يبدو أن قطار الاقتباس من هندسة آبل لا يتوقف أبداً، ولكن المفاجأة هذه المرة تكمن في ما يقبع داخل الهيكل الداخلي للهواتف الذكية. فبينما تنشغل الشركات المصنعة لهواتف أندرويد بالتباهي المستمر بالأرقام الفلكية لسعات البطاريات، كشفت أحدث التسريبات أن هذه الشركات تتطلع الآن إلى استعارة الابتكارات الهندسية لشركة آبل للوصول إلى سعات خارقة تلامس 10,000 مللي أمبير في الساعة! والفضل في ذلك يعود إلى التصميم المبتكر للأغلفة الفولاذية الصلبة للبطاريات التي أدخلتها آبل مؤخراً في أجهزتها الرائدة.

من الأكياس المرنة إلى الفولاذ: كيف غيرت آبل مفهوم أمان البطاريات؟

لطالما اعتمدت صناعة الهواتف الذكية لعقود على بطاريات الأكياس المرنة التقليدية المصنوعة من رقائق الألومنيوم اللينة. ورغم انتشارها، إلا أن هذا التصميم يفرض ترك مساحات فارغة ملحوظة داخل الهاتف لتحمل تمدد وانتفاخ خلايا البطارية مع الاستهلاك والحرارة، فضلاً عن تواضع قدرتها على التشتيت الحراري. لكن آبل قررت كعادتها قلب الطاولة على التصاميم التقليدية؛ فبدأت باعتماد غلاف ألومنيوم صلب لبطارية آي-فون 16 برو، قبل أن ترتقي بالمعايير وتنتقل إلى الفولاذ المقاوم للصدأ مع هواتف آي-فون 17 برو وآي-فون 17 برو ماكس، وتواصل الاعتماد عليه في عائلة آي-فون 18 برو.
الميزة الكبرى في الغلاف الفولاذي الصلب هي توفير صلابة هيكلية فائقة مع جدران أرق بكثير، مما يقضي على مشكلة الفراغات المهدرة التي كانت تُترك مسبقاً لمخاطر الانتفاخ، ويسمح بملء المساحة الداخلية بالكامل بمواد الطاقة ويوفر تبديداً سلبياً ممتازاً للحرارة عبر هيكل الجهاز.
الخلايا المكدسة والغلاف الفولاذي: وصفة الـ 10,000 مللي أمبير

وفقاً للمسرب الشهير Digital Chat Station على منصة ويبو، فإن كبرى الشركات الصينية، وعلى الأرجح شركة شاومي، بدأت بالفعل اختبار بنية بطاريات تعتمد على الغلاف الفولاذي الصلب المستوحى من هواتف آي-فون، ودمجها مع تقنية تصنيع الخلايا المكدسة (Stacked-cell). في هذه التقنية، يتم رصف طبقات الأقطاب الكهربائية بنمط متعرج مكدس بدلاً من لفها بشكل أسطواني تقليدي، وهو ما يسهم في تقليل المقاومة الداخلية ورفع كثافة تخزين الطاقة بشكل استثنائي.
وبالرغم من أن مصنعي أندرويد استطاعوا بالفعل تجاوز سعات 8,000 مللي أمبير عبر أنودات السيليكون والكربون، كما حدث في هاتف شاومي 18 برو ماكس بسعة 8,500 مللي أمبير، إلا أن استخدام الغلاف الفولاذي مع الخلايا المكدسة سيمثل طفرة غير مسبوقة تفتح الباب للوصول إلى حاجز 9,000 وحتى 10,000 مللي أمبير في الأجهزة الرائدة.
المعادلة الصعبة: السعة الخارقة في مواجهة الوزن والمساحة

بالتأكيد لا تأتي هذه السعات الأسطورية بدون تحديات؛ فالفولاذ يضيف وزناً ملموساً إلى وزن الجهاز الكلي، كما أن حشر خلية بهذا الحجم الهائل سيضع فرق التصميم الهندسي أمام اختبارات بالغة الصعوبة لترتيب باقي المكونات والكاميرات داخل الهيكل دون تحويل الهاتف إلى لبنة ثقيلة في الجيب. ومع ذلك، فإن نجاح هذه التجارب قد يمنح المستخدمين بطاريات تدوم لأيام عديدة مع الحفاظ على الأمان الهيكلي والاستقرار الحراري.
مرة أخرى، تثبت آبل أنها المهندس الخفي الذي يوجه بوصلة الصناعة التقنية بأكملها؛ فبينما ينشغل الآخرون بالتسويق لأرقام السعات الضخمة، كانت عبقرية كوبرتينو الهندسية في تصميم البطاريات هي المفتاح الذي سيجعل تلك الأرقام واقعاً ملموساً.
المصدر:



اترك رد