من كواليس العتاد إلى قمة آبل: من هو جون تيرنوس الرئيس التنفيذي الجديد؟

حين أعلن تيم كوك تنحيه عن مقعد القيادة في آبل ليتولى منصب الرئيس التنفيذي جون تيرنوس، لم يكن الاسم مفاجئاً للمتابعين عن كثب لقطاع الهندسة، لكنه شكل علامة استفهام للكثيرين خارج كوبرتينو. لعقود طويلة، اعتدنا على رؤية تيم كوك، رجل سلاسل الإمداد والخدمات والعمليات الدقيقة، لكن قيادة آبل اليوم تنتقل إلى رجل من طراز مختلف تماماً: مهندس عتاد نقي تدرج في الشركة طوال 25 عاماً. وفي تقرير مطول لصحيفة فاينانشال تايمز، تسلط الأضواء للمرة الأولى على تفاصيل شخصية ومسيرة هذا القائد الهادئ الذي خرج من مختبرات التصميم ليقود أضخم كيان تقني في التاريخ.

من موقع فون إسلام: رجل مبتسم، يرتدي قميصًا داكن اللون، يظهر في الصورة أمام شعار أبل فضي كبير على خلفية متدرجة اللون - من المحتمل أن يكون جون تيرنوس المعروف بقيادته في شركة أبل.


مهندس متواضع يعشق سباقات السيارات السريعة

على النقيض من الحضور الإعلامي الصاخب لبعض قادة وادي السيليكون، عرف جون تيرنوس داخل آبل بشخصيته المتواضعة والهادئة للغاية، حتى وصفه مسؤول تنفيذي سابق بأنه كان شبه مجهول خارج قطاع هندسة العتاد. غير أن هذا الهدوء الهندسي يخفي جانباً مليئاً بالحماس والجرأة؛ إذ يروي ويندل ويكس، الرئيس التنفيذي لشركة كورنينغ المورد العريق للزجاج لآبل، أنه بدأ العمل مع تيرنوس منذ المراحل الأولى لتطوير الآي-باد قبل نحو عشرين عاماً. ويؤكد ويكس أن موهبة تيرنوس كانت استثنائية وفائقة الوضوح منذ يومه الأول، واصفاً إياه بالشخص الطيب والمتواضع.

من موقع فون إسلام: يقف خمسة رجال أمام سيارة سباق، أربعة منهم يرتدون بدلات سباق متطابقة باللونين الأسود والأحمر، وواحد يرتدي ملابس غير رسمية — تم التعرف عليه على أنه جون تيرنوس، الرئيس التنفيذي لشركة آبل — وتظهر في الخلفية خيام وأعلام السباق.

لكن المثير للاهتمام هو هواية تيرنوس المفضلة بعيداً عن أروقة المختبرات: سباق السيارات الرياضية. ويرى المقربون منه أن هذه الرياضة تعكس جوهر شخصيته القيادية بدقة؛ فالنجاح في حلبات السباق يتطلب شغفاً عارماً بالسرعة، مصحوباً في الوقت نفسه بهدوء أعصاب خارق وقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة في أجزاء من الثانية تحت وطأة ضغط هائل، وهو تماماً ما تحتاجه قيادة شركة بحجم آبل.

وُلد تيرنوس ونشأ في كاليفورنيا، وتخرج في جامعة بنسلفانيا تخصص هندسة ميكانيكية عام 1997—وهي نفس دفعة إيلون ماسك في الجامعة ذاتها. كان في شبابه سباحاً ماهراً، وفي كلمة ألقاها في حفل تخرج جامعي عام 2024، استعاد تيرنوس ذكريات أول يوم له في آبل عام 2001، معترفاً بصدق بأنه شعر حينها برهبة شديدة وتساءل إن كان ينتمي حقاً لمكان بهذا التميز.


ربع قرن في قلب تحولات أجهزة آبل التاريخية

انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في آبل عام 2001 بعد تجربة قصيرة في مجال الواقع الافتراضي لدى شركة Virtual Research Systems. وخلال ربع قرن قضاها بين جدران كوبرتينو، كان شاهداً وشريكاً أساسياً في أعظم قفزات الشركة الهندسية. فقد شارك في التحول التاريخي لحواسيب الماك من الهياكل البلاستيكية إلى تصاميم الألمنيوم الموحدة التي باتت هوية آبل الأيقونية.

من موقع فون إسلام: يقف شخص أمام شاشة كبيرة تُعرض عليها حاسوب محمول فضي من شركة آبل وغطاؤه مفتوح جزئيًا، بينما يبرز جون تيرنوس، الرئيس التنفيذي لشركة آبل، باعتباره صاحب الرؤية التي تقف وراء أحدث ابتكارات آبل.

لم يتوقف دوره عند ذلك، بل أشرف على هندسة أجيال متعددة من الآي-باد وسماعات AirPods، ولعب دوراً محورياً في النقلة الهائلة لأجهزة الماك بالانتقال إلى معالجات سيليكون آبل Apple Silicon. وقد حظي تيرنوس بإشراف مباشر وتوجيه من دان ريتشيو، الرئيس التاريخي لهندسة العتاد في آبل، قبل أن يخلفه تيرنوس رسمياً في منصب نائب الرئيس الأول لهندسة العتاد عام 2021.

