منذ بزوغ فجر الهواتف الذكية والصراع محتدم بين عشاق نظامي iOS وأندرويد حول أيهما يقدم التجربة الأفضل. والحقيقة المجردة دون انحياز هي أن كلا النظامين بارع فيما صُمم لأجله؛ فأندرويد يمنح مستخدميه مساحة هائلة من الحرية والتخصيص، بينما يتألق نظام iOS في استقرار الأداء، والتحسين الفائق، وسلاسة المنظومة التي تربط بين أجهزة آبل بسلاسة لا تضاهى. ومع ذلك، لطالما تبادل النظامان الاستلهام على مدار السنين، ولعلنا نتذكر جميعاً كيف انتظرنا أحد عشر عاماً حتى اقتبست آبل ميزة الودجات من أندرويد وقدمتها بأسلوبها الخاص. ومع اقتراب تحديثات iOS القادمة، لا تزال هناك ميزات جوهرية يمتلكها الأندرويد نتمنى بشدة أن تقرر آبل نقلها إلى شاشات الآي-فون.

تعدد المهام الحقيقي وتقسيم الشاشة

على مر السنين، نمت شاشات هواتف الآي-فون وزادت قوتها العتادية بشكل استثنائي؛ فطرازات آي-فون برو ماكس تقدم اليوم مساحات شاشة تقترب من سبع بوصات، مدعومة بمعالجات خارقة تفوق طاقة معظم ما نحتاجه في حياتنا اليومية. ومع كل هذا العتاد المذهل، لا يزال من غير الممكن تشغيل تطبيقين معاً جنباً إلى جنب على شاشة الهاتف في نفس اللحظة.
من المؤكد أن آبل وفرت عبر السنوات بعض الحلول البديلة مثل ميزة صورة داخل صورة (Picture in Picture) والتنقل السريع بين التطبيقات، إلا أن ذلك لم يعد كافياً على الإطلاق. أبسط هواتف أندرويد وأقلها تكلفة تتيح للمستخدم تقسيم الشاشة بين تطبيقين مدعومين، سواء لمتابعة مقطع فيديو أثناء تدوين الملاحظات، أو فتح تطبيق الآلة الحاسبة لمراجعة ميزانيتك المالية دون تبديل متكرر ومزعج.
تشير بعض التسريبات إلى أن آبل قد تجلب ميزة تقسيم الشاشة أخيراً، ولكن الصدمة تكمن في احتمالية حصرها فقط على هاتف الآي-فون القابل للطي القادم. ورغم أن الأجهزة القابلة للطي تحتاج هذه الميزة بلا شك، إلا أن حرمان مستخدمي الهواتف التقليدية منها ودفعهم لإنفاق مبالغ طائلة للحصول على خاصية برمجية بحتة يبدو أمراً غير منصف، خاصة وأن المعالجات الحالية قادرة على التعامل معها بكل سهولة.
الشحن اللاسلكي العكسي لإكسسواراتك
تُعد ميزة الشحن اللاسلكي العكسي إحدى تلك الإمكانات التي تبدو وكأنها صُممت خصيصاً لتتكامل مع بيئة آبل ومنتجاتها. توفر هواتف أندرويد الرائدة هذه الخاصية منذ سنوات، حيث تتيح استغلال بطارية الهاتف لشحن أجهزة أخرى لاسلكياً بمجرد وضعها على ظهر الجهاز، سواء أطلقت عليها جوجل اسم Battery Share أو سامسونج اسم Wireless PowerShare.

في المقابل، تتيح هواتف الآي-فون الحديثة شحن ملحقاتك مثل سماعات AirPods، لكن المفارقة تكمن في ضرورة استخدام كابل USB-C يربط بين الجهازين، وهو مشهد يفتقر تماماً إلى الأناقة والانسيابية التي عودتنا عليها آبل. الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن عتاد الآي-فون يدعم الشحن اللاسلكي العكسي بالفعل منذ إطلاق بطارية MagSafe مع آي-فون 12، إلا أن الشركة لا تزال تقصر هذه التقنية على ملحقات معينة بدلاً من تفعيلها بحرية لشحن ملحقاتك أو حتى مساعدة هاتف صديق في حالات الطوارئ.
ملفات تعريف متعددة ووضع الضيف

نعلم جميعاً أن الهاتف الذكي هو جهاز شخصي للغاية، وأغلبنا لا يشاركه باستمرار مع الآخرين. لكن كم من مرة طلب منك صديق استخدام هاتفك لإجراء مكالمة أو تصفح خريطة، أو اضطررت لمنحه لأطفالك للعب؟ في تلك اللحظة، يصبح هاتفك ومعه كل بياناتك الخاصة وتطبيقاتك الحساسة مكشوفين تماماً.

يوفر نظام أندرويد حلاً أنيقاً لهذه المعضلة من خلال إمكانية إنشاء ملفات تعريف متعددة للمستخدمين، أو تفعيل وضع الضيف (Guest Mode). تتيح هذه الميزة تخصيص شاشة رئيسية منفصلة وإعدادات خاصة تمنع الضيف من الوصول إلى محادثاتك أو صورك، وتمنع الأطفال من حذف تطبيقاتك أو تغيير ترتيبها بالخطأ. ورغم امتلاك آبل لميزة الوصول الموجه (Guided Access)، إلا أنها معقدة الإعداد ومخصصة لحبس الشاشة على تطبيق واحد، بينما يظل وضع الضيف الشامل حلاً بسيطاً وعملياً يحتاجه الجميع.
تخصيص الشاشة الرئيسية دون تدمير ترتيب الأيقونات

قطعت آبل شوطاً كبيراً في الآونة الأخيرة نحو تحسين الشاشة الرئيسية، فسمحت أخيراً بترك مساحات فارغة بين الأيقونات والودجات، وأتاحت للمستخدمين حرية بناء واجهات بسيطة وجذابة. ومع ذلك، لا تزال عملية إعادة الترتيب الفعلية مصدراً لإحباط غير مسبوق لكثير من المستخدمين.
الجميع يدرك ذلك السيناريو المزعج: تقضي وقتاً طويلاً في تنظيم شاشتك بدقة، ثم تحاول إضافة تطبيق إلى مجلد معين أو حذف ودجت صغير، فتفاجأ بأن النظام قرر تلقائياً إعادة توزيع الأيقونات والصفوف بطريقة عشوائية تعبث بكل ما قمت بتنسيقه، لتجد نفسك مضطراً للبدء من الصفر. في أندرويد، تتميز الشبكة بالثبات والاستقرار، حيث تظل العناصر في أماكنها تماماً دون حركة لا إرادية، وهو ما يحتاجه نظام iOS للتخلص من هذا السلوك العصبي عند سحب التطبيقات.
تطوير التجربة دون التخلي عن الهوية

في نهاية المطاف، لا تحتاج آبل إلى نسخ كل ما يقوم به المنافسون بحذافيره؛ فالتحكم المحكم في العتاد والبرمجيات هو ما يمنح الآي-فون بريقه الخاص وتجربته الساحرة. ولكن، لا ضير أبداً في الاستفادة من الأفكار العملية الناجحة وتطويعها بلمسة آبل الخاصة، فاقتباس بعض هذه الخصائص كفيل بنقل تجربة المستخدم اليومية إلى مستوى أعلى من الإنتاجية والراحة.
المصدر:



7 تعليق