عندما كان يسألني صديق متى تفكر في تغيير الآي باد الخاص بك يكون ردي “عندما أراه بطيئاً”. وأظن أن هذا هو السبب الرئيسي لغالبية الأشخاص “عدا من يملكون رفاهية مالية لتحديث المنتظم”. وفي مؤتمرات أبل نجدها تركز وبشكل أساسي على المعالج ودائماً يكون نقطة أساسية للتفاخر هو أن الآي فون هو أسرع جهاز. إذا فالسرعة هى الأساس لكن هل هى حقاً العامل الوحيد الحقيقي وراء التحديثات؟

لم تحدث أبل ماك بوك برو منذ 2013 وهو أمر غريب عرضها لكثير من الانتقادات ونحن أيضاً تحدثنا مسبقاً عن هذا الأمر. وكان أبرز المنتقدين مؤسس أوكلوس -oculus- وقال أن أغلى حاسب لدى أبل لا يصلح لتشغيل نظارته بالكفاءة المطلوبة ثم جاءت الصدمة عند إطلاق أبل لنظام iOS 10.3 وميزة الاتصال عبر الواي فاي والبداية كانت مع شركة فيرايزون وقالت أبل إن جميع الحواسب سيتمكن مالكوها من إجراء المكالمات منها مباشرة. لكن ليس ماك برو.

هذا الأمر كان صادم وذهبت إلى موقع Primatelabs الشهير لقياسات الأداء للتعرف على مدى سرعة الجهاز وكانت المفاجئة أن الماك برو 2013 اسرع 78% من أحدث حواسب أبل “ماك بوك برو ذو شريط اللمس” وكذلك أسرع من iMac إصدار 2015 ريتنا الأحدث. نعم ماك برو هو أسرع جهاز لدى أبل بالرغم من مرور 4 سنوات على صدوره. ثم جاءت أخبار مسربة وتصريحات ضمنية من قياديات في أبل تعتذر عن عدم تحديث الجهاز “السريع للغاية” وقالت أنه سيصدر قريباً نسخة أحدث. إذا فما هو السر؟


السرعة ليست كل شيء

الآي فون هو أسرع هاتف في العالم، الآيباد برو هو أسرع جهاز لوحي، وماك برو من أسرع إن لم يكن أسرع حاسب لكن السرعة هذه للمستخدم العادي. المستخدم المحترف يستخدم كامل الجهاز وليس فقط سرعته. بالعودة للمثال ماك بوك برو لننظر إلى أحد النقاط التي يفكر فيها المحترف وهى HDMI فالشخص العادي لا يعلم أنه يضم إصدارات مثل البلوتوث. يأتي ماك برو بإصدار 1.4 وهو يدعم الـ 4K لكن لكن ليس دعم مطلق بل يوفر فقط 2160p@24fps أما الإصدار 2.0 يدعم حتى 2160p@60fps … مشاهد فيديوهات رائعة على 24 إطار في الثانية لكن المحترف لا يقتني ماك برو ليشاهد بل ليصمم الألعاب والفيديوهات الفائقة.

الأمر نفسه في الألوان حيث تقيد ب 8bit في حين تملك 12bit في الإصدار الثاني وهى تفاصيل ربما لا تهم الشخص العادي لكن المحترف تفرق معه كثيراً. ونفس الأمر يتكرر في البلوتوث حيث يعمل ببلوتوث 4.0 لكن دعونا ننتقل إلى عالم الهواتف كي لا يظن البعض أننا نقصد الحواسب بمقالنا.

تخيل معي أن هناك شركة أعلنت عن ملحق ثوري بالبلوتوث ويشترط أن تقوم بتوزيعه على مسافة 20-25 متر من الأجهزة هنا سيفشل الآي فون 7 بلس في التوصيل معه، وسيفشل هاتف LG G6 أيضاً لكن سينجح سامسونج S8 و شاومي Mi 6 والسر هو أنهم يعملون ببلوتوث 5 الذي يوفر ضعف السرعة و 4 أضعاف التغطية. فالبلوتوث 4.2 يدعم مثلاً مساحة 10 متر “داخل المباني” مقابل 40 في بلوتوث 5.0. هذا الأمر سيجعل الآي فون 7 بلس الأسرع يفشل في مجاراة هواتف أقل سرعة لأنها ليست معركة سرعة فقط.


ومن يهتم؟!

ربما يكون الرد البديهي هو “ومن يهتم بما قلت!” حسناً هذا حقيقي فظني الشخصي أن 98% من المستخدمين لا يهتمون بهذه التفاصيل لكن من يقتني ماك بوك برو ويدفع 4-5 آلاف دولار متوسط “بالتعديلات” هو شخص يريد أداء معين. من يشتري آي فون بألف دولار ويجد ملحق لا يعمل مع جهازه بالكفاءة الكافية لن يكون سعيداً. وحتى إن كنا لا نتحدث عن تقنيات فائقة وأنت شخص تشتري هاتف بـ 100 دولار لو ركزت في التفاصيل ستجد أنك قد تفضل هاتف على آخر لأنهم يمتلكون نفس المعالج والذاكرة لكن أحدهم أقل 10 دولار. ولا تنتبه أن في المقابل لا يضم حساس “جيروسكوب” مثلاً أو لا يضم طبقة حماية زجاج “جوريلا” للشاشة.

الآن اشتريت الهاتف وسقط فتعرضت الشاشة لكسر عنيف. أو تشتري نظارة VR وتجدها تعمل مع هاتف صديقك الأقل سعراً وسرعة لكنها لا تعمل مع هاتفك بسبب غياب الجيروسكوب. فكر في التفاصيل بجوار السرعة فهى ليست كل شيء.

 هل تهتم فقط بسرعة الجهاز عند اقتناء أي هاتف أو حاسب؟

مقالات ذات صلة