حقق جيل آي-فون 17 نجاحاً ساحقاً لشركة آبل منذ اللحظة الأولى لطلبات الحجز المسبق. ولم يتوقف الأمر عند الطرازات الاحترافية، بل إن آي-فون 17 الأساسي حقق مبيعات غير متوقعة تجاوزت بكثير أرقام سلفه. وخلال الربع الأول من عام 2026، تربعت هواتف آي-فون 17، وآي-فون 17 برو، وآي-فون 17 برو ماكس على عرش الهواتف الأكثر مبيعاً عالمياً، لدرجة أن تيم كوك نفسه وصف الطلب في تصريحاته لوكالة رويترز بأنه “مذهل للغاية” وخارج عن السيطرة. ولكن، كما نعلم جميعاً في عالم التقنية، لا يوجد هاتف كامل، حتى لو كان يحمل شعار التفاحة المقضومة!

رغم هذا النجاح التجاري الأسطوري، واجه المستخدمون مجموعة من العقبات والمشاكل التي عكرت صفو هذه التجربة الفاخرة. بدءاً من أزمات الخدوش التي ظهرت فور انطلاق المبيعات، مروراً بمشاكل الأداء والبطارية، وصولاً إلى عيوب غريبة في التصميم لبعض الطرازات مثل آي-فون Air الجديد. دعونا نلقي نظرة فاحصة على أكبر 5 مشاكل ما زالت تثير إحباط مستخدمي هواتف آي-فون 17 حتى اليوم.
أزمة Scratchgate وتغير الألوان المريب

عند إطلاق آي-فون 17 في سبتمبر 2025، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو تظهر مدى سهولة خدش الزجاج الخلفي لهواتف آي-فون 17 برو، وهو ما أطلق عليه سريعاً لقب Scratchgate. آبل سارعت بتوضيح الأمر، مشيرة إلى أن هذه الخدوش ليست سوى بقايا مواد انتقلت من حوامل MagSafe المعدنية في المتاجر إلى الهاتف، وأنه يمكن مسحها بسهولة. ومع ذلك، لم تكن هذه هي المشكلة الوحيدة في الهيكل الخلفي.
العديد من المستخدمين ممن اقتنوا طرازات آي-فون 17 برو وآي-فون 17 برو ماكس باللون البرتقالي الكوني (Cosmic Orange) – الذي حظي بشعبية جارفة خاصة في الأسواق الآسيوية – لاحظوا مشكلة أكثر غرابة؛ حيث بدأ إطار الألومنيوم المؤكسد يتحول تدريجياً من البرتقالي إلى اللون الوردي! ورغم التكهنات بأن السبب يعود للتعرض المستمر للأشعة فوق البنفسجية أو استخدام المنظفات الكيميائية، إلا أنه لا يوجد حل فعلي لهذه المشكلة للأجهزة المباعة بالفعل.
الألومنيوم وسرعة تعرضه للانبعاجات والخدوش

