مع اقتراب موعد إطلاق هاتف آي-فون ديو المرتقب، تتركز أنظار عشاق التقنية حول الكيفية التي ستتعامل بها آبل مع التحديات الأزلية للهواتف القابلة للطي، وفي مقدمتها متانة المفصلة وأثر التجعد في منتصف الشاشة. للإجابة عن هذه التساؤلات، أجرى توم ماريب، نائب رئيس هندسة العتاد الجديد في آبل—وهو المنصب الرفيع الذي شغله جون تيرنوس سابقاً—مقابلة صحفية مع موقع TechRadar، كاشفاً عن تفاصيل مدهشة حول الفلسفة الهندسية التي بُني عليها الهاتف الجديد ومقدار الجهد الذي بُذل لجعله متيناً وفريداً من نوعه.

حل مبتكر لتجعد الشاشة: لماذا اختارت آبل تقنية النانو تيكستشر؟

تعتبر مشكلة ظهور خط الطي في منتصف الشاشات القابلة للطي هاجساً للمستخدمين، لكن توم ماريب أوضح أن آبل اتبعت مساراً ذكياً للحد من هذه الظاهرة، معتمدة على لمسات النانو تيكستشر المطفية (Nano-texture). ووفقاً لماريب، فإن الشاشات اللامعة بطبيعتها تعكس الضوء بطريقة تُبرز التغيرات الطوبوغرافية وتفاصيل الانحناء بوضوح شديد، بينما يعمل السطح المطفي على كسر هذا الانعكاس وإخفاء خط الطي بمرور الوقت.
ولم يتردد ماريب في تحدي الجمهور قائلاً: «حاسبونا على ذلك من فضلكم». حيث أكد أن خيار السطح المطفي لم يكن لمجرد إضفاء جمالية راقية أو منع التوهج فحسب، بل كان جزءاً جوهرياً من المعادلة الهندسية لإخفاء التغيرات التي قد تطرأ على آلية المفصلة والسطح الداخلي حتى بعد فترات استخدام طويلة ومكثفة.
مفصلة صُممت بـ «الدم والدموع»: كأنك تغلق باب سيارة فارهة

الانتقال إلى الحديث عن المفصلة كشف عن حجم الشغف والدقة اللذين وُضعا في تصميم آي-فون ديو؛ فقد أوضح ماريب أن الفريق الهندسي صب الكثير من الجهد والدموع والعرق لتحقيق ما يُعرف بمنحنى عزم الدوران المثالي. وكان الهدف الواضح منذ البداية هو تغيير الخصائص الميكانيكية بحيث تمنح حركة إغلاق الجهاز شعوراً متماسكاً وفخماً يشبه تماماً إغلاق أبواب السيارات الفاخرة، لتوليد ثقة فورية لدى المستخدم بأن الجهاز متين ومصنوع بحرفية بالغة ولا داعي للخوف عليه.
ولم يتوقف التحدي عند حركتي الفتح والإغلاق التامتين؛ فالجهاز مصمم ليعمل في أوضاع متعددة عندما يكون مفتوحاً جزئياً بزوايا مختلفة للاستخدام المكتبي أو تعدد المهام. وأكد ماريب أن ضبط مقاومة المفصلة في تلك الحالات كان معقداً للغاية لضمان ألا تبدو الشاشة رخوة أو متذبذبة أثناء لمسها والتفاعل معها، وفي الوقت نفسه دون أن تصبح حركة الفتح شاقة أو ثقيلة.
درع السيراميك 2: وداعاً لشاشات الحماية الخارجية
تطرق نائب رئيس هندسة العتاد أيضاً إلى تقنية درع السيراميك من الجيل الثاني (Ceramic Shield 2)، مشيداً بمستوى الصلابة ومقاومة الخدوش والسقوط التي وصلت إليها زجاج شاشات آبل، مؤكداً أنها تغني تماماً عن الحاجة لاستخدام واقيات الشاشة الخارجية من الشركات الأخرى.

وعبّر ماريب بنبرة صريحة وساخرة قائلاً إن رؤية أحدهم يضع لاصقة حماية فوق شاشة الآي-فون تجعل بدنه يقشعر، بعد كل الساعات والجهود الجبارة التي تبذلها آبل للخروج بشاشات متقنة وجميلة في مظهرها وملمسها. ويبقى الرهان الأكبر حين يصل آي-فون ديو إلى أيدي المستخدمين الشهر القادم لإثبات مدى دقة هذه الوعود على أرض الواقع اليومي الصعب.
المصدر:



5 تعليق