بعد أكثر من سبع سنوات من الشائعات والبدايات المتعثرة التي لم تنتهِ، حسمت آبل الجدل أخيراً ورفعت الستار عن أول آي-فون قابل للطي بأسلوبها المميز الغني عن التعريف، تتأخر وتتأخر حتى تنضج التقنية تماماً ثم تقوم بمفاجأة العالم كله بتحفة تقنية تسبق منافسيها بكثير. ورغم أن التسريبات أفسدت المفاجأة كعادتها وجعلتنا ننتظر وصول الجهاز، إلا أن آبل استطاعت إثارة إعجاب الجميع ببعض التفاصيل غير المتوقعة، وعلى رأسها اسم الجهاز؛ فبينما كانت كل التكهنات طوال الأشهر الماضية تروج لاسم «آي-فون ألترا»، فاجأتنا الشركة باختيار اسم أكثر ذكاءً وأناقة وهو «آي-فون ديو» (iPhone Duo). لنتعرف على هذا الآي-فون المذهل بشيء من التفصيل.

اسم جديد وفلسفة مختلفة: لماذا «ديو» وليس «ألترا»؟

التخلي عن لقب «ألترا» كان الخطوة الأكثر منطقية؛ فهذا اللقب استهلكته سامسونج حتى النهاية، كما أن الهاتف الجديد لا يقدم مواصفات تفوق قدرات الكون، بل تكمن قيمته الحقيقية في قابليته للطي والحلول الهندسية المتقنة. فمن حيث العتاد الخارق، لا تزال هواتف آي-فون 18 برو وآي-فون 18 برو ماكس هي صاحبة القوة المطلقة في التشكيلة بفضل منظومة الكاميرات الثلاثية ذات الفتحة المتغيرة للعدسة الرئيسية والبطاريات الهائلة.
أما آي-فون ديو، فميزته الأساسية والجوهرية هي كونه هاتف آي-فون ينطوي ليمنحك شاشة جهاز لوحي متكاملة. هذا الإنجاز الهندسي المبهر يضع المستخدمين أمام مفترق طرق مشابه لما قدمه طراز آي-فون Air في السابق؛ فهل تضحي ببعض المزايا المتقدمة مقابل جهاز بتصميم استثنائي ومرن؟ الفارق هنا أن السعر المرتفع لآي-فون ديو قد يحسم القرار للكثيرين دون تردد.
الشاشات والتصميم: هندسة قضت على التجاعيد المزعجة

حين قررت آبل دخول سوق الأجهزة القابلة للطي، دخلته بثقلها المعتاد واهتمامها المفرط بأدق التفاصيل؛ فالشاشة الداخلية تبدو خالية بالكامل تقريباً من خط الطي المزعج، مع توحيد نسبة الأبعاد بين الشاشتين الخارجية والداخلية، مما يعني أن التطبيقات المعروضة في الخارج ستظهر بالشكل والمقاييس ذاتها في الداخل ولكن بمساحة عرض أوسع بكثير دون تشويه للواجهات.

تأتي الشاشة الخارجية بقياس 5.4 بوصة، لتمنحك نحو 90% من مساحة رؤية آي-فون 18 برو. لكن بمجرد فتح الجهاز، تنبسط أمامك شاشة داخلية خلابة من نوع Super Retina XDR بقياس 7.6 بوصة، أي أكبر بنسبة 50% من شاشة آي-فون 18 برو ماكس! ولإكمال هذه التجربة الفاخرة، أضافت آبل طبقة نانو-تيكتشر المطفأة لتقليل الانعكاسات على غرار أجهزة ماك بوك وآي-باد برو المتطورة.
تدعم كلتا الشاشتين تقنية ProMotion بتردد 120 هرتز، مع ميزة التشغيل الدائم Always-On، وسطوع خارجي يصل إلى 3000 شمعة. كما تم تكييف نظام iOS 27 بصورة مبتكرة لتسهيل التحكم بيد واحدة؛ فنُقل شريط التطبيقات (Dock) وأدوات التحكم إلى الجانب الأيمن للشاشة، وتحول شريط الحالة العلوي إلى حلقة حالة مختصرة توفر المساحة وتقلل التشتيت.

ولمحبي الإنتاجية والتدوين، يدعم الهاتف رسمياً قلم آبل (Apple Pencil) القياسي بمنفذ USB-C، على أن يتم تفعيل هذا الدعم رسمياً عبر تحديث برمجي لاحق لنظام iOS 27 قبل نهاية العام الجاري.
الكاميرات وحيل التصوير البرمجية الذكية
في سابقة أولى من نوعها في أجهزة آبل، تم إخفاء كاميرا FaceTime الداخلية أسفل الشاشة بالكامل لتوفير مساحة مشاهدة نظيفة، وهو ما يعني غياب منظومة بصمة الوجه Face ID؛ إذ يعتمد الجهاز بدلاً منها على بصمة الإصبع Touch ID أو فتح القفل عبر ساعة آبل. أما الشاشة الخارجية فزُودت بكاميرا أمامية عبر ثقب دائري مخصص.