في خطوة فاجأت الجميع، تخلت آبل عن التيتانيوم في طرازات برو واستبدلته بالألومنيوم، مع إعادة تصميم كاملة للهيكل ليمتد المعدن ويغطي وحدة الكاميرا الخلفية بالكامل لحماية أفضل للزجاج الخلفي الذي أصبح أصغر حجماً. ورغم أن اختبارات السقوط أثبتت كفاءة الزجاج الأمامي المدعوم بالجيل الثاني من درع السيراميك (Ceramic Shield 2)، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في معدن الألومنيوم نفسه.
الألومنيوم معدن لين مقارنة بالتيتانيوم أو الفولاذ، ولذلك فإن أي سقوط للهاتف – حتى مع وجود غطاء حماية (كفر) – قد يؤدي إلى انبعاجات واضحة وخدوش عميقة في الزوايا وبروز الكاميرا. هذه الأضرار التجميلية لا تؤثر فقط على المظهر الأنيق للهاتف، بل تقلل بشكل مباشر من قيمته عند محاولة إعادة بيعه أو استبداله مستقبلاً، وهو ما تسبب في حالة إحباط كبيرة للمستخدمين الذين دفعوا مبالغ طائلة في هذه الهواتف الاحترافية.
مشاكل البطارية والشحن الغريبة
من الطبيعي أن يواجه مستخدمو الآي-فون استهلاكاً متزايداً للبطارية وارتفاعاً طفيفاً في درجة الحرارة بعد الترقية لنظام جديد أو إعداد الهاتف لأول مرة بسبب عمليات الفهرسة الخلفية. لكن مستخدمي آي-فون 17 واجهوا مشاكل شحن غير مألوفة تماماً ومزعجة للغاية.
المشكلة الأولى تمثلت في إصدار مكبر الصوت لصوت تشويش أو صفير مزعج عند استخدام الهاتف أثناء شحنه سلكياً، وهو أمر يختفي بمجرد فصل الشاحن ولكنه يمنع المستخدم من الاستمتاع بمقاطع الفيديو أو الألعاب أثناء الشحن. أما المشكلة الأكثر رعباً فهي أنه في حال نفاد بطارية الهاتف تماماً ووصولها إلى 0%، يرفض الهاتف الشحن تماماً عبر الكابل المعتاد! والحل الوحيد لإنقاذه وإعادته للحياة هو وضعه على شاحن لاسلكي (مثل MagSafe)، وهو ما يضع من لا يمتلك شاحناً لاسلكياً في مأزق حقيقي يتطلب البحث الفوري عن شاحن لإنقاذ هاتفه الميت.
بطء وتشنج تجربة نظام iOS 26

رغم امتلاك هواتف آي-فون 17 لأحدث وأقوى شرائح المعالجة في السوق، إلا أن تجربة نظام iOS 26 لم تكن بالسلاسة المتوقعة. اشتكى قطاع من المستخدمين من وجود بطء وتشنجات ملحوظة في الرسوم التعبيرية والتنقل بين التطبيقات، فضلاً عن بطء استجابة الكاميرا في بعض الأحيان وارتفاع حرارة الهاتف بشكل مفرط عند استخدام شبكات الجيل الخامس 5G أو أثناء الشحن السريع.
آبل عملت جاهدة على إرسال تحديثات فرعية لإصلاح مشاكل الاتصال الخلوي والبلوتوث وانقطاع CarPlay وتفعيل ميزات الذكاء الاصطناعي (Apple Intelligence). وتشير التسريبات إلى أن نظام iOS 27 القادم سيركز بشكل أساسي على الاستقرار وتحسين الأداء لحل هذه المشاكل بشكل نهائي. وفي الوقت الحالي، ينصح الخبراء بإجراء عملية تثبيت نظيفة للنظام (Clean Install) بدلاً من استعادة النسخة الاحتياطية القديمة المليئة بالأخطاء البرمجية التراكمية.
آي-فون Air: التضحيات التي أفسدت الفكرة الساحرة

بذلت آبل جهداً كبيراً لتقديم آي-فون Air بتصميم فائق النحافة وشاشة كبيرة، ولكن هذا التصميم الثوري جاء على حساب تضحيات قاسية صدمت المستخدمين. الهاتف يأتي ببطارية أصغر، ويدعم الشريحة الإلكترونية (eSIM) فقط، ويحتوي على مكبر صوت أحادي بدلاً من مكبري الصوت المعتادين، والأدهى من ذلك كله هو احتواؤه على كاميرا خلفية واحدة فقط!
هذه التنازلات جعلت من الصعب تبرير سعره الذي يبدأ من 999 دولاراً، خصوصاً عندما يقارن بآي-فون 17 الأساسي الذي يباع بـ 799 دولاراً ويقدم تجربة متكاملة تقترب من طرازات برو. ونتيجة لذلك، لم يشهد آي-فون Air طلباً مرتفعاً وكان متوفراً دائماً في المتاجر عكس بقية أفراد عائلته التي نفدت مراراً وتكراراً. ويبدو أن آبل استوعبت الدرس، حيث تشير الشائعات إلى نيتها إطلاق جيل ثانٍ من آي-فون Air بكاميرتين خلفيتين، ولكن سيتعين علينا الانتظار حتى عام 2027 لرؤيته.
المصدر:



2 تعليق