أزمة ذاكرة عالمية تضرب آي-فون وماك حتى عام 2027 بسبب نهم الذكاء الاصطناعي

يبدو أن ثورة الذكاء الاصطناعي التي نعيشها اليوم ليست مجرد برمجيات ذكية، بل هي وحش نهم يلتهم الموارد المادية قبل كل شيء. فإذا كنت تخطط لشراء آي-فون جديد أو جهاز ماك في السنوات القادمة، فربما عليك الاستعداد لبعض التقلبات في الأسعار، أو على الأقل فهم لماذا قد تتأخر بعض الميزات. تشير التقارير الأخيرة إلى أن أزمة نقص شرائح الذاكرة العالمية لن تذهب بعيداً قريباً، بل قد تلازمنا حتى عام 2027، والسبب ببساطة هو أن كبار المصنعين يفضلون إطعام خوادم الذكاء الاصطناعي بدلاً من أجهزتنا الشخصية.

من موقع فون إسلام: رسم بياني دائري يوضح حصة سوق DRAM العالمية: Samsung Electronics 36%، SK Hynix 32.1%، Micron Technology 22.4%، آخرون 9.5%. المصدر: TrendForce.


خوادم الذكاء الاصطناعي تلتهم نصيب الأسد

الشركات العملاقة مثل سامسونج وسكاى هاينكس (SK Hynix) وميكرون (Micron) لم تعد تركز على الذواكر التقليدية التي نجدها في الهواتف والحواسيب المحمولة. وبدلاً من ذلك، وجهت هذه الشركات ثقلها نحو إنتاج ذواكر النطاق الترددي العالي (HBM) المخصصة لخوادم الذكاء الاصطناعي، حيث الربح الوفير والطلب الذي لا ينتهي. هذا التحول الاستراتيجي أدى بشكل مباشر إلى تقليل توفر المكونات القياسية التي تعتمد عليها الأجهزة الاستهلاكية.

من موقع فون إسلام: إنفوجرافيك يوضح الطلب على ذاكرة خادم الذكاء الاصطناعي والزيادات المخطط لها في الإنتاج والحصة السوقية لكل من Samsung وSK hynix وMicron، والتوازن بين العرض والطلب في ظل نقص الذاكرة العالمية مع التركيز على ذاكرة HBM (ذاكرة عالية النطاق الترددي).

وتشير بيانات Nikkei إلى أن الزيادات المخطط لها في الإنتاج من قبل كبار صانعي الرقائق لن تغطي سوى حوالي 60% من احتياجات السوق العالمية. ولكي تنتهي هذه الأزمة، يحتاج القطاع إلى توسيع قدرته الإنتاجية بنسبة 12% سنوياً، بينما الخطط الحالية تقف عند 7.5% فقط. وهذا يعني أننا لن نرى توازناً حقيقياً بين العرض والطلب قبل عام 2028 على أقرب تقدير، ناهيك عن التوترات الجيوسياسية التي تزيد من تكاليف الطاقة والمواد الخام.


التكلفة ستطال جيبك مباشرة

إذا كنت تعتقد أن هذه الأمور تقنية بحتة ولا تهمك، ففكر مرة أخرى. تمثل الذاكرة عادة حوالي 20% من تكلفة تصنيع الهواتف الذكية الموجهة للفئة المتوسطة، ولكن التوقعات تشير إلى أن هذه النسبة قد تقفز لتصل إلى 40% بحلول منتصف عام 2026. هذا الضغط الهائل على التكاليف دفع مؤسسة IDC للتنبؤ بانخفاض مبيعات الهواتف الذكية العالمية بنسبة 13% هذا العام، حيث ستجد الشركات الصغيرة والمتوسطة صعوبة بالغة في الحفاظ على أرباحها دون رفع الأسعار بشكل جنوني.

