يبدو أن شركة آبل تستعد لدخول سوق النظارات الذكية من الباب الذي يطلبه المستخدمون بالفعل، في توقيت يشهد فيه هذا القطاع انفجاراً غير مسبوق في المبيعات؛ حيث كشفت أحدث البيانات الصادرة عن مؤسسة كاونتربوينت للأبحاث أن شحنات نظارات الذكاء الاصطناعي حول العالم قفزت بنسبة تفوق 260% خلال النصف الأول من عام 2026، ما يمهد الطريق لمنتج آبل القادم ليدخل سوقاً متعطشاً وواعداً.

انفجار سوق نظارات الذكاء الاصطناعي: السر في غياب الشاشات

أظهر تقرير كاونتربوينت أن شحنات نظارات الذكاء الاصطناعي العالمية سجلت زيادة سنوية مذهلة بلغت 263% خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026. المثير للدهشة في هذه الأرقام ليس فقط وتيرة النمو المتسارعة، بل طبيعة المنتجات التي تقود هذه الطفرة؛ إذ شكلت النظارات الخالية من الشاشات 96% من إجمالي الشحنات العالمية، مما يعكس توجهاً استهلاكياً واضحاً نحو التصاميم الخفيفة والعملية.
ووفقاً للبيانات، نمت شحنات النظارات غير المزودة بشاشات بنسبة 258% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وبنسبة 22% مقارنة بالنصف الثاني من العام الماضي. يشير هذا التوجه إلى أن المستخدم لا يرغب حالياً في ارتداء خوذة ثقيلة أو عزل نفسه عن محيطه، بل يبحث عن إطار أنيق يقدم له وظائف التصوير، والاستماع الصوتي، وإجراء المكالمات، والتفاعل مع الذكاء الاصطناعي بسلاسة تامة دون شاشات تعيق رؤيته.
استراتيجية آبل: التركيز على الصوت وسيري بدلاً من الواقع المعزز

تحمل هذه الإحصائيات دلالات استراتيجية ممتازة لشركة آبل؛ فالتقارير والتسريبات تشير إلى أن أول نظارة ذكية تعمل عليها الشركة ستتخلى تماماً عن شاشات الواقع المعزز المعقدة، وستركز بدلاً من ذلك على تزويد الإطار بسماعات صوتية عالية النقاء، وكاميرات متطورة، وتكامل عميق مع المساعد الصوتي سيري، مع الاعتماد على منظومة آبل البيئية والاتصال المباشر بجهاز الآي-فون.
الصحفي مارك جورمان من شبكة بلومبرغ أكد أن آبل تخطط لطرح هذه النظارات في أواخر عام 2027، مع احتمالية الكشف الأولي عنها خلال فعاليات مؤتمر المطورين WWDC 2027، مع تركيز دعائي كبير على عنصر الخصوصية الذي تبرع فيه الشركة. أما النظارات الأكثر تقدماً والمزودة بشاشات واقع معزز حقيقية، فلن تظهر للنور قبل عام 2029 على أقرب تقدير، ريثما تصبح التقنية أكثر نضجاً وملاءمة للاستخدام اليومي.
ميتا تسيطر على المشهد.. فكيف ستنافسها آبل؟

المهمة لن تكون نزهة لآبل بالتأكيد؛ إذ تواجه عملاقاً متمرساً يهيمن على هذا القطاع بقبضة حديدية، حيث تستحوذ شركة ميتا بمفردها على نحو 94% من إجمالي شحنات نظارات الذكاء الاصطناعي عالمياً. ونجحت ميتا في تحقيق نمو سنوي بنسبة 260% بفضل نظارات راي بان ميتا، التي جمعت بين التصميم العصري الجذاب، وتعدد خيارات الإطارات، والتوزيع التجاري الواسع، مع أسعار تبدأ من 299 دولاراً.
وفي المقابل، لم تستحوذ النظارات المزودة بشاشات سوى على 4% فقط من حجم السوق الإجمالي، رغم نمو شحناتها بنسبة 449% على أساس سنوي. هذا الفارق الهائل في الحجم يؤكد أن قرار آبل بالبدء بنظارة صوتية خفيفة مدعومة بالذكاء الاصطناعي وبدون شاشة هو القرار الأنسب تجارياً لمنافسة ميتا بشكل مباشر قبل الانتقال للمرحلة التالية.
عقبات الخصوصية ومستقبل المساعدات الاستباقية

لم يغفل تقرير كاونتربوينت الإشارة إلى التحديات التي قد تبطئ نمو هذه السوق؛ وعلى رأسها الارتفاع المستمر في تكاليف الرقائق وأشباه الموصلات، فضلاً عن الهاجس الأكبر المتمثل في القلق المجتمعي من الكاميرات القابلة للارتداء والخوف من انتهاك الخصوصية والتصوير الخفي دون علم المحيطين.
ورغم هذه المخاوف، تتوقع التقارير أن استثمارات الشركات الكبرى مثل آبل وميتا وجوجل وسامسونج ستنقل هذه الفئة إلى مستوى متقدم؛ لتتحول النظارات من مجرد أجهزة استجابة للأوامر إلى نظارات ذكية استباقية تفهم ما يحيط بالمستخدم عبر الذكاء الاصطناعي وتقدم له الدعم والتوجيه بناءً على السياق الذي يعيشه في تلك اللحظة.
المصدر:



تعليق واحد