أصبحت التطورات في عالم الهواتف الذكية متلاحقة وسريعة، وسنوياً تعلن الشركات عن تحديثاتها، كبيرة كانت أم صغيرة، ولكنها تظل تحديثات في النهاية، ناهيك عن الاختراعات التي لا يتم الإعلان عنها، ويتم توفيرها لوقت لاحق. ولا يتوقف هذا التحديث والتجديد وإضافة المزايا عند حد معين، ولكنه يستمر في الزيادة المطردة ودون توقف. تقوم جوجل بابتكار، فتتبعها آبل بابتكار آخر وهكذا دواليك. ولكن أين نحن وسط كل هذا؟ ماذا يريد المستخدم من الهواتف الذكية؟

مؤخراً بدأنا نلاحظ تراجع اهتمام رغبات المستخدم الأساسية وتفرغت لإضافة مميزات إضافية مثل متابعة السعرات الحرارية المحترقة وكم خطوة مشيت وضربات قلبك لكن كم شخص تعرفه يهتم بهذه الأمور حقاً؟ لذا قررنا في آي- فون إسلام إفراد هذا المقال للتحدث بلسان المستخدم وبالتحديد المستخدم العربي الذي يتابعنا ونناقش رغباته.

سوف يتألف المقال من نقاط منفصلة تمثل رغبات المستخدم مع الشرح لكل نقطة وسيكون النقاش من وجهة نظر المستخدم بشكل بحت، بعيداً عن أية ترتيبات أو اعتبارات للشركات على اختلاف أسمائها أو تحديات تقنية، فقط احتياجات المستخدم.


1

السعة التخزينية: فيما سبق كانت مساحة 8 جيجابايت هي بالكثير الذي لا يمكن ملؤه تقريباً، أما الآن فيعتبر حتى مساحة 16 جيجابايت غير كافية بسبب حجم التطبيقات ومما يزيد الطين بلة أن نظام التشغيل نفسه يستغل الكثير من المساحة، وخصوصاً في أجهزة الأندرويد المعدلة فمثلاً جالاكسي S4 ذو المساحة 16 جيجا يجد المستخدم المساحة الخالية لاستخدامه هى فقط 8 جيجابايت. لماذا لا تكون أقل مساحة تخزينية للهواتف هي 32 جيجابايت مثلاً وتكون بنفس سعر 16 جيجابايت الحالي خصوصاً في الأجهزة التي لا يمكن توسيع سعتها التخزينية مثل الآيفون وجوجل نيكسس؟ لماذا نرى بعض الأجهزة متوفرة بسعة 16 جيجابايت فقط أو حتى 16/32 فقط إلى الآن؟ ولماذا لا تصدر الشركات هواتف ذات سعة 128 جيجابايت مثل ما فعلت آبل في الآيباد ومثل ما كان مخططاً أن يكون هاتف Ubuntu Edge؟

ملاحظة: في 2008 كانت سعات الآي فون 3G هى 8/16 وفي 2009 أصدرت أبل 3Gs وقامت بإلغاء الـ 8 جيجا وجاء هاتف 16 جيجا بنفس سعر الـ 8 جيجا سابقاً وهو ما يعني أن للشركات سوابق في زيادة المساحة بدون تغيير السعر

المستخدم يريد أكبر سعات تخزينية بأقل الأسعار، فالبعض يأخذ قرار تغيير نوع الهاتف نفسه إذا لم يجد السعة التي يحتاجها