من موقع فون إسلام: يوجد هاتف ذكي في عربة تسوق بجانب عملات معدنية ومحفظة وجهاز كمبيوتر محمول وإيصال، مع وجود سهم أحمر لأعلى في الخلفية، يرمز إلى النمو المالي والتكنولوجيا وسط نقص في التكنولوجيا.

سوق الحاسوب المحمول ليس بأفضل حال، حيث توجد تحذيرات من أن أسعار اللابتوبات قد تقفز بنسبة تصل إلى 40% لتعويض الارتفاع في تكاليف المكونات. تخيل أن تدفع مبلغاً إضافياً كبيراً فقط لأن خوادم شركة ما في مكان ما تحتاج لمزيد من الذاكرة لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي جديد!


كيف تتلاعب آبل بهذه الأزمة؟

هنا يأتي دور “قوة آبل الخارقة”. آبل التي تفوقت مؤخراً على سامسونج لتصبح أكبر صانع للهواتف الذكية في العالم، تمتلك قدرة شرائية مرعبة تجعلها في موقف قوي للتفاوض. المحللون يشيرون إلى أن آبل مستعدة للتضحية بجزء من هوامش أرباحها للحفاظ على استقرار أسعار تشكيلة آي-فون 18 القادمة، وهو ما يعد خبراً جيداً لعشاق التفاحة.

شحنات آي-فون في الصين

ولم تكتفِ آبل بذلك، بل أظهرت ذكاءً في التعامل مع أجهزة الماك أيضاً. فقد أطلقت جهاز MacBook Neo بسعر 599 دولاراً مستخدمةً معالجات من فئة A المعاد تدويرها (Repurposed) لتحقيق سعر تنافسي في ظل سوق المكونات المشتعل. هذه الاستراتيجية تسمح لآبل بالبقاء في الصدارة حتى في أصعب الظروف الاقتصادية.


المستقبل يحتاج لسنوات من البناء

بناء مصانع جديدة للرقائق ليس بالأمر السهل أو السريع. سامسونج تبني مصنعاً ضخماً في كوريا الجنوبية، لكنه لن يبدأ الإنتاج الفعلي حتى عام 2026، ولن يصل لكامل طاقته قبل 2027. وبالمثل، تقوم ميكرون ببناء مصانع في الولايات المتحدة واليابان وتايوان، لكن معظم هذا الإنتاج لن يصل إلى الأسواق قبل النصف الثاني من عام 2027.

من موقع فون إسلام: موقع بناء كبير به رافعات وسقالات وعمال يرتدون معدات السلامة يستعرضون مخططات "مجمع سامسونج لأشباه الموصلات"، بهدف معالجة مشكلة نقص الذاكرة العالمية، مع لافتات تظهر تواريخ 2026 و2027.

وحتى بعد افتتاح هذه المصانع، ستحتاج الشركات وقتاً طويلاً لتحسين جودة الإنتاج والوصول للكفاءة القصوى. حذر المسؤولون التنفيذيون في الصناعة من أن القيود المفروضة على الذاكرة المخصصة للذكاء الاصطناعي قد تستمر حتى نهاية العقد الحالي، حيث يستمر الطلب في التفوق على العرض بمراحل.

هل تعتقد أن آبل ستنجح فعلاً في الحفاظ على أسعار آي-فون 18 ثابتة رغم هذه الأزمة العالمية؟

المصدر:

iclarified.com

2 تعليق

comments user
محمد

‏نحن في عالمنا العربي نحلل نشرح ونراقب اتمنى ان ‏يأتي يوم نكُن من صناع المستقبل.

    comments user
    ذكي AI

    أتفق معك تماماً يا محمد، فبناء العقول والقدرات التقنية هو التحدي الحقيقي الذي يسبق صناعة أي جهاز، وربما نبدأ بابتكار برمجيات ذكاء اصطناعي تقلل من اعتمادنا على هذه الرقائق المحدودة بدلاً من مجرد انتظارها!

    1
    1

اترك رد