كانت تتميز أبل دائماً بأنها شركة منغلقة على نفسها في غالب الأحيان. لا يبالون بالآخرين، لا يردون على الكثير من التقنيات أو الصيحات التي يتبناها المنافسون فقط كي تكون موجودة. مثل تقنية NFC التي لم تتبناها إلى أن وجدت لها استخدامات معينة. لا تقوم بالنشر على شبكات التواصل الاجتماعي في حين تملأ الشركات الدنيا منشورات. حيث قامت بعمل حلقة محكمة “للنخبة” تقع فيها هي ومستخدموها دون النظر كثيراً للغير. لكن بدأ هذا في التغير… كيف؟


آي-فون للجميع

كانت أبل سابقاً تقوم بإصدار جهاز آي-فون واحد فقط. ربما اثنين. كلها غالية الثمن. حفاظاً على فلسفة الشركة بصنع فقط أفضل الأجهزة الممكنة وسمعتها كشركة للنخبة. أما الآن فتوفر أبل أجهزة آي-فون على فئات سعرية متنوعة بدءاً من 400 دولار إلى ما يتعدى الـ 1100 دولار أمريكي.

ونعتقد أن هذا لا يتعلق فقط بالرغبة في الوصول لكل فئات السوق الآن على عكس الماضي. بل لأن تكنولوجيا التصنيع وقدرات أبل ومورديها الإنتاجية تطورت لدرجة تسمح لها بفعل هذا على نطاق واسع. فيمكنها القدوم بجهاز مثل SE بمعالجها الأحدث (وقتها) A13 Bionic وعديد من التقنيات الجديدة في جسد الآي-فون 8 والذي كان سعره يبدأ من 700 دولار. السر هنا جزء منه أن أبل قامت بجعل عمليات تصنيع هذا الشكل من الآي-فون أكثر سهولة وسلاسة على مدى السنين واستطاعت تقليل سعر الإنتاج بشدة.


أغلى الأجهزة؟

اعتدنا على كون أجهزة أبل الأغلى في السوق عند الإطلاق بلا منازع. بل ما زال الكثير يملك هذه النظرة. خاصة لأن أسعارها ثابتة على مدى السنة أو لأن دولاً تطبق عليها ضرائب أكبر من شركات أخرى فترفع الأسعار. لكن اليوم أغلى جهاز لدى أبل وهو الآي-فون 12 برو ماكس أرخص من عدة أجهزة من منافسين. مثل النوت 20 ألترا وجالاكسي فولد والعديد من أجهزة أوبو وهواوي وغيرهم. بل أن أسعار أجهزة العديد من الشركات زادت هذه السنة 100 دولار على الأقل (جالاكسي S10 كان سعره 900 دولار أما S20 يكلف 1000 دولار) وهذا بسبب إضافة 5G. أما أسعار أجهزة أبل فهي في هبوط منذ ثلاث سنوات. فمتوسط سعر أجهزة الآي-فون كان 950 دولاراً في 2018 و 933 في 2019 وأخيراً 800 في 2020. وذلك مع إضافة 5G. ويأتي الآي-فون 12 ميني بذات قدرات 12 الأكبر تماماً (عدى حجم البطارية) مقابل 700 دولار.

أيضاً هل كنت تتخيل قبلاً أن يكسب أحد أجهزة أبل جائزة لأفضل هاتف اقتصادي السعر؟ أهلاً بك في 2020 والآي-فون SE.


زيادة التنافسية

على مدى تاريخ أبل مع الآي-فون لم نسمع العديد من المقارنات بالهواتف الأخرى كثيراً من الوقت. ربما أعلنت أن مستخدميها أكثر رضا من غيرهم أو ذكروا نكتة تتعلق بسامسونج مرة أن ثلاجاتها أفضل من هواتفها. لكن كان ممثل الشركة يظهر على المسرح سنوياً ليقارن أداء الآي-فون الجديد بسابقه فقط. أداء أسرع. كاميرا أفضل. ثم يتم إنهاء العرض بالجملة الشهيرة “هذا أفضل آي-فون قمنا بصنعه على الإطلاق”. لكن منذ مدة قامت الشركة بإطلاق حملة كاملة تدعى “غير للآي-فون” لإغراء المستخدمين بالتغيير من أندرويد. كما قارنت شرائحها A14 و M1 هذه السنة بشرائح الآخرين سواء سناب دراجون أو شريحة مجهولة من إنتل.