يحمل الهاتف كاميرتين خلفيتين بدقة 48 ميجابكسل؛ عدسة واسعة للغاية (Ultra Wide) مطابقة تماماً للموجودة في طرازات آي-فون 18 برو، وعدسة رئيسية Fusion متطورة. وتستفيد الكاميرات من معالج الصور في شريحة A20 Pro لتقديم أحدث أساليب التصوير الفوتوغرافي والتحكم المتقدم في الملمس والحبيبات، تماماً مثل الأجهزة الاحترافية.
لكن الإبهار الحقيقي يتجلى في الميزات البرمجية المستفيدة من مرونة الشاشتين؛ إذ يمكنك فتح الجهاز جزئياً واستخدام الكاميرا الخلفية القوية لالتقاط صور سيلفي مع معاينة المشهد مباشرة على الشاشة الخارجية، إلى جانب ميزة Duo Preview التي تسمح للأشخاص بمشاهدة وضعياتهم أثناء تصويرهم وضبط وقفاتهم قبل التقاط الصورة.

كما أضافت آبل ميزة عبقرية وممتعة تدعى Kid Cue؛ حيث تعرض الشاشة الخارجية رسوماً متحركة لطيفة لشخصيات سنوبي وعالم Peanuts لجذب انتباه الأطفال وجعلهم يبتسمون وينظرون مباشرة نحو العدسة أثناء التصوير!

ولم تتوقف الابتكارات عند هذا الحد؛ إذ يقدم الجهاز ميزة FaceTime Duo التي تسمح لشخصين بالمشاركة معاً في مكالمة فيديو واحدة؛ أحدهما يجلس أمام الشاشة الخارجية والآخر أمام الشاشة الداخلية دون الحاجة للتكدس أمام شاشة واحدة. وأخيراً، توفر ميزة Smart Take التقاطاً تلقائياً للصور الجماعية بمجرد اتخاذ الحاضرين لوضعياتهم أمام الكاميرا دون الحاجة لضبط مؤقت والركض نحو المجموعة.
بطارية تصمد طويلاً وتقنيات اتصال متقدمة
يتيح تصميم المفصلات المرنة في آي-فون ديو استخدام وضع الاستعداد (StandBy) في أي مكان حتى دون توصيل الشاحن؛ حيث يمكن وضع الهاتف كهيكل خيمة على الشاشة الخارجية، أو طيه جزئياً على الشاشة الداخلية لعرض الساعة والطقس وألبومات الصور بتصميمات مخصصة ضمن نظام iOS 27.

وكما كان متوقعاً لتحقيق هذه النحافة الفائقة، تم الاستغناء تماماً عن منفذ شريحة SIM التقليدية ليعمل الهاتف بتقنية الشريحة الإلكترونية eSIM حصرياً في جميع الأسواق العالمية. وقد ساهم هذا الاستغلال الذكي للمساحة الداخلية في دمج بطاريتين توفران زمناً تشغيلياً مذهلاً يصل إلى 31 ساعة من تشغيل الفيديو على الشاشة الداخلية الكبيرة، وما يصل إلى 44 ساعة عند الاكتفاء بالشاشة الخارجية.
ويدعم الجهاز سرعة شحن متطورة تشحن 50% من سعة البطارية خلال 20 دقيقة فقط، أو تمنحك خمس ساعات من تشغيل الفيديو بعد شحن سريع لمدة خمس دقائق. كما يتضمن الجهاز شريحة المودم الجديدة كلياً من آبل C2، والتي تقدم كفاءة غير مسبوقة في استهلاك الطاقة مع دعم نطاقات mmWave فائقة السرعة.
الأسعار ومواعيد التوفر في الأسواق

يتوفر آي-فون ديو بلونين جذابين هما: الأبيض النجمي (Star White) وسماء الليل (Night Sky). وتبدأ الأسعار من 1,999 دولاراً لسعة 256 جيجابايت، و2,199 دولاراً لسعة 512 جيجابايت، و2,599 دولاراً لسعة 1 تيرابايت، وتصل إلى 3,199 دولاراً لسعة 2 تيرابايت.
ستبدأ الطلبات المسبقة للهاتف في 16 أكتوبر، على أن يصل رسمياً إلى أرفف المتاجر في 23 أكتوبر في 70 دولة حول العالم في موجة الإطلاق الأولى، لتتبعه 28 دولة أخرى في 30 أكتوبر، حيث سيصل الجهاز للمستخدمين بنسخة نظام iOS 27.1 المثبتة مسبقاً.
المصدر:



2 تعليق