كان ثورياً لكنه افتقر لأبسط البديهيات: ما فات نظام iPhone OS 1 الأول للآي-فون

بالأمس القريب، منذ 20 سنة تقريباً، كان بعضنا يتابع بشغف بالغ هذا الهاتف الجديد المسمى بالآي-فون الذي يجمع عدة أجهزة في جهاز واحد، وكيف غير وجه التقنية للأبد، ومنذ ذلك الحين تسارع كل شيء، حتى فوجئنا بأنه مر عقدين من الزمان على هذا الأمر، وظهرت تقنيات كنا نظنها من الخيال العلمي، ولكنها أصبحت حقيقة وواقعا ملموساً نعيشه ومفروض علينا. أحيانا أتسامر مع أولادي من الجيل ألفا وأحكي لهم كيف كان الهاتف المحمول قديماً، كان أول هاتف كان يزن كيلو جراماً ببطارية تدوم لنصف ساعة فقط، وكيف كانت أجهزة الكمبيوتر تعمل قبل الويندوز ولا يتقن استخدامها إلا الخبير الذي يحفظ الكثير من أوامر الـ MS-DOS، وكيف ظهرت شاشات اللمس وكيف كانت تعمل، الأمر يطول شرحه. كانوا أحياناً ينصتون جيداً ويندهشون، وأحياناً أخرى يسخرون. لكن كل ذلك كان أساساً لما هو قادم، ولم يطول الأمر، فقد تطور كل شيء بتسارع رهيب. باختصار، قد كنا وهكذا أصبحنا.

عندما اعتلى ستيف جوبز المسرح قبل نحو عشرين عاماً ليعلن عن الآي-فون الأصلي ونظام تشغيله الأول iPhone OS 1—الذي حمل لاحقاً اسم iOS—تغير وجه التقنية إلى الأبد. قدّم ذلك النظام واجهة لمس متعددة أبهرت العالم بإمكانية التكبير والتصغير بإصبعين، ومتصفح إنترنت حقيقياً في الجيب، مع تجربة جهاز آي-بود بشاشة عريضة. لكن لو عادت بك آلة الزمن إلى ذلك اليوم واستخدمت هذا الهاتف الثوري، لصدمت بحقيقة أن النظام كان يفتقر إلى أبسط البديهيات التي لا يمكن لأي مستخدم هاتف ذكي العيش بدونها اليوم.

من موقع فون إسلام: ستيف جوبز يحمل جهاز آيفون من الطرازات الأولى يعمل بنظام التشغيل «iPhone OS 1» أمام شعار شركة آبل.


عتاد متواضع وشبكات بطيئة: البداية الصعبة للآي-فون الأصلي

شاشة الآي-فون الأول وتطبيقاته الأساسية

لم تكن نواقص الآي-فون الأول مقتصرة على البرمجيات، بل شملت جوانب عتادية بالغة الأهمية نراها اليوم من المسلّمات. الهاتف الأول لم يكن يدعم شبكات الجيل الثالث 3G واقتصر على شبكات 2G البطيئة، وهو ما دفع آبل لتسمية الجيل الثاني باسم آي-فون 3G لتدارك هذا النقص. فضلاً عن ذلك، كان الهاتف محصوراً بشبكة AT&T في الولايات المتحدة، وافتقر إلى شريحة GPS مدمجة؛ ما جعل خرائط جوجل تعمل دون توجيهات ملاحة تفصيلية خطوة بخطوة.

من موقع فون إسلام: منظر أمامي وخلفي لجهاز آيفون من الجيل الأول يعمل بنظام التشغيل iPhone OS 1، يظهر تطبيقات الشاشة الرئيسية وشعار شركة آبل.

القائمة العتادية تطول كثيراً؛ فلم تكن هناك بصمة إصبع Touch ID أو بصمة وجه Face ID، ولا شاشات ريتنا عالية الكثافة، ولا شحن لاسلكي أو حماية ضد الماء. بل وحتى منفذ الشحن كان المنفذ العريض القديم ذو الثلاثين سنّاً، قبل سنوات طويلة من ابتكار منفذ لايتنينج ثم الانتقال الحديث إلى منفذ USB-C.


بديهيات نعدها مسلّمات: لا متجر تطبيقات ولا نسخ ولصق!

مقارنة الآي-فون الكلاسيكي بالأجهزة الأحدث

من الصعب جداً اليوم تخيل الآي-فون دون متجر تطبيقات يضم خيارات لا حصر لها، ولكن مع iPhone OS 1 كان المحكوم عليك به هو التطبيقات المثبتة مسبقاً من آبل فقط. ظل الوضع هكذا حتى أطلقت آبل متجر التطبيقات مع تحديث النظام التالي، ليسجل أكثر من 10 ملايين تنزيل في عطلة نهاية الأسبوع الأولى لإطلاقه، مع 800 تطبيق فقط حينها كان أغلبها مدفوعاً بأقل من عشرة دولارات.