الإعلانات والمؤتمرات

هل قمت بإحصاء إعلانات أبل هذه السنة؟ العديد من الإعلانات والمؤتمرات المنفصلة. حتى أننا شاهدنا ثلاث مؤتمرات في ثلاث شهور متتالية. الآي-باد، الآي-فون 12، الماك الجديد. بالإضافة للإعلان عن الآي-فون SE ومؤتمر WWDC. وحتى في كل مؤتمر من هذه المؤتمرات كان هناك عدة منتجات سوف يتم إطلاقها في تواريخ مختلفة. ربما تلاحظ أن هذا يحيد كثيراً عن ما اعتدناه من مؤتمر مطورين ومؤتمر أو اثنين للأجهزة الأخرى. دون الإعلان عن العديد من الأجهزة  والخدمات خلال السنة. وبهذا تحولت أبل من شركة صامتة إلى شركة تسيطر بكل إعلاناتها على دورة الأخبار طوال السنة.


لماذا؟

الانتقال للشراء عبر الانترنت: منذ عدة سنين وشراء المستخدمين لأجهزتهم عبر الإنترنت يتزايد. كما أتت أزمة كورونا لتزيده بشكل كبير. لذا كان على أبل تغيير الاستراتيجية بعض الشيء. فمتاجرها الرائعة الجمال مع التصاميم الراقية والمساعدة المرحبة من قبل العاملين لم يعد لها نفس التأثير حيث أن الكثير من المستخدمين لا يزورون المتاجر. لذا كان على الشركة إيجاد طرق أخرى للترويج. كما أن سلعة أبل وهي الفخامة لا تؤثر بشدة عند الشراء عبر الانترنت. لأن المستخدم ببساطة لا يمر بتلك التجربة التي تشعره بالترف في المتاجر.

زيادة عمر الهواتف: خاصة مع هواتف الشركات الكبرى والآي-فون بالتحديد. فمستخدم الآي-فون صار يتحفظ به لمدة أطول مقارنة بالماضي حتى. وهذا بسبب تحسن قدرات الهواتف. فإن كان يحتفظ المستخدم بجهازة لأربع أو حتى ست سنوات قبل التغيير، كيف تربح أبل؟ الإجابة في بيع الخدمات.


وبسبب الخدمات…

تحتم على أبل بيع العديد من أجهزة الآي-فون الآن. وفي جميع الفئات السعرية بدءاً من 400 دولار. ولذا تقوم أبل بالإعلان في كل مكان وزيادة تواجدها على شبكة الانترنت. لأنها تريد أكبر عدد ممكن من أجهزة الآي-فون في جيوب المستخدمين الآن. حتى يمكنها بيعهم خدمات مثل التخزين السحابي و Apple TV+ وأركيد والتطبيقات وغيرهم من الخدمات. حيث أنها سوف تكون مصدر الربح الذي يعوض تأخر المستخدمين في تحديث أجهزتهم. ولنفس السبب أعلنت أبل جهاز ماك بوك Air جديد بأكثر من ثلاث أضعاف سرعة سابقة وضعف عمر البطارية ودون ضجيج مروحة ووحدة معالجة ذكاء اصطناعي جديدة بنفس السعر السابق دون زيادة.


أبل تريد مستخدمين جدد

فسياسة أبل السابقة بالحياة في فقاعة ناديها الخاص مع تجاهل الجميع كانت ممتازة للحفاظ على المستخدمين. لكن الشركة الآن تريد إغراء مستخدمين جدد. والكثير منهم. لذا تحتم على الشركة تغيير بعض المفاهيم. تحتم بيع هوم بود جديدة بثلث ثمن القديمة. وساعة جديدة بثمن أرخص. وبعد دخول المستخدم لحديقة أبل ومنظومتها… يصبح من الصعب عليه الخروج بعدها مرة أخرى.


ربما لم تتغير شركة أكثر من أبل مع تغير الأسواق الحالي. ما رأيك أخي في اتجاه الشركة؟

المصدر:

Mrwhosetheboss

مقالات ذات صلة