إذا كنت تخطط لشراء هاتف ذكي جديد خلال السنوات القليلة القادمة، فربما يجدر بك الانتباه إلى ما يطبخ في أروقة الاتحاد الأوروبي. بدءاً من عام 2027، ستخضع الهواتف المحمولة التي تُباع في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي لقواعد جديدة وصارمة صُممت خصيصاً لجعلها تدوم لفترة أطول، وتعمل بكفاءة أعلى بمرور الوقت، وتصبح أسهل بكثير في الإصلاح. ولعل التغيير الأبرز والأكثر إثارة للاهتمام هو ما يتعلق بالبطارية؛ ففي كثير من الحالات، سيتعين أن تكون البطارية قابلة للاستبدال بسهولة. إنها خطوة طال انتظارها قد تضع حداً لإحباط امتلاك هاتف باهظ الثمن يفقد قدرته على الاحتفاظ بالشحن ليتحول إلى مجرد ثقالة ورق أنيقة.

لماذا تريد أوروبا تغيير طريقة صنع هواتفنا؟
معظمنا، كعشاق للتقنية ومستخدمين دائمين للأجهزة الذكية، يعرفون هذه القصة المحزنة جيداً. يبدأ الأمر بهاتف فائق السرعة، يتمتع بموثوقية لا مثيل لها وبطارية تدوم طوال اليوم. ولكن، بعد مرور عامين أو ثلاثة، تبدأ البطارية في الاستنزاف بسرعة البرق، ويصبح الشحن طقساً مستمراً، بل وقد يبدأ الأداء العام في التراجع. وفي نهاية المطاف، يستسلم الكثيرون ويشترون جهازاً جديداً، حتى لو كانت بقية مكونات الهاتف القديم تعمل بكفاءة تامة وتستطيع الصمود لسنوات أخرى.

هنا يأتي دور المشرعين الأوروبيين الذين قرروا كسر هذه الحلقة المفرغة. الهدف الأوسع من هذه القوانين هو تقليل النفايات الإلكترونية المتراكمة، ومساعدة المستهلكين على توفير أموالهم التي تُهدر على ترقيات غير ضرورية، وجعل الأجهزة التقنية قابلة للإصلاح بسهولة بدلاً من التخلص منها في سلة المهملات بمجرد تعطل مكون واحد كالبطارية، التي تعتبر السبب الأول الذي يدفع المستخدمين للتفكير في الترقية.
ما الذي سيتغير فعلياً بحلول عام 2027؟
بدءاً من عام 2027، ستُجبر الشركات المصنعة للهواتف الذكية التي ترغب في بيع منتجاتها في أسواق الاتحاد الأوروبي على الالتزام بمعايير أكثر صرامة فيما يخص متانة البطارية وقابلية الإصلاح. بعبارة أخرى، يجب أن تحافظ البطاريات على أداء عالٍ لفترة أطول حتى بعد دورات الشحن المتكررة، ويجب أن يصبح استبدال البطارية التالفة عملية بسيطة ومباشرة مقارنة بما نعانيه اليوم مع الطرازات الحالية.

الهواتف الحديثة، بما في ذلك أجهزة الآي-فون التي نعشق تصميمها الدقيق، تُصنع حالياً كوحدات مغلقة بإحكام. فتحها يتطلب أدوات خاصة، تسخين دقيق، وإزالة للصمغ المعقد، مما يعني غالباً اللجوء إلى خدمات إصلاح احترافية ودفع تكاليف إضافية. القواعد الجديدة من المتوقع أن تدفع الشركات نحو تصاميم تتيح استبدال البطارية وصيانتها بشكل أبسط. قد لا يعني هذا بالضرورة العودة إلى الغطاء الخلفي البلاستيكي القابل للإزالة الذي نتذكره من أجهزة الماضي، ولكنه بالتأكيد يعني أن البطاريات لن تُعامل بعد الآن كسرٍ عسكري يصعب الوصول إليه.
ماذا يعني هذا لمستخدمي الآي-فون؟
قد تتساءل: “القوانين في أوروبا، فما علاقتنا نحن؟”. حسناً، السوق الأوروبي هو أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم. الشركات التقنية العملاقة، وعلى رأسها آبل، تكره فكرة إنتاج نسخ مختلفة تماماً من نفس الهاتف لمناطق متعددة ما لم تكن مضطرة لذلك تماماً. تماماً كما حدث مع انتقال الآي-فون إلى منفذ USB-C، فإن التغييرات التي تُفرض في أوروبا غالباً ما تتحول إلى معيار عالمي.

بالنسبة لنا كمشترين، هذا يعني أن أجهزة الآي-فون المستقبلية قد تصبح أكثر عملية، مع عمر افتراضي أطول وإصلاحات أسهل وأقل تكلفة. سواء أعادت آبل تصميم المكونات الداخلية أو ابتكرت أنظمة ذكية جديدة للبطاريات يمكن استبدالها بسرعة دون المساس بأناقة التصميم، فإن المستهلك هو الفائز الأكبر في النهاية. لا شك أن الاحتفاظ بجهاز لفترة أطول سيحدث فرقاً حقيقياً لميزانياتنا، خاصة مع وصول أسعار الهواتف الرائدة إلى مبالغ طائلة، وسيدعم بشكل غير مباشر الحفاظ على البيئة من خلال تقليل النفايات.
المصدر:



2 تعليق