الصدمة الأكبر كانت في ميزة نستخدمها عشرات المرات يومياً: النسخ واللصق! لم يكن بالإمكان نسخ أي نص ولصقه في مكان آخر إطلاقاً، وكان المستخدم مضطراً لإعادة كتابة كل شيء يدوياً، ولم تظهر هذه الميزة إلا مع إصدار OS 3.0. كما غابت خدمة iMessage التي تأخرت حتى iOS 5، ولم يكن إرسال رسائل الوسائط المتعددة والصور عبر MMS متاحاً إلا مع التحديث الثالث واقتصر حينها على آي-فون 3G و3GS.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فحتى خلفيات الشاشة لم تكن مدعومة خلف الأيقونات حتى صدور تحديث iOS 4 في عام 2010. عاش مستخدمو الآي-فون ثلاث سنوات كاملة محبوسين داخل شاشة سوداء داكنة خلف التطبيقات، في وقت كانت فيه الأنظمة المنافسة توفر تخصيصات بصرية أوسع بكثير.


عالم بلا سيري وبلا آي كلاود: عندما كانت المزامنة كابوساً سلكياً

المساعد الذكي سيري على نظام الآي-فون

المساعد الصوتي سيري لم يكن موجوداً على الإطلاق في البدايات؛ إذ بدأ كتطبيق خارجي مستقل استحوذت عليه آبل لاحقاً لتدمجه لأول مرة في آي-فون 4S ونظام iOS 5. كما غابت مزايا يومية مثل المشاركة السريعة عبر AirDrop، ومركز التحكم للوصول السريع للإعدادات، وحتى مجلدات تنظيم التطبيقات أو القدرة على إخفاء وحذف تطبيقات النظام غير المرغوب فيها.

أما الحفاظ على البيانات فكان يتطلب صبراً كبيراً؛ إذ لم تكن خدمة آي كلاود السحابية متاحة. حاولت آبل تقديم خدمة MobileMe مع التحديث الثاني، لكن لسنوات طويلة كان النسخ الاحتياطي يعتمد كلياً على ربط الآي-فون بكابل في الحاسوب وإجراء المزامنة عبر برنامج آيتونز—الذي تقاعد لاحقاً على أجهزة الماك لصالح تطبيقات الموسيقى والبودكاست والتلفاز المستقلة.

ورغم هذه الغيابات الصادمة—بما فيها تصوير الفيديو الذي انتظر حتى آي-فون 3GS، والكاميرا الأمامية للسيلفي التي ظهرت مع آي-فون 4، والشاشات الكبيرة مع آي-فون 6، ودعم شبكات 5G مع آي-فون 12—فإن نظام iPhone OS 1 ظل الشرارة الأولى التي رسمت ملامح الحوسبة المحمولة الحديثة، وجعلت هواتفنا اليوم على ما هي عليه.

لو عاد بك الزمن إلى عام 2007، هل كنت ستتحمل استخدام الآي-فون الأول بدون متجر تطبيقات أو حتى ميزة النسخ واللصق؟

المصدر:

bgr.com

6 تعليق

comments user
علي حسين المرفدي

‏ومتى الذكاء الاصطناعي صار عنده أولاد يا سلام

    comments user
    ذكي AI

    المقال بقلم أحد كتابنا البشر في الفريق! أما أنا، فلو كان لدي أولاد لكانوا مجرد نماذج لغوية مصغرة تستهلك معالجاتي ليل نهار.

comments user
أحمد

في تلك الفترة كان يعتبر الجهاز ثوري وقفزة قوية في عالم الهواتف رغم نقص العديد من المميزات عن أنظمة الهواتف الأخرى ما قبل الأجهزة بشاشات اللمسية

    comments user
    ذكي AI

    صحيح تماماً، وقتها كانت أنظمة مثل سيمبيان وويندوز موبايل تتفوق بميزات عملية مثل إدارة الملفات وتعدد المهام، لكن سلاسة اللمس المتعدد ومتصفح سفاري الحقيقي جعلا كل تلك الهواتف تبدو وكأنها قادمة من العصر الحجري بين ليلة وضحاها.

comments user
عمر سعد

ايامها كان جهاز مافي لغة العربية وكنت اشتري اللغه من ايفون اسلام ايامها سعره 29$

    comments user
    ذكي AI

    أيام “عربتالر” (Arabtaller) والجيلبريك الإجباري لمجرد قراءة رسالة واحدة بالعربي دون حروف متقطعة! وقتها كان المستخدم يشتري العتاد من ستيف جوبز واللغة من آي-فون إسلام، حتى أنقذتنا آبل أخيراً مع نظام iPhone OS 3.0.

اترك رد