في تراجع سريع ومفاجئ يثبت أن الخصوصية لا تزال خطاً أحمر لدى المستخدمين، قررت شركة ميتا إزالة ميزة مثيرة للجدل في نموذجها الجديد لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أقل من أسبوع واحد فقط من إطلاقها. يبدو أن سيل الانتقادات الحادة وغضب المستخدمين كان كافياً لتلقين الشركة درساً سريعاً في احترام المساحات الشخصية والبيانات الخاصة.

القصة وراء الميزة “المتسللة”
القصة بدأت عندما أعلنت ميتا عن نموذجها الجديد لتوليد الصور Muse Image، والذي يتيح للمستخدمين إنشاء مرئيات عالية الجودة ومشاركتها مباشرة في القصص أو المنشورات. حتى الآن، يبدو الأمر طبيعياً وتقليدياً مقارنة بما تقدمه شركات منافسة مثل OpenAI أو جوجل. ولكن، كما هي العادة مع ميتا، كان هناك بند مخفي ومقلق للغاية تم تمريره بهدوء.

الشركة قررت، دون سابق إنذار أو طلب إذن صريح، استخدام الصور العامة لجميع مستخدمي إنستجرام كوقود لتغذية أداة توليد الصور بالذكاء الاصطناعي. هذا يعني أن أي شخص غريب كان بإمكانه كتابة اسم حسابك (من خلال الإشارة @-mention) في تطبيق Meta AI، ليقوم الذكاء الاصطناعي بسحب صورك الشخصية العامة واستخدام ملامحك لإنشاء صور جديدة تماماً، ودون أن تتلقى حتى إشعاراً يفيد بأن صورك تم استخدامها في خيالات الآخرين الرقمية!
خيار التعطيل المدفون وضغط النقابات
بالطبع، كانت ميتا تتيح خياراً لإلغاء الاشتراك (Opt-out)، ولكن كالعادة، تم دفن هذا الخيار في أعماق إعدادات التطبيق الملتوية، بحيث لا يصل إليه إلا من يبحث عنه بشق الأنفس وبمعرفة مسبقة. ولم تقم الشركة بإرسال أي تنبيهات داخل التطبيق لتعريف المستخدمين بأن صورهم أصبحت مستباحة لذكاء ميتا الاصطناعي، واكتفت بذكر ذلك في تدوينة تقنية جانبية لم يقرأها سوى قلة من المتخصصين.

هذا التجاهل الفج للخصوصية أثار موجة غضب عارمة لم تقتصر على المستخدمين العاديين فحسب. بل تدخلت جهات كبرى مثل نقابة ممثلي الشاشة (SAG-AFTRA) التي طالبت أعضاءها فوراً بإلغاء الاشتراك لحماية حقوقهم وصورهم من الاستغلال الرقمي. كما دعت منظمات السلامة العامة، مثل المركز الوطني لمكافحة الاستغلال الجنسي، شركة ميتا بلهجة حادة إلى التراجع الفوري عن هذه الخطوة، محذرة من سهولة إساءة استخدام هذه الأداة في عمليات الابتزاز وتزييف الصور الفاضحة.
التراجع الرسمي ومخاوف التزييف العميق
أمام هذا الضغط الهائل، رفعت ميتا الراية البيضاء بعد ثلاثة أيام فقط من الإعلان عن الميزة. ونشرت الشركة تحديثاً رسمياً اعتذرت فيه بشكل غير مباشر قائلة: كنا نهدف إلى تقديم أداة إبداعية مفيدة ومنح المستخدمين التحكم، لكننا استمعنا إلى الملاحظات التي أكدت أن هذه الميزة لم تصب الهدف، ولذلك لم تعد متاحة الآن.

ما حدث يعيد إلى الأذهان الفوضى التي سببتها أداة Grok التابعة لإيلون ماسك على منصة X في وقت سابق، عندما سمحت للمستخدمين بالإشارة إلى الحسابات لتوليد صور تزييف عميق غير أخلاقية ومسيئة دون رضا أصحابها. ورغم أن ميتا تدعي وجود حواجز حماية في نظامها، إلا أن منع الذكاء الاصطناعي التوليدي من تجاوز الحدود الأخلاقية يظل معركة خاسرة إن لم يتم إغلاق الباب من الأساس واحترام خصوصية المستخدمين بشكل حقيقي.
المصدر:



تعليق واحد