تستخدم تقنية الشحن اللاسلكي مجالا كهرومغناطيسيا لنقل الطاقة بين جسمين، ويمكن تبسيط ألية الشحن بأن الجسم الأول “الشاحن” يقوم بتحويل الكهرباء إلى مجال كهرومغناطيسي والجسيم الثاني “الهاتف مثلاً” يلتقط هذا المجال ويعيده إلى كهرباء يستخدمها في شحن الهاتف. واتجهت كثير من شركات الهواتف المحمولة إلى استخدام تلك التقنية خاصة أنها تدعم الشحن السريع. فهل هذه التفاعلات الكهرومغناطيسية لها تأثير على مكونات البطارية الداخلية وعلى ما يجري فيها من تفاعلات كيمائية؟


طالب مستخدمي أجهزة آبل بتوفير ميزة الشحن اللاسلكي أسوة بشركات أخرى على رأسها سامسونج. وتمت إضافتها أخيراً في الآي-فون 8 وآي-فون X ، وكأن آبل أضافت هذه التقنية إلى أجهزتها على استحياء، أو ربما كان في تأخيرها دراسة متأنية، لعلمها أن هذه التقنية لا بد لها من معايير معينة حتى لا يكون لها تأثير سيء على الأجهزة. وبالفعل قامت آبل باستخدام معيار Qi للشحن اللاسلكي.

والغريب أن أبل قدمت التقنية بشكل بطيء وهو 7.5 وات عند استخدام شواحن خاصة مصممه للآي فون وإذا تم استخدام أي شاحن آخر يتم الشحن بـ 5 وات. في حين أن منافس أبل مثلاً سامسونج يقدم منذ سنوات شاحن 10 وات. هذا الأمر له كان لهذا دلالاته بعد ذلك، فقد يكون استخدام تلك التقنية ليس جيدا لشحن هاتفك وفقا لأبحاث تم اجراؤها على تقنية الشحن اللاسلكي وتوصلت إلى وجود علاقة بينها وبين تلف البطاريات بسرعة كبيرة.

من تلك الأبحاث: بحث قام به Adrian Kingsley-Hughes من موقع ZDNet توصل إلى أن الشحن اللاسلكي المستخدم في شحن هاتفه يعمل على تآكل بطاريته بسرعة كبيرة.


طريقة الشحن وتأثيرها على البطارية؟

قال Venkat Srinivasan مدير مركز أرجون التعاوني لعلوم تخزين الطاقة ” ACCESS”، إن إبقاء البطارية مشحونة بالكامل أو قريبا من ذلك سيعجّل من تلفها. وهذا ما يحدث عندما تمتلك شاحنا لاسلكيا في بيتك أو في مكتبك، فإنك تضع جهازك عليه طول الوقت لتبقي هاتفك مشحونا بنسبة عالية حتى تشعر بالرضا والارتياح.

وقال أيضا: ” كلما ارتفعت حالة الشحن إلى 90% أو 95% أو 100%  مع الإبقاء على هذه النسب وقت أطول، كلما بدأت حالة البطارية في التدهور بشكل أسرع، ويعتمد ذلك على طبيعة بطاريات الليثيوم.

الغريب أن دراسات قامت بها شركات الشحن أثبتت أيضاً أن الشحن والتفريغ بشكل كامل له ضرر على البطارية ويختلف شدة الضرر على حسب نوع البطارية. وقالت الدراسة أن إعادة شحن البطارية في مستوى مرتفع مثل 50% يمكن أن يؤدي إلى زيادة عمرها بقيم قد تصل إلى 4 أضعاف القيمة التي قد تصل إليها عند الشحن من صفر إلى 100%


طبيعة شحن بطارية الليثيوم

عند شحن بطارية الليثيوم وتفريغها، تمر الأيونات ذهابا وإيابا بين قطب موجب “مصنوع من أكسيد الليثيوم-كوبالت أو ليثيوم-فوسفات الحديد” وبين قطب سالب “مصنوع من جرافيت الكربون”. عند شحن البطارية، تنطلق أيونات الليثيوم من القطب الموجب إلى القطب السالب ويتم تخزينها كطاقة. وعند تفريغ البطارية، تعود تلك الأيونات إلى القطب الموجب لاستخدامها كطاقة كهربائية. وبينما تتحرك تلك الأيونات ذهابا وإيابا، تبدأ مادة “الكهرل أو الإلكتروليت Electrolyte” – وهي مادة تحتوي على أيونات حرة تشكل وسطا ناقلا للكهرباء- تبدأ بالتلف مع مرور الوقت. وبذلك كلما ارتفعت نسبة الشحن لديك، كلما كان تحلل تلك المادة وتلفها أسرع.

