تهيمن أبل على جزء كبير من حياتي الشخصية. يوقظني صباحاً المنبه على جهاز الآي-فون الخاص بي لأقوم ببعض الأعمال على جهاز الماك بوك برو ثم أستخدم الآي-فون على مدار اليوم إلى أن يأتي وقت الراحة ليلاً لأضع جهاز الآي-باد على حجري وأستمتع بكوب شاي ساخن مع مشاهدة يوتيوب أو نيت-فليكس. بالطبع جعلني هذا أرغب في استخدام كل مميزة ممكنة على أجهزتي ورغبتي هذه وصلت بي إلى كلمة محورية.. ” الآي-كلاود “. لذا أشارككم وجهة نظري في الطريقة التي تجعلنا أبل ندفع بها للخدمة.


النظام يعتمد على الآي-كلاود

التكامل بين أجهزة أبل هو حتماً من أهم النقاط التي تجعل المستخدمين يشترون أجهزتها. لا أستطيع أن أصف لكم مدى سعادتي عندما أجد كل صفحات الويب التي تصفحتها على الآي-فون موجودة على جهاز الآي-باد بدون أي تأخير أو جهد يذكر ولكن جزءاً كبيراً من التكامل بين الأجهزة يعتمد على الآي-كلاود مثل مكتبة الصور الخاصة بآي-كلاود التي تتيح لي صوري على كل الأجهزة وفي نفس الوقت تقلل مساحة التخزين التي تحتاجها الصور على الجهاز. أيضاً على الماك خاصية تحسين الذاكرة الجديد والتي تسمح لك بوضع الملفات على الآي-كلاود وإفراغ مكانها على الماك قامت بتحسين أداء ذاكرة جهازي وإفراغ ما يقارب الأربعين جيجابايت ناهيك عن أني يمكنني الآن الوصول لكل هذه الملفات من على جهاز الآي-فون. يمكنني أن أسرد طوال اليوم أهمية الآي-كلاود بالنسبة لمستخدمي أبل مثل عمل النسخ الاحتياطية ومزامنة ملفات التطبيقات والملاحظات والبريد وحتى كلمات المرور الخاصة بالمواقع. أعلم أنك قد تعبت من قراءة كل هذه الاستخدامات لعددها ولكن هنا المفاجأة.. تعطيك أبل 5 جيجابايت فقط لتقوم بكل هذا.


ماذا عن الأسعار؟

شخصياً لا مشكلة لدي في الدفع لمنتج أو سلعة تستحق ثمنها ولكن ما لا يعجبني هو أن أكون مجبراً على دفع أسعار مرتفعة بالنسبة لكل المنافسين لكي أستطيع الحصول على المساحة التي أحتاج. للإنصاف يجب القول أن أبل في الفترة الماضية قامت بتخفيض أسعار سعات التخزين قبلاً حيث أن سعر 1 تيرابايت عند تقديمه في سبتمبر 2014 كان 20 دولاراً شهرياً وفي سبتمبر 2015 تم تخفيضه إلى 10 دولارات شهرياً أي 120 سنوياً وهو السعر الحالي، ولكن حتى بعد تخفيض أبل لأسعارها تظل بعيدة وراء أقرب منافس حيث أن أمازون تعطيك سعة غير محدودة مقابل 5 دولارات شهرياً ومايكروسوفت مقابل 7 دولارات شهرياً بالإضافة لاشتراك أوفيس 365 أما جوجل فهي تعطي سعة تخزين غير محدودة للصور و15 جيجابايت مجانية بالإضافة لسعات تخزين تصل إلى 30 تيرابايت..


