفوق الدراسي فالطفل لديه إمكانية تعلم العديد من الأشياء بل وإن أسلوب تعليم Swift السهل والممتع سوف يشجع الطفل على التعلم والإبداع كما أن تعلم البرمجة يساعد على تحسين التفكير المنطقي وربط الأفكار.


ما عوائق تعليم الأطفال؟

العائق الأساسي هنا هو اللغة حيث أن برنامج Swift Playgrounds  ومعظم الطرق الأخرى للتعليم تحتاج إلى إلمام بأساسيات اللغة الانجليزية مما يمكن أن يعيق تعلم الكثير من أطفال العرب البرمجة في سن صغير، ولهذا نتمنى ظهور برامج ودورات عربية تهتم أكثر بتعليم البرمجة بأسلوب مبسط وتفاعلي.

(ملاحظة: آبل بدأت بزيادة عدد اللغات التي يدعمها برنامج Swift Playgrounds وربما تدعم العربية في المستقبل)


كلمة أخيرة

تطبيقات الهواتف الذكية هي من أفضل ما توصلت إليه التقنية في هذا القرن فهي تسهل الحياة وتقوم بالعديد من الوظائف وقد أصبحت سهلة التعليم والتصميم بما أن الشركات المطورة للنظام مثل آبل تقوم بصنع أغلب التصميمات وإتاحتها للمطورين كي يستخدموها في تطبيقاتهم كما أن لغة Swift هي من أسهل اللغات إطلاقاً وأكثرها فاعلية لذا إن كنت مازلت متردداً في تعلم البرمجة أو تعليم طفلك فانس التردد وابدأ الآن.


هل تعتقد أن الاهتمام بالبرمجة والتطبيقات يجب أن يزيد في الوطن العربي؟ شاركنا برأيك

مقالات ذات صلة