أبل تعيش الآن عصرها الذهبي، تبيع آي فون أكثر من أي عصر مضى، تخطت قيمتها السوقية ثلاثة أرباع الترليون “750 مليار دولار”، المستثمرين سعداء وكل شيء جيد، عدا أمر واحد، مبيعات الآي باد تنهار، أبل تفقد حصتها السوقية بشكل كارثي في الجهاز اللوحي الذي صنعت اسمه وشهرته، فما الذي يحدث ولماذا تنهار مبيعات الآي باد بشكل متواصل؟


في الربع الآول من عام أبل المالي 2013 باعت أبل 22.8 مليون جهاز وزاد الرقم ليصبح 26 مليون في الربع المماثل لـ 2014 لكن في 2015 انهار الرقم وأصبح 21.4 مليون؛ أي أن أبل تبيع الآن آي باد أقل مما كانت تفعل قبل عامين، السوق تضخم وتضاعف عدد الأجهزة اللوحية لكن أبل قلت المبيعات لأقل من الماضي فما السر؟


تحدثيات شكلية

بالنظر للعام الماضي فإن أبل قدمت طفرة في الآي باد، فأطلقت الآي باد Air والذي كان نحيف جداً وخفيف وسريع بالمقارنة بسلفه الآي باد 4، وبالنسبة للجهاز الأصغر وهو ميني فإنه جاء بجودة ريتنا و4 أضعاف سرعة المعالج، وهذا خلق إقبال كبير عليه، لكن ماذا عن هذا العام؟! الإجابة لا شيء مجرد تحديثات شكلية يمكننا اختصارها في:

  • جهاز أقل سمك ووزن: تحديث جيد لكن لن يشعر به عشاق الآي باد كما شعروا بين 4 و Air.
  • كاميرا أفضل: كاميرا الآي باد لم تكن رائعة لكن… ومنذ متى والكاميرا تعتبر معيار لشراء أجهزة لوحية؟
  • جهاز أسرع: معالج الآي باد Air2 أفضل من Air طبعاً، لكن لم يصدر أي تطبيق أو لعبة تجعل مقتنوا النسخة الأولى بحاجه إلى ترقية.
  • هوية اللمس: البصمة كانت أداة أبل لتسويق الآي فون، لكنها فشلت أن تصبح المثل في الآي باد.

بالطبع نقارن بين Air 2 و Air ولا نتحدث عن ميني 3 الذي لم يحصل على بعض التحسينات وعلى رأسها الكاميرا والحجم… الخلاصة أن أبل حسنت الجهاز لكن عندما تقارن بين هذه التحسينات وبين التي حدثت العام الماضي -عندما كانت النقلة من 4- فإنك لا تجد أي شيء يدفعك لشراء الجهاز.


لا شيء مميز تقنياً

أبل كان لديها عادة شهيرة وهى أنها عندما تصدر جهاز جديد تجعل بعض المزايا التقنية في iOS حصرياً لجهازها الجديد من أجل أن تجبر من لا يقتنع بالفروقات في العتاد بأنه كافي للترقية فسوف نجبره في السوفت وير حيث سيجد بعض المزايا في النظام التي لن يحصل عليها سوى مالكوا الأجهزة الجديدة فقط. وتوقع الكثيرون أن تفعل أبل هذا في Air 2 وخاصة أنها زادت الذاكرة لتصبح 2 جيجا وأكدت الشائعات وانتظر البعض أن تكشف عن بعض الأمور الخاصة مثل تشغيل أكثر من تطبيق في نفس الوقت أو أي شيء مميز آخر للاستفادة من هذه الذاكرة أو لجعل المستخدم يرقي، لكن لا شيء… من امتلك الآي باد Air2 لن يجد ميزة في iOS تختلف عمن امتلك Air فلماذا أرقي إذاً؟!!!


أبل لم تعد تهتم بالآي باد

نقطة أخرى هامة وهى أن أبل لم تعد تهتم بالآي باد، في السابق كان محور تركيز أبل هو الآي باد لكن آخر عام ونصف نسيت أبل أنها تصدر جهاز لوحي حتى أنها لم تصدر له نسخة بيتا أولى في iOS 7 وحتى نسيت إضافة بعض البرامج في أحد الإصدارات التجريبية، وكذلك لغت تميزه بتصميم بعض تطبيقات النظام وجعلتها مجرد نسخة مكبرة من تلك التي في الآي فون، أي أن مستخدم التابلت بعد ما كان في السابق يشعر بامتلاك جهاز جديد فإنه الآن يجد نفسه يملك نسخة مكبرة من الآي فون وحسب.


الآي فون 6 بلس

عامل آخر ساهم في تقليل مبيعات الآي باد وتحديداً نسخة ميني وهو إصدار أبل لجهاز الآي فون 6 بلس والذي جاء بشاشة كبيرة وجذب هذا الجهاز فئة المستخدمين الذين يرون شاشة الآي فون القديمة “4 بوصة” صغيرة وفي نفس الوقت لا يفضلون الآي باد Air ذو 9.7 بوصة لحجمه وكانت هذه الفئة يجذبها الآي باد ميني فهو الخيار الوحيد لديهم… لكن الآن أصبح هناك آي فون عملاق يمتلك مزايا حصرية… وإمعاناً في دفع أبل لهم لعدم شراء ميني فقد أصرت على ألا يحصل على تحسينات كثيرة حتى مثل التي لم ترضي البعض كالتي حصل عليها Air 2 وأيضاً أضافت للآي فون 6 بلس مزايا كانت حصرية للآي باد مثل تشغيل التطبيقات في الوضع الأفقي… وكأن أبل تقول “لا تشتروا ميني 3 واقتنوا الآي فون 6 بلس”


المنافسة تزداد

في الوقت الذي أصرت أبل فيه على عدم تطوير جهازها بالشكل الكافي وتقديم تحسينات شكلية فإن الشركات المتنافسة قدمت عشرات الأجهزة اللوحية التي جاءت بمزايا رائعة، أبل نسيت تماماً أن التابلت له استخدامات غير الهاتف وأن السياسة التي تصلح للآي فون لا تصلح للآي باد “أنحف وكاميرا أفضل”… في الوقت الذي قدم المنافسون أجهزة عملاقة بداية من نيكسس 9 وعائلة سامسونج نوت اللوحية وحتى أمازون الذين روجوا لأنفسهم بأنهم يقدمون مزايا جديدة أما أبل فلم تهتم بفعل أي شيء ظناً أن الجميع سيشتري الآي باد كما يفعل في الآي فون.


الخلاصة

فقدت أبل اهتمامها بالآي باد ولم تعد تقدم به جديد، لم تجعل أي مزايا حصرية واهتمت بتطوير مزايا أخرى فرعية لا تهم مقتنوا الأجهزة اللوحية وفي نفس الوقت طور المنافسين أجهزتهم وقدموا شيء منافس… ولأن مقتني أجهزة أبل يدفع أعلى سعر لأنهم يرى نفسه يشتري الأفضل لذا فعندما وجد أبل تبيعه “لا شيء” قرر عقابها وأحجم عن الشراء مما دفع مبيعات أبل لتصبح الأقل منذ عامين وحصتها السوقية تنهار لأقل من نصف ما كانت عليه… فهل تستقيظ أبل قبل أن تنتهي أسطورة الآي باد؟

ما رأيك في تحديثات الآي باد مؤخراً؟ وما هو السر وراء إنهيار مبيعات الآي باد وحصة أبل السوقية في هذا المجال؟

مقالات ذات صلة