خمسون عاماً مرت كأنها طرفة عين، من جراج متواضع في كاليفورنيا إلى “سفينة الفضاء” التي تسكنها آبل اليوم. احتفالاً باليوبيل الذهبي لتأسيسها، أقامت آبل معرضاً استثنائياً وخاصاً جداً داخل مقرها الرئيسي “آبل بارك”، يختصر رحلة خمسة عقود من الابتكار والشغف. المعرض الذي يقع في القسم الثاني من المبنى الرئيسي، ليس مجرد عرض للأجهزة، بل هو رحلة في ذاكرة الشركة التي غيرت وجه العالم التقني، وقد حظينا بنظرة نادرة عليه بفضل صور شاركتها “مريم السلطان” عبر منصة X، لتكشف لنا ما يخبئه هذا الكيان العريق لموظفيه في هذه المناسبة التاريخية.

قطع من التاريخ: من الماكنتوش إلى الآي-فون
يضم المعرض وحدات فيزيائية فعلية لأبرز المنتجات التي شكلت علامة فارقة في تاريخ التقنية، وعلى رأسها جهاز “ماكنتوش” الأصلي لعام 1984، وجهاز iMac G3 باللون الأزرق الشهير (Bondi Blue) الذي كان بداية عودة ستيف جوبز القوية. ولم تكتفِ آبل بذلك، بل خصصت خزائن زجاجية تتبع تطور جهاز iPod عبر أجياله المختلفة، بما في ذلك طرازات mini وnano وshuffle وtouch، في مشهد يعيد الحنين إلى الأيام التي كانت فيها الموسيقى تُحمل في الجيوب بآلاف الأغاني.

وبالطبع، لا يكتمل أي معرض لآبل دون تسليط الضوء على جهاز الآي-فون. تم ترتيب الهواتف بشكل يستعرض بوضوح كيف تطورت أحجام الشاشات والتصاميم منذ النسخة الأصلية عام 2007 وصولاً إلى أحدث الطرازات. هذا الترتيب الزمني يعكس رؤية الشركة في دفع حدود الممكن عاماً بعد عام، وهو ما استعرضه الرئيس التنفيذي تيم كوك مؤخراً عندما تفقد نماذج أولية نادرة لم يرها حتى هو من قبل، كجزء من هذه الاحتفالية المهيبة.
أرشيف الثقافة: صور ولقطات لا تُنسى
خلف كل منتج عظيم هناك أشخاص أعظم، وهذا ما يبرزه المعرض من خلال مطبوعات عالية الدقة تزين الجدران، وتوثق لحظات ثقافية محورية في تاريخ آبل. يمكن للزوار رؤية صورة فريق ماكنتوش الأصلي، وعلم القرصنة الشهير الذي كان يرفرف فوق مبنى الفريق، وحتى شريحة ستيف جوبز الشهيرة التي تحمل عنوان “التكنولوجيا والعلوم الإنسانية”، والتي تلخص فلسفة الشركة بأكملها في دمج التقنية بالروح الإبداعية.

كما تضمن المعرض شاشة رقمية ضخمة تعرض لقطات تاريخية متكررة، تبدأ من افتتاح مسرح ستيف جوبز، مروراً بإعلان “1984” الشهير الذي عُرض في مباراة السوبر بول، وصولاً إلى إعلانات الماكنتوش المبكرة التي كانت تروج حتى لبرامج مايكروسوفت أوفيس على الماك! (نعم، كانت هناك أيام تعاون رغم المنافسة الشرسة). هذه اللقطات تعيد إحياء الروح التي تأسست عليها آبل في الأول من أبريل عام 1976.
احتفالات الموظفين وإرث الخمسين عاماً
لم يقتصر المعرض على التاريخ القديم فحسب، بل شمل معالم حديثة تثبت ريادة آبل الحالية في مجالات الترفيه والخدمات. تم عرض صور من عرض “باد باني” في منتصف الوقت، ولقطات مرتبطة بجوائز Apple TV المتعددة، بما في ذلك فوز فيلم F1 بجائزة الأوسكار لأفضل صوت. هذه الإنجازات الحديثة تؤكد أن آبل لا تزال تملك القدرة على الإبهار، سواء في العتاد أو في المحتوى الرقمي الذي يصل لملايين المشتركين حول العالم.

المعرض هو جزء من احتفالات أوسع مخصصة للموظفين، شملت أيضاً حفلاً موسيقياً خاصاً للسير بول مكارتني أقيم داخل الحرم الجامعي لآبل بارك. وبالرغم من أن المعرض يقع في منطقة خاصة غير متاحة للجمهور، إلا أن هذه الصور المسربة تمنحنا فرصة لتقدير الرحلة الطويلة التي خاضتها آبل، والرسالة التي وجهها تيم كوك في خطابه المفتوح بمناسبة التأسيس، مؤكداً أن الشركة لا تزال تلتزم بـ “التفكير بشكل مختلف”.

إن رؤية هذه القطع التاريخية بجانب أحدث الابتكارات، مثل اختبارات أنظمة التشغيل الجديدة وتطوير تقنيات الأقمار الصناعية، يذكرنا بأن آبل ليست مجرد شركة تبيع الهواتف، بل هي قصة مستمرة من التحدي والابتكار. من جراج ستيف جوبز إلى القمة العالمية، يبقى شغف التميز هو المحرك الأساسي لهذه الشركة التي تستعد للخمسين عاماً القادمة بكل ثقة.
في النهاية، يظل هذا المعرض تكريماً لكل من ساهم في بناء هذا الصرح، وتذكيراً بأن الابتكار الحقيقي لا يموت بمرور الزمن، بل يتطور ليصبح جزءاً من حياتنا اليومية، تماماً كما فعلت آبل طوال العقود الخمسة الماضية.
المصدر:



2 تعليق