كما هو متوقع من أي شركة تقنية عملاقة هذه الأيام، ركزت آبل بشكل كبير على أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة التي تطورها تحت مظلة “ذكاء آبل” (Apple Intelligence). ورغم أن العديد من هذه الأدوات لا يزال قيد التطوير وغير متاح للجميع حالياً، إلا أن هناك ميزة واحدة لفتت الأنظار بشدة وتم تجربتها، وهي ميزة إعادة التأطير المكاني (Spatial Reframing) الثورية في تطبيق الصور.

ما هي ميزة إعادة التأطير المكاني (Spatial Reframing)؟

عندما أعلنت آبل عن الأدوات الجديدة القادمة لتطبيق الصور، كانت ميزة إعادة التأطير المكاني هي النجم الحقيقي. هذه الأداة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتتيح لك تدوير وتحريك أي صورة لتغيير زاوية التقاطها بالكامل بلمسة واحدة! نعم، الأمر يبدو أشبه بالخيال العلمي.
تخيل أنك التقطت صورة سيلفي تنظر فيها مباشرة إلى الكاميرا، باستخدام هذه الميزة يمكنك جعل الصورة تبدو وكأن شخصاً آخر التقطها لك من جانبك الأيمن أو الأيسر. كما يمكنك تصغير الصورة لرؤية مساحة أكبر من المحيط حولك، على الرغم من أن هذه الميزة لها حدود معينة؛ فإذا كنت تريد تمديد الصورة بشكل أكبر، سيتعين عليك الانتقال إلى أداة أخرى جديدة تدعى “Extend” (التمديد).

عند البدء في تعديل الصورة، ستلاحظ في البداية وجود مساحات ضبابية غير واضحة حول الهدف الأساسي، ولكن بمجرد الانتهاء، سيبدأ جهاز الآي-فون الخاص بك في ابتكار وتوليد الأجزاء المفقودة بذكاء، مثل بقية ملامح وجهك أو الخلفية التي تقف أمامها لتبدو الصورة طبيعية تماماً.
أداة مذهلة ولكنها لا تزال قيد التطوير
في الوقت الحالي، يمكن لأي شخص يمتلك جهازاً يدعم “ذكاء آبل” (Apple Intelligence) تثبيت النسخة التجريبية من نظام iOS 27 وتجربة ميزة Reframe الجديدة بنفسه. ومع ذلك، لا تتوقع أن تكون النتائج مثالية دائماً في الوقت الحالي؛ فنحن لا نزال في النسخة التجريبية الثانية للمطورين (Beta 2)، وهو ما يعني وجود بعض الأخطاء الغريبة أحياناً، حيث قد تبدو الوجوه مشوهة قليلاً أو كأنها خرجت للتو من فيلم رعب!

يبدو أن هذه الأداة تعمل بشكل أفضل مع الصور الواضحة وذات الإضاءة الجيدة، بينما قد تواجه صعوبة وتنتج نتائج غريبة مع الصور ذات الإضاءة الضعيفة أو التي يكون فيها الشخص بعيداً عن الكاميرا. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال الميزة محدودة النطاق، حيث لا يمكنك تغيير المنظور أو تصغير الصورة بشكل مفرط.
ومع ذلك، فإن الإمكانات التي توفرها هذه الأداة هائلة، وتمثل خطوة لم تقدم عليها آبل من قبل في مجال تحرير الصور. ونأمل أن تكون هذه مجرد البداية، وأن نرى ميزة إعادة التأطير المكاني بأداء أكثر قوة واستقراراً عند الإطلاق الرسمي للنظام في وقت لاحق من هذا العام.
هل انتهى عصر الصور الحقيقية؟
بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم تعد الصور كما كانت في السابق. ولكن، إذا تم استخدام هذه الأدوات بشكل صحيح، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أمراً سيئاً. ولمعالجة مخاوف التزييف، أوضحت آبل أن أي صورة يتم تعديلها بواسطة الذكاء الاصطناعي ستحمل علامة مائية رقمية من نوع (SynthID) لتوضيح أنها معدلة وليست لقطة حقيقية بالكامل.

وهي علامات مائية رقمية غير مرئية للعين المجردة، وتتميز هذه التقنية بدمج شيفرات دقيقة ومقاومة للتعديل داخل بنية المحتوى نفسه، مما يساعد على تعزيز الشفافية ومكافحة التزييف العميق.

تعد أداة Reframe الجديدة مثالاً رائعاً على القفزة الهائلة في تطور التكنولوجيا؛ حيث يمكنك الآن وبضغطة زر واحدة تغيير زاوية ومنظور صورة كاملة تم التقاطها بالفعل. وما هذا إلا قمة جبل الجليد، وسيكون من المثير حقاً رؤية ما ستقدمه آبل والشركات الأخرى في المستقبل القريب لمساعدتنا في إعادة صياغة ذكرياتنا البصرية.
المصدر:



2 تعليق