منذ إطلاق منظومة ذكاء آبل، توسعت الميزات تدريجياً لتصل إلى العديد من الأسواق واللغات، ولكن واحداً من أضخم أسواق آي-فون في العالم ظل غائباً عن هذا التحول التقني، ونعني هنا السوق الصيني. فالوصول إلى مليارات المستخدمين في الصين ليس مجرد مسألة ترجمة نصوص، بل يتطلب اجتياز جدار تنظيمي معقد وصارم تفرضه السلطات هناك على كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي التوليدي.

التحدي الصيني وعقبة النماذج الأجنبية

يكمن جوهر المعضلة في أن بكين تفرض رقابة بالغة الدقة وتلزم الشركات بأن تكون النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) العاملة داخل أجهزتها خالية تماماً من أي تأثير أجنبي وخاضعة للمعايير والموافقات الحكومية الصينية. وهذا يعني بوضوح أن آبل لا تستطيع استخدام نماذجها المعتادة المطورة في الولايات المتحدة، كما يستحيل عليها الاعتماد على خدمات خارجية شريكة مثل ChatGPT لدعم مساعد سيري داخل الأراضي الصينية.
هذا الواقع وضع آبل أمام خيارين: إما التنازل واستخدام نموذج صيني جاهز تماماً كما تفعل بعض الشركات الأخرى، أو ابتكار حل هندسي يحافظ على هويتها ونظامها الخاص. وكما هو متوقع من شركة تهتم بأدق تفاصيل تجربة المستخدم، لم تكن الحلول الجاهزة مقبولة لدى مهندسي كوبرتينو، مما دفعها للبحث عن شريك محلي لبناء نموذج مخصص بالكامل.
شراكة مع علي بابا لتدريب نموذج خاص ومستقل

أفادت تقارير حديثة أن آبل لم تستعن بنموذج جاهز من عملاق التقنية الصيني علي بابا، بل قامت بتدريب نموذج لغوي كبير جديد كلياً مخصص للسوق الصيني بدعم وشراكة من علي بابا. وتأتي هذه الخطوة مشابهة لما فعلته آبل عالمياً عندما استندت إلى خبرات وأطر جوجل لتطوير نماذجها التأسيسية، ولكنها في الصين تستند إلى بنية وخبرات نماذج Qwen التابعة لعلي بابا لبناء نموذج خاص يحمل بصمة آبل ويلتزم بالقوانين المحلية.
إذا سارت الأمور وفق الخطة بعد نيل الموافقات التنظيمية، ستكون آبل أول شركة أجنبية تحصل على ترخيص لتشغيل نموذج ذكاء اصطناعي خاص بها داخل الصين، وهو إنجاز كبير يمهد الطريق لإطلاق ميزات ذكاء آبل وسيري المحدثة لملايين من مستخدمي أجهزة آي-فون في واحدة من أهم معاقل مبيعات الشركة.
المصدر:



تعليق واحد