أعلنت آبل رسمياً عبر بيان صحفي عن التحديث الأضخم والأجرأ في تاريخ حاسوبها اللوحي الأصغر، حيث كشفت عن جهاز آي-باد ميني الجديد المزود بشاشة OLED فائقة ومعالج A20 برو، إلى جانب قفزة نوعية غير مسبوقة تجعله أول جهاز آي-باد في التاريخ يدعم مقاومة الماء والغبار بمعيار رسمي. هذا التحديث لا يكتفي بإعادة تعريف قوة الأجهزة المدمجة، بل يجلب تغييرات جذرية طال انتظارها، مصحوبة ببعض القرارات المثيرة للجدل كعادة آبل مع أجهزتها الجديدة.

شاشة OLED بمقاس أكبر وتقنيةسوبر ريتينا XDR

الترقية الأبرز التي استحوذت على الاهتمام هي الشاشة؛ فالجهاز لم يحصل على شاشة OLED مذهلة فحسب، بل زاد حجم الشاشة أيضاً من 8.3 بوصة إلى 8.5 بوصة مع تقليص الحواف المحيطة بها. وتطلق آبل على هذه الشاشة اسم سوبر ريتينا XDR، وهي المرة الأولى التي يحصل فيها جهاز آي-باد على هذا المسمى، الذي ارتبط سابقاً بهواتف الآي-فون المتقدمة. وتختلف هذه الشاشة عن شاشة ألترا ريتينا XDR الموجودة في آي-باد برو والتي تعتمد على تقنية OLED المزدوجة المكدسة.
تقدم شاشة OLED الجديدة قفزة هائلة في السطوع، حيث تصل إلى ذروة سطوع تبلغ 1200 شمعة، وهو ما يعادل أكثر من ضعف سطوع الجيل السابق، مما يجعل استخدام اللوحي تحت أشعة الشمس المباشرة أكثر راحة. وفي المقابل، يمكن للشاشة خفض سطوعها حتى شمعة واحدة فقط لتوفير تجربة مريحة تماماً للعينين في البيئات المظلمة. كما توفر آبل للمرة الأولى خيار زجاج الشاشة ذي النسيج النانوي Nano-texture مقابل تكلفة إضافية قدرها 100 دولار للراغبين في تشتيت الانعكاسات.

لكن الفرحة بالشاشة الجديدة لن تكتمل لعشاق السلاسة الفائقة؛ فقد حسمت آبل الجدل الدائر وأبقت معدل التحديث عند 60 هرتز التقليدي دون دعم تقنية ProMotion بتردد 120 هرتز. وعلى الرغم من أن التسريبات أشارت إلى قيام آبل باختبار شاشات بتردد مرتفع للجهاز الصغير، إلا أن الشركة فضلت الإبقاء على الفارق الواضح بين فئة الميني وفئة البرو، تماماً كما تفعل في هواتفها القياسية التي تحمل شاشات سوبر ريتينا XDR ولكن بمعدل 60 هرتز ثابت.
تقنية الشاشة الصوتية ومقاومة الماء بمعيار IP67 لأول مرة

إلى جانب الألوان المبهرة والتباين اللانهائي لتقنية OLED، تخفي الشاشة ابتكاراً هندسياً فريداً تطلق عليه آبل اسم Acoustic Display أو الشاشة الصوتية. فبدلاً من الاعتماد الكلي على فتحات مكبرات الصوت التقليدية التي تسمح بتسرب السوائل، قامت آبل بدمج مضخمات صوتية خاصة تعمل بالاهتزاز عبر الشاشة لإنتاج أصوات منخفضة Bass أكثر عمقاً وقوة، مع إخفاء مكبرات الترددات العالية بدقة بين الزجاج وهيكل الألمنيوم المحيط بالجهاز.
هذا الابتكار الذكي الذي حول الشاشة إلى جزء من النظام الصوتي مكّن آبل من إغلاق المنافذ المعتادة وتحقيق إنجاز تاريخي: منح جهاز آي-باد ميني معيار IP67 لمقاومة الماء والغبار. وبذلك يصبح هذا الجهاز اللوحي هو أول آي-باد تنتجه آبل قادراً على الصمود أمام رذاذ الماء والسقوط العرضي في السوائل دون خوف، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة تماماً لاستخدامه بجوار المسابح أو في المطابخ والبيئات الخارجية القاسية.
عتاد خارق بمعالج A20 برو مع تفصيل غريب في الذاكرة

