هل فكرت يوماً أن جهاز ماك بوك الاقتصادي من آبل يمكنه أن يمتلك سعة تخزين لم تحلم بها الشركة نفسها في هذا الطراز؟ حسناً، يبدو أن عبقرية المطورين لا حدود لها. فبفضل المعمارية المشتركة بين أجهزة الماك وهواتف الآي-فون، تمكن المعدل الشهير dosdude1 من تحقيق قفزة نوعية، حيث نجح في ترقية سعة التخزين الملحومة لجهاز ماك بوك Neo الجديد من 256 جيجابايت إلى 1 تيرابايت كاملة، والسر يكمن في قلب آي-فون 16 برو.

سر المعمارية المشتركة بين الماك والآي-فون
هذه الترقية المجنونة لم تكن لتحدث لولا قرار آبل الذكي (أو ربما الموفر للتكاليف) باستخدام شريحة A18 Pro في جهاز ماك بوك Neo، وهي نفس الشريحة التي تشغل عائلة آي-فون 16 برو. ولتحقيق هذه السعة الضخمة، استخدم المطور شريحة تخزين NAND فلاش بسعة 1 تيرابايت (طراز K8A5) المستخرجة مباشرة من سلسلة توريد آي-فون 16 برو.

وعلى الرغم من أن آبل تدعم رسمياً سعة تخزين تصل إلى 512 جيجابايت فقط لهذا الجهاز، إلا أن النظام استطاع التعرف على وحدة التخزين الأكبر القادمة من عالم الهواتف الذكية بسلاسة تامة، مما يثبت أن القيود أحياناً تكون برمجية وتسويقية أكثر منها تقنية.
عملية جراحية دقيقة لترقية التخزين
لا تحاول القيام بهذا في المنزل ما لم تكن جراحاً إلكترونياً متمرساً! فالعملية تتطلب دقة متناهية لأن سعة التخزين في أجهزة الماك الحديثة ملحومة مباشرة على اللوحة الأم. بدأت المهمة بإزالة المادة العازلة المحيطة بالشريحة الأصلية بحذر شديد، ثم فك لحام وحدة الـ 256 جيجابايت واستبدالها بشريحة الـ 1 تيرابايت المخصصة للآي-فون والتي تكون فارغة وغير مبرمجة.

بعد تركيب القطعة الجديدة، لا يعمل الجهاز فوراً وكأنه سحر؛ بل يتطلب الأمر إجراء عملية استعادة كاملة عبر وضع DFU لتهيئة وحدة التخزين الجديدة وتعريف النظام عليها. إنها عملية معقدة ولكنها تفتح الباب أمام إمكانيات مذهلة لتجاوز حدود آبل الصارمة في أجهزتها الاقتصادية.
أداء يتجاوز التوقعات: سرعات أعلى وسعة أضخم
المفاجأة لم تكن في السعة فحسب، بل في الأداء أيضاً. أظهرت اختبارات القياس (Benchmarks) تحسناً طفيفاً في السرعة بعد الترقية. فبينما كان الجهاز الأصلي يسجل سرعات قراءة وكتابة تقارب 1500 ميجابايت/ثانية، قفزت الأرقام بعد تركيب شريحة الآي-فون لتصل إلى حوالي 1700 ميجابايت/ثانية للقراءة و1600 ميجابايت/ثانية للكتابة.

هذا التحسن، وإن كان بسيطاً، يجعل الجهاز الاقتصادي يقترب أكثر من أداء الموديلات الأكثر تكلفة، ويجعل من ماك بوك Neo وحشاً صغيراً في معالجة البيانات، خاصة مع توفر مساحة هائلة لم تكن آبل تنوي توفيرها لك في هذا الطراز.
لماذا تعيد آبل تدوير شرائح الآي-فون في الماك؟
يسلط هذا التعديل الضوء على استراتيجية آبل في توحيد العتاد؛ فاستخدام سيليكون سلسلة A في أجهزة الماك يسهل على المطورين والمعدلين فهم كيفية عمل النظام. ومن خلال الاستعانة بقطع من سلسلة توريد الآي-فون الضخمة، استطاع المعدلون عملياً الالتفاف على قيود التخزين التي تفرضها آبل على أجهزتها الرخيصة لتدفعك لشراء الأجهزة الأغلى.

هذا التداخل الفريد بين هاتف آي-فون 16 برو وجهاز ماك بوك Neo يثبت أن القوة الحقيقية لشرائح آبل تكمن في مرونتها، حتى لو كانت الشركة تحاول إخفاء ذلك خلف جدرانها المغلقة.
إليك الفيديو الكامل لعملية الترقية المذهلة التي تظهر كيف تحول هذا الماك الصغير إلى مخزن بيانات عملاق بقطع من هاتف ذكي:
المصدر:



12 تعليق