ربما ليست الهواتف المطوية هي الأفضل مبيعاً في الفترة الحالية، ولكنها أكثر ما يجلب الانتباه بلا منازع. ليس فقط لأن الناس تشتاق لأيام الهواتف المطوية الذهبية، ولكن أيضاً لأنها تعتبر المنتج الذي يحمل الكم الأكبر من الإبداع والتجديد في سوق تعب من رتابة تحسين الكاميرات وسرعة معالجات لن يلحظ المستخدم فائدتها إلا بعد سنين من الاستخدام والتحديثات. والمثير هنا وبالرغم من الشائعات السنوية هو أن أبل تمكث خارج ساحة الميزات الجديدة كلياً منذ تقديمها للآير-بود منذ سنوات عدة. هل السبب هو…؟


التأني؟

من أكثر الحجج المذكورة في النقاشات عن تأخر أبل في تقديم الشاشات المطوية هي أن الشركة تنتظر حتى تصبح التقنية جاهزة تماماً ثم يأتي تيم كوك ويقوم بتقديم الآي-فون المطوي والجديد بعد أن تطورت التقنية ووصلت البلوغ. وربما كان هذا صحيحاً تماماً منذ سنتين أو ثلاث مضت. ولكن الوضع الآن مختلف.


فاكهة أبل تنضج في حديقتها الخاصة

بمعنى أن الشركة لا تنتظر السوق عادة لتطوير تقنيات مماثلة. لأنها سوف تريد صنع تلك الخاصة بها على أية حال. وبالطبيعة سوف تكون مختلفة بشكل كبير عن المتوفرة في السوق. ما يقودنا إلى النقطة التالية وهي أن الشركة تقوم باختبار تقنيات لجعل الهواتف المطوية حقيقة منذ زمن طويل بالفعل. وإن أرادت الشركة المقيَمة بترليون دولار والممتلكة لكتيبة من أفضل المهندسين في العالم تسريع التطوير لقامت به بسهولة.


معضلة المفصل

من أمتع الأشياء في الهواتف المطوية هي أنها تضيف تحديات مختلفة عن العادة للشركات. فليس التحدي الأكبر هو جودة الكاميرا وصغر حواف الشاشة. بل هو تصميم الهاتف بالكامل والذي يحتاج لإعادة تصور شكل الهاتف من جديد. وأحد أكبر التحديات هو تصميم مفصل الطي. حيث يجب أن يكون قوياً يتحمل الفتح والغلق، رقيقاً يسمح بالفتح بسهولة ولكن ثابتاً في انزلاقه، يفضل أن يكون مخفياً عن الأنظار (والأتربة) بقدر الإمكان، ولا ننسى أن يكون شعور استخدامه ممتازاً فهذا من الأساسيات. لم يتمكن أحد حتى الآن من صنع مفصل بهذه المواصفات ولكن، ألا تستطيع أبل فعلها؟

أبل هي شركة معروفة بعشقها لعمل ما يسمى بال (over-engineering) لأجهزتها أي القيام بهندستها بدقة لا متناهية وعمل تفاصيل وإبداعات جديدة حتى في صناعة أشياء قد تواجدت في السوق لسنين دون أن يفكر أحد بتغييرها. ومن أفضل الأمثلة أجهزة الماك برو سواء من الجيل الحالي أو السابق. فهي مختلفة عن كل جهاز حاسوب مكتبي في كل شيء. السابق كان جهازاً احترافياً في شكل اسطواني صغير ومختلف تماماً من الداخل عن أي شيء رأيته. ولا يختلف جهاز الماك برو الجديد في الفكرة فقد قامت الشركة بإعادة تصميم الجهاز كما لم يُرى سابقاً من الخارج وحتى أدق التفاصيل على اللوحة الأم والتي لن يراها المستخدم حتى.

فإن كان هناك شركة يمكنها التغلب على معضلة المفصل فهي أبل.


ولا ننسى التطبيقات

أحد أكبر عيوب الهواتف المطوية الحالية هو تكامل التطبيقات. فإن أرادت شركة عمل هاتف يتم فتحه ليصبح حجم شاشته مماثلاً للأجهزة اللوحية كما فعلت سامسونج فهي تقوم بتطوير بعض تطبيقاتها لتتكامل مع الشكل الجديد. ولكن أغلب تطبيقات متجر أندرويد لا تفعل. لذا يستقر المستخدم في أفضل الظروف على استخدام إصدار التابلت الخاص بآندرويد على الشاشة الكبيرة. ونعرف بالطبع أن تطبيقات أندرويد للأجهزة اللوحية ليست بجودة تلك الخاصة بنظام iOS.

أما في حالة أبل فمعظم التطبيقات بالفعل تدعم شاشة الآي-باد الكبيرة دعماً حقيقياً بإصدار يختلف في كثير من الأحيان عن الخاص بالآي-فون. كما أن آبل قد احترفت لعبة دعم المطورين وتشجيعهم (وأحياناً إجبارهم) على تبني كل جديد. لذا من الممكن بكل بساطة أن تقوم بإصدار توجيهات جديدة للمطورين تحتوي على كل ما يلزمهم لصنع تطبيقات رائعة تستفيد تماماً من الشاشة متغيرة الحجم.


السبب الحقيقي؟ أن الآي-فون الحالي (يعمل)

تشتهر أبل بعبارة تستخدمها لمدح منتجاتها وهي أنها (ببساطة تعمل) أو كما التعبير بالانجليزية فهي (just works) بمعنى أنها تؤدي الوظيفة المطلوبة منها بأبسط الطرق وعلى أكمل وجه. بالطبع هذا صحيح بالنسبة للمستخدم وهو صحيح بالنسبة لأبل أيضاً. فالآي-فون الحالي يعمل بشكل ممتاز للشركة. هو يدر الأرباح المطلوبة سنوياً ويبقي المستثمرين سعداء. كما أن المستخدمين أيضاً ليسوا متلهفين للتغيير ويقومون بشراء الهواتف الحالية. إذاً لماذا تقوم الشركة بقطع بئر الأرباح أو تقليل عائده قبل أن يجف؟

هل تتمنى أن ترى آي-فون قابل للطي؟ وما سر عدم وجود أخبار أن أبل ستطلق نسخة قريباً منه؟ شاركنا برأيك

مقالات ذات صلة