اشتري روليكس.. وادفع لحقيبة الحمل

قام الكاتب توماس ريكر من موقع The Verge بتشبيه تجربة شراء أجهزة أبل بكل مزاياها وأيضاً التطبيقات “المجانية” الملحقة مع الجهاز بشراء ساعة روليكس ثم الاضطرار لشراء حقيبة فقط لتستطيع حمل الساعة من المتجر وقد يحمل هذا التشبيه جزءاً كبيراً من الحقيقة حيث أنك تحصل مع أبل على أجهزة ذات أداء عالٍ وتحديثات سنوية مجانية ومزايا جديدة وتطبيقات ولكن بعدها تضطر للدفع لاستخدام هذه التطبيقات بشكل مناسب مع الآي-كلاود المبني عليه كثير من المزايا.


ربما ليس بخلاً

أنا لا تعجبني طريقة تعامل أبل مع أسعار الآي-كلاود لكن دعنا ننظر للموقف بموضوعية أيضاً. أمازون على سبيل المثال توفر لك سعة تخزين غير محدودة مقابل 5 دولارات شهرياً ولكن ما هي قاعدة أمازون من المستخدمين؟ أغلب مستخدمي أمازون هم سواء من مشتري الكتب أو السلع من على موقعها لكن الإقبال على الأجهزة الذكية من أمازون ضعيف للغاية. أبل على الطرف الآخر لديها قاعدة مستخدمين كبيرة وأيضاً هذه القاعدة تجد أغلبها مقتدراً مادياً وحسب الفكر الربحي فإن أبل تقوم بالمتوقع حيث أن أمازون تقوم بجذب المستخدمين لخدماتها من خلال أسعار رخيصة ولكن أبل لا تحتاج إلى ذلك حيث أنها تجذب المستخدمين بأجهزتها وبالمزايا وجودة البناء وإن لم تقم أبل بتخفيض سعر خدماتها فمعنى هذا أن المستخدمين بالفعل يدفعون لقاءها ولن تقول أبل لا للمال. أليس كذلك؟


آبل ليست بأمان

بالطبع لا يعني استقرار أسعار آي-كلاود الحالي أن أبل لن تقوم بتغييرها في المستقبل لأنها بالفعل ليست بأمان. أعلنت جوجل منذ وقت قريب عن جهاز بيكسل الجديد وأعلنت أن كاميرا الجهاز أفضل من الآي-فون 7 وأيضاً أعطت للمشترين سعة تخزين صور وفيديو غير محدودة بالجودة الكاملة -من لا يشتري الجهاز يحصل على تخزين بجودة محدودة فإن قمت بتصوير فيديو بجودة 4k تخزنه جوجل بجودة 1080p- وبالنظر لتحسن نظام جوجل مع الوقت واستثمار جوجل بشكل كبير في التخزين السحابي يتوقع تحسين الخدمة بشكل كبير وتقليل الأسعار لسعات أكبر وعندها سيزيد عدد مستخدمي سحابة جوجل -بما فيهم أصحاب أجهزة آبل- وعندها سيتعين على أبل استخدام ورقة الآي-كلاود لجذب الناس مرة أخرى.


الخلاصة

هناك أوقات تأخر آبل إضافة مزايا مرغوبة حتى تضيفها بأفضل شكل ونحن نعترف لها بهذا ولكن عندما يحين وقت نقاش أسعار الآي-كلاود فهي ثقافة تجارية بحتة لزيادة الأرباح. أنا حالياً أدفع دولاراً واحداً مقابل خمسين جيجابايت شهرياً بينما تتيح لي جوجل 15 جيجابايت مجانية بالإضافة إلى إمكانية الحصول على 100 جيجابايت إضافية بدفع 9 جنيهات مصرية (3.5 درهم) فقط أكثر من ما أدفعه لأبل. لست أشتكي كثيراً الآن ولكن بما أني أخزن جميع مستنداتي على الآي-كلاود حالياً وأقوم بعمل نسخ احتياطية عملاقة لأجهزتي فحتماً سأحتاج لترقية الخدمة يوماً ما وأتمنى أن يأتي هذا اليوم عندما تكون أسعار أبل كريمة بشكل يقارب أسعار جوجل.

ما رأيك في خدمة الآي-كلاود ومزاياها؟ هل أنت راضٍ عن الأسعار؟ شاركنا برأيك

مقالات ذات صلة