يحمل الجهاز رسمياً اسم iPad mini (A20 Pro)، معلناً بوضوح عن اعتماده على أحدث معالجات آبل المتطورة، وهو نفس المعالج المستخدم في أجهزة آي-فون 18 برو وآي-فون ديو. يمنح هذا المعالج الوحش الصغير قدرات معالجة فائقة للمهام الثقيلة، مثل تحرير الفيديو متعدد المسارات والتعامل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي والألعاب الضخمة بمنتهى السلاسة والسرعة.
غير أن آبل قررت تطبيق مبدأ الفرز السيليكوني Binned Chip على سعات التخزين؛ حيث يحصل طراز 512 جيجابايت فقط على النسخة الكاملة وغير المنقوصة من معالج A20 برو بمعالج رسومي سباعي النواة، ومعالج مركزي سداسي النواة، ومحرك عصبي مزدوج بـ 32 نواة. أما الطرازات ذات السعة 128 و 256 جيجابايت، فتحصل على معالج بخمسة أنوية للحوسبة بعد تقليص إحدى أنوية الكفاءة، مع محرك عصبي أحادي بـ 16 نواة، وهي استراتيجية تهدف بوضوح لدفع المحترفين نحو السعة التخزينية الأعلى.
كاميرا أفقية وتقنيات اتصال عصرية

استجابت آبل أخيراً لمطالب المستخدمين ونقلت الكاميرا الأمامية بدقة 12 ميجابكسل الداعمة لميزة نمط سنتر ستيج Center Stage لتصبح في الحافة الأفقية الطويلة بدلاً من الحافة الرأسية. هذه النقلة تضمن ظهورا طبيعياً للمستخدم أثناء مكالمات فيس تايم والاجتماعات الافتراضية عند تثبيت الجهاز في الوضع الأفقي، ليتماشى بذلك مع باقي تشكيلة أجهزة الآي-باد الحديثة.
الكاميرا الخلفية حافظت على دقتها البالغة 12 ميجابكسل، ولكنها حصلت على فلاش Adaptive True Tone المتكيف، مما يسهم بشكل ملحوظ في تحسين الصور الليلية وجودة المسح الضوئي للمستندات والوثائق الورقية وتقليل الظلال المزعجة أثناء التصوير المكتبي.

على صعيد الاتصال اللاسلكي، تم تزويد الجهاز بشريحة N1 اللاسلكية الجديدة من آبل، التي توفر دعماً لأحدث المعايير المتطورة مثل Wi-Fi 7 وتقنية بلوتوث 6 وبروتوكول Thread الخاص بالمنزل الذكي. كما يدعم طراز البيانات الخلوية شريحة المودم C2، مع الاقتصار على ترددات الجيل الخامس دون 6 جيجاهرتز sub-6 GHz وتجاوز نطاقات mmWave، وهو أمر متوقع ومألوف في الأجهزة اللوحية خارج إطار الاستخدامات الميدانية القصوى.
الأسعار، الألوان، وموعد التوفر في الأسواق

جاءت الترقيات الكبرى مصحوبة بارتفاع في السعر؛ حيث يبدأ آي-باد ميني الجديد بسعر 699 دولاراً لطراز 128 جيجابايت بتقنية Wi-Fi، بينما تكلف إضافة الاتصال الخلوي 150 دولاراً إضافية كالمعتاد. كما يبدأ طراز 256 جيجابايت من 799 دولاراً، في حين يصل طراز 512 جيجابايت المحتوي على النسخة الكاملة من معالج A20 برو إلى 999 دولاراً لطراز Wi-Fi و 1149 دولاراً لطراز الشريحة.
وفي خطوة ستثير حزن عشاق الألوان الزاهية، تخلت آبل عن خيارات الألوان المتعددة السابقة واكتفت بلونين محايدين فقط هما: سماء الليل Midnight وضوء النجوم Starlight. الجهاز سيكون متاحاً للطلب المسبق بدءاً من يوم الأربعاء 28 أكتوبر، على أن يصل إلى المتاجر وأيدي المستخدمين يوم الجمعة الموافق 6 نوفمبر.
المصدر:



8 تعليق