ينتمي جون تيرنوس إلى الجيل الذي تتلمذ مباشرة على يد ستيف جوبز وتأثر بفلسفته الخالدة. وما زال تيرنوس حتى اليوم يستشهد بمقولات جوبز الشهيرة، مكرراً وصف حاسوب الماك بأنه دراجة للعقل. إن هذه الخلفية الهندسية العميقة تمنح تيرنوس ميزة فريدة؛ فهو يفهم كل مسمار وكل دائرة إلكترونية في منتجات الشركة، وهو ما يجعله أقرب لروح التصميم والابتكار التي اشتاق إليها عشاق آبل.


خلافة سلسة لعرش يزن 4.7 تريليون دولار

لم تأتِ هذه الخلافة وليدة اللحظة، بل كانت ثمرة تخطيط هادئ استمر لسنوات طويلة. تيم كوك، الذي عاش تجربة صعبة ومعقدة حين تسلم القيادة خلال فترة مرض ستيف جوبز، اعتبر إعداد خليفته وتأهيله واحدة من أقدس مسؤولياته تجاه الشركة. ولهذا السبب، رتب انتقالاً سلساً للغاية على مدى أربعة أشهر، رافق خلالها تيرنوس سلفه في مناسبات عامة كبرى، مثل اجتماع بيركشاير هاثاواي وعرض مسلسل Ted Lasso، فيما يستمر كوك اليوم رئيساً تنفيذياً لمجلس الإدارة.

من موقع فون إسلام: رجلان يقفان جنبًا إلى جنب أمام خلفية عليها شعارات آبل متكررة. أحدهما يرتدي بدلة ونظارات؛ والآخر، ربما يكون جون توسيرن، يرتدي قميصاً بياقة.

لكن التحديات التي يواجهها تيرنوس اليوم أثقل بكثير من أي وقت مضى. فشركة آبل أصبحت عملاقاً تبلغ قيمته السوقية 4.7 تريليون دولار، وتجد سلاسل إمدادها نفسها في قلب صراعات جيوسياسية مشتعلة وارتفاع في تكاليف الإنتاج والذاكرة. ويؤكد وامسي موهان، كبير المحللين في بنك أوف أمريكا، أن آبل اليوم وحش مختلف تماماً، وأن استيعاب كل هذه التفاصيل التشغيلية والسياسية يعد مهمة شاقة للغاية لأي قائد جديد.

ورغم ارتفاع سهم آبل بنسبة 18% هذا العام، والذي يعزوه التقرير جزئياً إلى قرار الشركة الحكيم بتفادي الدخول في سباق البنية التحتية المكلفة للذكاء الاصطناعي الذي تندفع فيه غوغل وغيرها، إلا أن تباطؤ نمو مبيعات الأجهزة يضع تيرنوس أمام ضغط هائل من المستثمرين لتقديم فئات أجهزة جديدة كلياً تعيد إشعال شرارة النمو.

تيرنوس بدأ بالفعل في فتح قنوات التواصل مع الجمهور؛ حيث دشن حسابه على منصة إكس بمنشور مقتضب لم يتجاوز كلمة hello، ليحصد في أيام معدودة قرابة مليون متابع. واحتفلت الشركة بأول أيامه في منصب الرئيس التنفيذي بحفل خاص في مقر آبل بارك بحضور منسق الموسيقى زين لوي، في مشهد يعكس حيوية البدايات وترقب المستقبل.


المهمة الأولى: آي-فون قابل للطي ورؤية للمستقبل

الآي-فون القابل للطي المتوقع من آبل

تشير المصادر المطلعة إلى أن تيرنوس لم يكن من كبار المتحمسين لنظارة فيجن برو بسبب تكلفتها المرتفعة وتعقيداتها، ورسالته الأولى للموظفين ركزت على التطلع للمستقبل بدلاً من التمحور حول فئة منتجات قائمة، حيث كتب بحماس: أنا متحمس للمنتجات التي لم نتخيلها بعد، والتي سنحلم بها ونبتكرها معاً.

ولن ينتظر تيرنوس طويلاً لإثبات جدارته أمام العالم؛ فاختباره الكبير الأول يبدأ فوراً من خلال قيادة مؤتمر آبل السنوي لإطلاق هواتف الآي-فون. وتشير التسريبات والتوقعات إلى أن تيرنوس سيكشف بنفسه عن أول آي-فون قابل للطي، ليضع مهندس العتاد المخضرم بصمته الشخصية على أهم حدث تقني للشركة بعد أيام معدودة من جلوسه على قمة الهرم. إنها لحظة حاسمة تختبر قدرته على الجمع بين دقته الهندسية وسحر العرض الذي ينتظره عشاق آبل حول العالم.

هل تعتقد أن قيادة مهندس عتاد خبير مثل جون تيرنوس ستعيد لآبل بريق الابتكار الجريء الذي ميز حقبة ستيف جوبز؟

المصدر:

iclarified.com

اترك رد