لذلك من الأفضل عدم جعل الهاتف مشحونا بنسب عالية طوال الوقت، أو شحنه من الصفر إلى تمام الشحن طول الوقت، وذلك من أجل الحفاظ على حركة بندول الشحن والتفريغ من التأرجح بشكل كبير. ويفضل أن تتراوح نسبة الشحن لديك من 45% إلى 80%.


وبالإضافة إلى ذلك، فأن عمر البطارية يعتمد في الأساس على عدد مرات دورات الشحن التي مرت بها. ولمعلومات أكثر عن هذا الموضوع يمكنك مراجعة مقال أنت تسأل وآي-فون إسلام يجيب عن بطارية أبل.


الفرق بين الشحن السلكي والشحن اللاسلكي

من الصعب المقارنة بين الشواحن اللاسلكية والشواحن السلكية فلكل منهما مميزات وعيوب، نذكر مقارنة بسيطة بين النوعين فيما يلي:

◉ عند توصيل الهاتف بتيار متردد AC عن طريق الشحن السلكي، فإن البطارية تفصل الشحن تلقائيا عند اكتمال الشحن وتأخذ فترة راحة، وتنتظر إزالة سلك الشحن فقط في حالة عدم استخدام الهاتف، أما في حالة استخدام الهاتف أثناء الشحن فإن الشحن سيستمر لتعويض ما تفقده البطارية أثناء تشغيل الهاتف. (وبالطبع الاستخدام يقصد به أمر عنيف مثل الألعاب وليس استخدام عادي كالشبكة مثلا”.

أما بالنسبة للشحن اللاسلكي فإنه يستخدم تيار ثابت، ولا يعطي البطارية فترة راحة بعد اكتمال عملية الشحن. فأثناء تدفق البيانات من الجهاز وإليه، يتم تشغيل الشاشة للتنبيهات والاشعارات وغيرها عند ذلك يتم شحن البطارية باستمرار وتعويض أي نقص صغير في البطارية، وبالتالي يتم حسابه في عدد دورات الشحن، مما يؤدي إلى إنهاك البطارية وتعرضها للتلف.

◉ الشحن اللاسلكي عادة ما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة البطارية والجهاز مما قد يعرضهما للتلف السريع بخلاف الشحن باستخدام السلك. لذا يفضل عدم الشحن في أماكن مغلقة وعديمة التهوية إذ لا بد لهواء يبدد تلك الحرارة.

◉ الشواحن اللاسلكية الموثوقة مرتفعة الثمن مقارنة بالشواحن التقليدية السلكية.

◉ التعرض المباشر للإشعاع الكهرومغناطيسي الصادر من الشواحن اللاسلكية يمكن أن يكون ضارا بالجسم على المدى الطويل، ويمكن القضاء على ذلك الضرر تماما إذا تم استخدام شاحن محمي بشكل صحيح ويتوفر ذلك في الشواحن الموثوقة التي تستخدم معايير Qi .


ومن المعلوم، أن معظم شركات تصنيع بطاريات الهواتف الذكية يصممون البطارية لتدوم صلاحيتها ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام، وإذا كنت ممن يستبدل هاتفه خلال تلك الفترة، فلا داعي للقلق من البطارية وسرعة تلفها وخاصة أن الشركات الآن مثل أبل توفر بطاريات بديله بأسعار 20-30 دولار وهو مبلغ زهيد بالمقارنة بسعر الهاتف.

إذا كنت من مستخدمي الشواحن اللاسلكية، هل تعرضت لمشكلة ما معها؟ أخبرنا في التعليقات.

المصادر:

1 | 2 | 3 | 4 |

 

مقالات ذات صلة