2

الصلابة: قامت بعض الشركات مثل أبل و HTC بجعل هواتفها مصنوعة بشكل شبه كامل من الألومينيوم، والذي يبدي مقاومة رائعة للصدمات مقارنة بالبلاستيك ولكن.. هل أصبحت الهواتف آمنة تماماً؟ الإجابة هي لا؛ لأن الشاشات ما زالت تعتبر الرعب الأكبر لمالكي الهواتف الذكية لإمكانية كسرها عند الوقوع. يجب على الشركات اختراع نوع جديد من زجاج حماية الشاشات والذي يجب أن يكون أكثر صلابة من زجاج غوريلا الحالي. ذكرنا في مقال سابق تعاون أبل مع بعض الشركات لإنشاء مصنع لزجاج “سافير” الصعب الخدش -هذا الرابط- ولكنه لن يحل المشكلة؛ لأنه يمكن كسره فهو مضاد للخدوش لكن ليس الكسر. متى سوف يصدر الهاتف الذي يجعلك تتجول مطمئناً بدون الخوف من انكسار الشاشة عند الوقوع كما هو من العلبة دون الحاجة لشراء ملحقات؟

المستخدم يريد جهاز لا يشعره بالقلق من كل صدمة أو سقوط أرضاً، ولا يحب أن يفقد جمال جهازه ويضعه في أغلفة لحمايته


3

سهولة الاستخدام: على الرغم من قطع الشركات شوطاً كبيراً فيما يتعلق بسهولة استخدام أجهزتها ولكنه بالسهولة الكافية بعد، حيث إن المستخدم الجديد يقضي وقتاً في التعرف على الهاتف وطريقة استخدامه ويواجه صعوبات تدفعه إلى البحث على الإنترنت أو سؤال الكثير من الناس.. لما لا تضع الشركات برنامج يدعم جميع اللغات ويضم شروحات وتوضيحات سواء مصورة أو فيديو لأهم استخدامات الهاتف وبهذا سيتمكن أي شخص من استخدام الهاتف بدون مساعدة من أحد. وهناك شائعات تقول أن أبل ستقدم هذا الامر في iOS 8.

لماذا علينا أن نسأل ونأخذ وقت لمعرفة الجهاز الجديد؟ لما لا تضع الشركات دليل مبسط للاستخدام


4

الأمان الكامل: ولا نتحدث هنا عن تقنيات البصمة وكلمات السر والسرقة وما شابه، بل نعني أمن المعلومات.. يجب أن تطور الشركات منظومات أمنية في هواتفها تضمن للمستخدم أن أحداً لن يستطيع التجسس عليه أو الوصول إلى بياناته ومراقبتها حتى الحكومات أو الشركات بحد ذاتها. وأقرب شركات لتحقيق هذا المطلب هما بلاك بيري وكذلك أبل، ولكنها ليس كاملة بعد فهناك شائعات وأخبار تقول أن الأخيرة تتعامل مع المخابرات الأمريكية وهو ما نفته بالطبع أبل. أما جوجل فهي من الشركات المعروفة بانتهاكها للكثير من حدود المستخدم في أنظمتها وخدماتها ولديها قضايا في الاتحاد الأوروبي بهذا الشأن. فهل يأتي اليوم الذي نستطيع الثقة تماماً في هواتفنا بأن ما عليها لن يسرق ويستغل.

الهاتف أصبح جزء من حياة المستخدم لذا يحتاج أن يثق تماماً في خصوصية أي شيء فيها


5

تطبيقات بجودة عالية دائماً: تعتبر التطبيقات من أهم ما يميز الهواتف الذكية، وهي عند الكثير من الناس السبب الرئيسي لشراء الهواتف الذكية. ولكن.. تتفاوت جودة التطبيقات من نظام لآخر، فمثلاً جودة التطبيقات أفضل وعددها أكبر على متجر البرامج الخاص بأبل، بحيث يتفوق على متجر جوجل بلاي الخاص بآندرويد. ولكن ماذا إذا كان المستخدم يريد شراء جهاز آندرويد لإعجابه بمميزاته وخدمات جوجل الممتازة عليه ولكنه يريد تطبيقات بجودة تلك الموجودة على iOS؟ حينها يقع في حيرة: هل يشتري هذا أم ذاك؟! لماذا لا تتعاون الشركات بحيث تكون جودة التطبيقات وعددها متشابه على الأجهزة وتحكم بينهم في المنافسة مميزات الهاتف نفسه وخدمات الشركات؟

