قبل ساعات حقق المرشح الأمريكي المتطرف دونالد ترامب فوزاً في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. ترامب يشتهر بمعاداه الجميع فهو يتهم بالعنصرية ضد المهاجرين وخاصة المسلمين وله مواقف ضد الأمم المتحدة وحتى حماية البيئة. وبصفتنا موقع تقني فإن ترامب له قصة طويلة مع شركة أبل. فما هى قصة الخلاف بين ترامب وأبل وهل يمكن أن يؤثر فوزه على الشركة؟

يعتمد الرئيس الأمريكي الجديد ترامب على شعار أن أمريكا سوف تصبح عظيمة مرة أخرى. وذكر عدة مرات كيف يخطط لهذا الأمر وكان أبرز ما تحدث عنه أن تكون أموال الأمريكيين لهم فقط. فلن ينفق على الجيش لحماية دول معينة من جيرانها وكذلك لا يمكن أن يوجد شركات وهنا ذكر مثال صريح وهو أبل حيث قال أن على أبل تصنيع أجهزتها في أمريكا لكي يستفاد الأمريكان من أموال شركاتهم.

فكرة أن تصنع أبل أجهزتها في أمريكا ليست مبتكرة فسبق وأن تحدث أوباما مع ستيف جوبز وسأله ماذا يحتاج أن يحدث كي يعيد المصانع من الصين وهنا أوضح له جوبز أن ما يذهب لا يعود وأن مسألة عودة المصانع شيء صعب للغاية. لذا فطرح ترامب للفكرة لن يمثل عامل جذب لكن ترامب أوضح أن لديه وسائل للضغط منها أن يصدر قانون بفرض ضريبة 35% على الشركات الأمريكية التي لا تصنع أجهزتها في أمريكا. الأمر الذي كان بمثابة صدمة عند ذكره في يناير الماضي ودرسته عدة جهات منها محترفين من MIT لمعرفة كم يؤثر هذا إن حدث فكانت النتيجة أن تكلفة الآي فون ستزيد 50$ في المتوسط. وكرر ترامب عدة مرات حديثه عن أبل وأنها توفر وظائف للآخرين “الصينين” بدلاً من شعبهم “الأمريكان”.

إن حدث وبدأ ترامب في حربه ضد أبل فهل سيجعلنا نرى أبل تنقل المصانع لأمريكا وتخسر 10 مليار دولار أو أكثر سنوياً طبقاً لتقديرات؟ أم تقرر أبل إغلاق مقرها في أمريكا والانتقال لدولة أخرى؟!


ترامب وأبل والخصوصية

بعد شهر تقريباً من هجوم ترامب السابق على أبل بدأت أزمة الآي فون المشفر وصراع أبل القانوني مع المباحث الفيدرالية FBI حيث رفضت أبل مساعدة الجهات الأمنية وصناعة ممر لهم لدخول الأجهزة مما دفعهم وقتها لمقاضاة الشركة التي استخدمت الدستور الأمريكي للدفاع عن نفسها. لكن مع الوقت وجدت السلطات شركة أمنية إسرائيلية تمكنت من اختراق الآي فون المطلوب وانتهت القضية. هذه المشكلة لم تمر مرور الكرام على دونالد ترامب الذي تعد الوطنية والقومية أحد شعاراته الأساسية حيث نشر وقتها تغريدة أوضح فيها أنه يمتلك آي فون وسامسونج وعلى أبل أن تساعد السلطات وإلا سوف يقاطع منتجات أبل.

بعدها غرد ودعا أنصاره إلى مقاطع الشركة وجميع أجهزتها حتى تتعاون. (الطريف أنه قيل وقتها أن التغريدة أو التغريدات التالية كانت من الآي فون). لم تحقق دعوات المقاطعة نجاحاً لكن ظلت هجوماً ضد أبل. شاهد جزء من الخطاب الذي طالب فيه بمقاطعة أبل:

وصول ترامب للرئاسة وأيضاً في ظل سيطرة لحزب على مجلس النواب والشيوخ فهذا يعني أنه قادر على إصدار القوانين. فهل سيقدم على إطلاق قانون يؤذي الخصوصية ويجبر الشركات على التعاون بقوة القانون؟!


أبل ترد الهجوم

من المعروف أن أبل من مؤيدي الحزب الجمهوري (حزب ترامب وقبله جورج بوش) وتقوم بتمويل والتبرع لحملات الحزب. قبل 4 أشهر نشرت الصحف بشكل صريح أن تيم كوك أبلغ قادة الحزب أنهم لن يتبرعوا لدعم ترامب بسبب مواقفه ضد شركتهم. قبل هذا القرار نشرت تقارير إخبارية أن تيم كوك حضر اجتماع سري ضم عدد من كبار القادة التقنيين والسياسين مثل إليون ماسك مؤسس تسلا ولاري بيج مؤسس جوجل وتحدثوا من أجل منع وصول ترامب للرئاسة كما تناقشوا في عدة نقاط تقنية مثل التشفير. أي أن أبل لم تكتفي فقط بعدم دعمه بل كانت ضد ترامب في حملته. ووصل الأمر أن ويكيليكس ذكرت أن اسم تيم كوك كان مرشحاً ليكون نائب الرئيس لمنافسته هيلاري كيلنتون.


أعداء ولكن!!!

مما سبق نرى أن ترامب يعتبر عدو صريح لأبل ويذكرها بمباشرة وليس تلميح. لكن دعونا نعود إلى شهر مايو الماضي حيث أعلنت ترامب صراحة أنه يمتلك أسهم في شركة أبل بملايين الدولارات. هذا الاعتراف يأتي بعد حملة مقاطعة أبل وأيضاً أنه سوف يرغم الشركة على إعادة مصانعها إلى أمريكا. أليس هذا غريباً؟!!! وبالنسبة للضرائب فيجب العلم بأن الدول المؤسسية والمتقدمة فالحاكم وإن كان واسع النفوذ لكنه يظل موظف ولا يستطيع شن حرب ضد شركة معينة. بالطبع يستطيع ترامب مهاجمة أبل بسلاح الضرائب عبر إغلاق الثغرات القانونية وفرض ضرائب جديدة. لكن تحدث الشهر الماضي أمام أنصاره في ولاية “كولورادو” بأنه يستخدم قانون الضرائب ببرعة لصالحه. أي يعترف ضمنياً أنه يستغل ثغرات قانونية من أجل التهرب الضريبي. فهل ينوي الرئيس الذي يستخدم التحايل على الضرائب إصلاح القوانين وهذا قد يؤدي إلى أضرار له شخصياً؟! لا أحد يعلم لكن ندعوكم في التعليقات إلى مناقشة هذا الأمر.

لاحظ أن ما ينطبق على أبل يتكرر مع جوجل ومايكروسوفت وغالبية الشركات


هل تتوقع أن يؤثر فوز ترامب على شركة أبل والشركات التقنية؟ أم أنه كان مجرد أساليب دعائية؟

المصادر:

bbctelegraph | twitter | 9to5mac | networkworld | huffingtonpost | horytna

مقالات ذات صلة