هل تعاملت مع زر الغفوة الذي في منبه الآي-فون، بالتأكيد ضغطت عليه أكثر من مرة لتعطي لنفسك غفوة بسيطة قبل الاستيقاظ، هل تعلم أنه تم ضبط هذا الزر على أن يقدم لك تسع دقائق فقط وقت غفوة، والعجيب أنك لا تستطيع أن تغير هذه التسع دقائق، فلماذا تم ضبط الغفوة لتكون 9 دقائق بالضبط؟


بداية المنبه

قبل أن نتطرق للموضوع، لنأخذ جولة سريعة عن نشأة المنبه وكيف ظهر، والبداية من القرن الرابع قبل الميلاد، كان لدى الفيلسوف اليوناني أفلاطون منبه قائم على الماء من شأنه أن يوقظه هو وطلابه من أجل بدء المحاضرات عند الفجر.

نتقدم بالزمن لبضع مئات من السنين وتقريبا للعام 725م، عندما ابتكر الراهب البوذي يي شينغ أداة أخرى تعتمد على الماء ومزودة بنواقيس تطلق أصواتا في وقت معين.

ثم ظهرت الساعات الميكانيكية في حوالي القرن الرابع عشر كما نعرفها اليوم، كانت أبراج الساعة في ساحات المدينة تتناغم صباحا لإيقاظ الناس، ومع الثورة الصناعية، كانت بعض المصانع تُطلق صافرة لإيقاظ العمال في الصباح.

وبالقفز لثمانينيات القرن الثامن عشر، قيل أن ليفي هتشينز أول رجل يصنع ساعة منبه شخصية، لا يمكن ضبطه إلا الساعة 4 صباحا وهو الوقت الذي يعتبره هتشينز مناسباً للاستيقاظ، بعد ذلك، تم تسجيل أول براءة اختراع أمريكية لساعة منبه يمكن ضبطها وفقا للوقت الذي تريده بواسطة سيث توماس في العام 1876.


متى اخترع زر الغفوة ؟

في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، تم اطلاق أول ساعة منبه بجانب السرير مزودة بزر غفوة، تم تسويق هذا المنبه على أنه الأكثر إنسانية في العالم وأنه نوع جديد من المنبه الذي يوقظك ويتيح لك الغفوة من أجل إيقاظك مرة أخرى.

بعد ذلك قامت شركة ريفالس ويستكلوكس بإضافة زر النعاس والذي يمنح المستخدم فترة غفوة، ومنذ ذلك الحين انتشر زر الغفوة ومدة التسع دقائق التي يسمح بها للشخص من أجل النوم مجددا.


لماذا تم ضبط الغفوة على تسع دقائق

عندما تضغط على زر الغفوة في المنبه سوف يعطيك تسع دقائق ليس خمسة أو عشرة دقائق، وهناك سببين، الأول: بسبب طبيعة تركيب الساعات الميكانيكية ويرجع إلى أن التروس بالساعة تعمل بشكل موحد في دورات يصل مدتها لعشر دقائق وعند إضافة ترس من أجل زر الغفوة ودون حدوث أي مشكلة في تناغم باقي التروس، قررت الشركات أن زر الغفوة يجب أن تكون مدته أقل من 10 دقائق أو أعلى منها ثم تقرر أن التسع دقائق هو المعيار المتبع والثابت من قبل كافة الشركات.

أما السبب الثاني: فيوضح لنا أن مدة العشر دقائق ربما تكون طويلة وهذا قد يجعل جسمك يعود للنوم بشكل عميق والاستيقاظ حينها سيكون صعبا أما التسع دقائق الوقت الأنسب لأنه يتيح قضاء فترة راحة قصيرة.


لماذا لا تزال مدة التسع دقائق

في عصر رقمي قابل للبرمجة تماما، فإن زر الغفوة تم ضبطه بشكل افتراضي وفي كثير من الحالات لا يمكن تغييره حيث أصبحت مدة التسع دقائق معيار ثابت يذكرنا بالحنين للماضي عندما اكتشف زر الغفوة آنذاك.

وفي نظام تشغيل الآي-فون من أبل و أليكسا من أمازون، سوف تجد زر الغفوة في تلك الأجهزة توفر لك معيار ثابت افتراضي وهو تسع دقائق بينما في هواتف الأندرويد ستجد فترات مجزأة للغفوة مدتها خمس دقائق أو عشر دقائق يحددها المستخدم.


احصائيات عن زر الغفوة

وجد استطلاع حديث على ما يقرب من 20 ألف شخص، أن حوالي 50% اعترفوا بالضغط على زر الغفوة مرة واحدة على الأقل في الصباح، و15% منهم قاموا بإيقاف المنبه ثلاث مرات أو أكثر.

وأشار الاستطلاع أن الفئة العمرية التي تقل عن 30 عاما هي الأكثر ضغطاً على زر الغفوة عدة مرات للنوم، ودراسة أخرى مماثلة اكتشفت أن 58% من الأشخاص دون سن 35 عاما يستخدمون زر الغفوة مرة واحدة على الأقل عند انطلاق المنبه.


هل زر الغفوة مفيد لك

صرح البروفيسور ماثيو ووكر عالم الأعصاب ومدير مركز علوم النوم البشري بجامعة كاليفورنيا، أنه عندما يتم اخراجنا من النوم بشكل مصطنع بواسطة المنبه، فإن ذلك يؤدي إلى اندفاع نشاط من الجهاز العصبي الودي (استجابة القتال أو الطيران وهو عبارة عن رد فعل يحدث نتيجة وجود تهديد أو هجوم على الشخص)

والذي يتسبب في ارتفاع ضغط الدم وتسارع ضربات القلب ويؤدي تكرار العملية عبر الضغط على زر الغفوة إلى تعرض نظام القلب والأوعية الدموية لصدمة وهذا بالنهاية يعمل على إضعاف القلب والجهاز العصبي كما يمكن أن تؤثر الغفوة سلبا على المستوى الهرموني عبر زيادة مستوى الكورتيزول في الجسم وهو الهرمون الذي يتم اطلاقه عند الشعور بالتوتر.

ويوضح خبير النوم نيل روبنسون أنه “من خلال النوم لتلك الدقائق الإضافية، فإننا نجهز أجسادنا لدورة نوم أخرى، والتي يتم مقاطعتها بسرعة – مما يجعلنا نشعر بالإرهاق لبقية اليوم الذي ينتظرنا”.


بدائل لصحة أفضل

في النهاية، تحتاج للتوقف عن الضغط على زر الغفوة في المنبه وإذا كنت تسأل عن البدائل، يمكنني أن أخبرك بعضها، مثل الأجهزة القابلة للارتداء مثل ساعة أبل الذكية تتعرف على عادات نومك وتوقظك بلطف في الصباح، أو اعتمد على منبه الهاتف ولكن اختر نغمة هادئة وخاصة إذا كان الصوت يزداد تدريجيا أو يمكنك النوم باكرا وسوف تستيقظ باكراً وإذا كان لابد من المنبه، فمن الأفضل أن تضعه في مكان بعيد في الغرفة حتى لا يكون من السهل عليك الضغط على زر الغفوة.

هل تستخدم زر الغفوة أم تستيقظ على الفور، أخبرنا في التعليقات

المصدر:

mashable

مقالات ذات صلة