يريد المستخدم ألا يجبر على اختيار نظام معين من أجل وجود تطبيقات حصريه أو عالية الجودة عليه


6

الدعم المستمر للتحديثات: بينما تحصل أجهزة مثل أجهزة أبل وأجهزة نيكسس على التحديثات بشكل مستمر فإن أجهزة أخرى مثل أجهزة جالاكسي من سامسونج وأجهزة HTC وغيرها لا تحصل على التحديثات بشكل دوري، وحتى إن قدم التحديث فهو لا يضيف مميزات قريبة من المتواجدة في نفس الإصدار للأجهزة الجديدة والذي يعني “إن أردت جديداً فعليك أن تشتري جديداً” في حين أن جميع خصائص النظام على آي-باد 4 هي نفس الخصائص المتواجدة في آيباد Air ونفس الحالة في هواتف آيفون 4s / 5 / 5c بينما يحتوي هاتف آيفون 4 الصادر سنة 2010 على النظام السابع أيضاً. متى ستدعم كل الشركات جميع أجهزتها بالتحديثات المستمرة لإضافة مميزات وإصلاح الأخطاء؟

لابد أن يطمئن المستخدم الذي يدفع مبلغاً ضخماً في الهاتف أن الشركة سوف تقدم له تحديثات دورية لمدة معينة يعلمها هو مسبقاً ولا يفاجئ أنه خارج دعم الشركة فجأة


7

سهولة نقل البيانات بأمان: تعرف أجهزة آبل بعدم السماح بتبادل البيانات بشكل مباشر بين أجهزتها وبين الأجهزة الأخرى بسبب الفيروسات التي تأتي عن طريق تقنية البلوتوث، ولكن هذا يدفع الكثيرين لعمل جيلبريك لإضافة هذه الميزة. بينما يضحي مستخدمو أندرويد بالأمان في مقابل سهولة نقل البيانات.. لماذا لا يتم صنع تقنية تجمع بين سهولة نقل البيانات والأمان في نفس الوقت؟!

يريد المستخدم أن ينقل أي ملفات وبيانات إلى جهازه بطريقه سهلة وسريعة بدون أي تعقيدات واشتراطات خاصة


8

الخدمات واللغة العربية: هل من الصعب توفير مختصين يتقنون العربية ضمن مطوري “سيري” الخاصة بآبل أو حتى كورتانا الخاصة بمايكروسوفت وبالطبع لا ننسى جوجل ناو؟ وما مدى صعوبة توفيرخدمة الملاحة في كل دولنا العربية مقارنة بالمال التي تجنيه الشركات منا؟ لقد طلبت أبل خبراء يتقنون العربية ضمن فريق عمل “سيري” منذ سنتين تقريباً، ولكن “سيري” لم تتقن العربية حتى الآن… فهل تنتظر أبل جعل الميزة متقنة بشكل كامل لإصدارها؟ هل علينا دائماً أن نكون آخر الدول التي تحصل على دعم لغتها رغم أن سيري وغيرها تدعم لغات لا يتحدث بها 10% ممن يتحدثون العربية وهى اللغة المعترف بها كلغة رسمية في الأمم المتحدة وغيرها.

يحتاج المستخدم العربي أن يحصل على كل المزايا وبلغته كما يحصل عليها غير العربي لأنهما يدفعان نفس ثمن السلعة فلماذا تفرق الشركات بينهما


  كانت هذه بعض من أبرز طلبات المستخدم والتي تناثرت متفرقة والتي يجب على الشركات الاستماع لها، ويجب لمواقع مثلنا تركيز الضوء عليها؛ لنعلم الشركات بمدى أهميتها ولربما نحصل عليها يوماً.

ما رأيك فيما ذكرناه؟ وأخبرنا ما هى احتياجاتك التي تتمنى أن تهتم الشركات بها بغض النظر عن نظام التشغيل؟

مقالات ذات صلة