أطلقت شركة OpenAI جرس إنذار صريح يحذر من اقتراب عصر الهجمات السيبرانية المعززة بالذكاء الاصطناعي، والتي قد تصبح أسرع وأخطر من قدرة معظم الأنظمة على الصد. وسرعان ما لبّت النداء أكثر من 150 شركة كبرى في مجالات التقنية والمال والأمن السيبراني، لتوقيع ميثاق عمل جماعي للدفاع الرقمي. القائمة تضم عمالقة مثل جوجل، ومايكروسوفت، وأمازون، وأوراكل، وحتى الغريمة اللدودة أنثروبيك. لكن بين كل هذه الأسماء البارزة، كان هناك غياب واحد لافت للأنظار ومثير للتساؤلات: آبل لم تضع توقيعها في أي مكان على هذه الوثيقة.

نداء OpenAI: الذكاء الاصطناعي في جبهة الهجوم
تستند وثيقة التحالف، التي تحمل عنوان «دعوة للعمل الجماعي في الدفاع السيبراني»، إلى فرضية مقلقة: الذكاء الاصطناعي يقترب سريعاً من نقطة تحول تجعل استخدامه في شن الهجمات الرقمية أكثر فاعلية وأقل تكلفة من الدفاع ضدها. الخطر هنا لا يستهدف فقط خوادم الشركات، بل يمتد إلى البنية التحتية الحيوية مثل محطات معالجة المياه والمستشفيات والشبكات التي تبقي الإنترنت يعمل، وهي منشآت تعاني تاريخياً من ضعف الميزانيات وقلة الكفاءات الأمنية.

للتأكيد على خطورة الموقف عملياً، أظهر باحثون من شركة أمن الشبكات Calif—المشاركة في التحالف—كيف يمكن لأدوات ذكاء اصطناعي متاحة تجارياً اختراق نظام macOS بالكامل بالاعتماد على نموذج تابع لشركة Anthropic. ورغم توجيه الميثاق دعوات صريحة لشركات التقنية وحكومات العالم لتنسيق الجهود وتوفير خطوط دعم عاجلة للمنشآت الضعيفة، بقيت آبل (بجانب شركات أخرى مثل ميتا وإنفيديا) خارج هذا التكتل دون تعليق رسمي.
لماذا تُفضل آبل التغريد منفردة؟

لمن يعرف فلسفة كوبرتينو جيداً، فإن رفض الانضمام لبيانات جماعية ترعاها شركات أخرى ليس مفاجأة كبرى. آبل تروج دوماً لأمنها الرقمي كمنظومة قائمة بذاتها ومبنية في صميم العتاد والمعالجات، حيث يبقى الحفاظ على خصوصية المستخدم داخل الجهاز (On-device) هو الخط الدفاعي الأول، بعيداً عن المبادرات السحابية المشتركة.
هناك أيضاً جانب أكثر تعقيداً يرتبط بالعلاقة الشائكة بين آبل وOpenAI. فعلى الرغم من دمج ChatGPT كأداة ذكاء اصطناعي خارجية في نظام آبل، فإن المياه بين الطرفين لم تعد هادئة تماماً؛ فالشركتان تخوضان نزاعاً قضائياً حول أسرار تجارية تتعلق بالعتاد. كما أن آبل فضلت الاعتماد على نماذج Gemini من جوجل لتطوير الذكاء الخاص بمساعد سيري في نظام iOS 27 بعد اختبارات داخلية، ناهيك عن خطط OpenAI المعلنة لدخول سوق العتاد والعمل على أجهزة ذكية بالتعاون مع المصمم جوني آيف، ما قد يضعها يوماً ما في مواجهة مباشرة مع جهاز الآي-فون.
توقيت حرج

إلى جانب الحسابات الاستراتيجية والتقنية، قد يلعب التوقيت دوراً حاسماً في هذا الموقف. آبل مرت مؤخراً بمرحلة تسليم قيادة دقيقة مع تولي جون تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي، ووضعت تركيزها الكامل في الوقت الراهن على مؤتمرها الأضخم لهذا العام وأجهزتها الجديدة التي أعلنت عنها في حدث 9 سبتمبر الذي يحمل عنوان «Surprise and Shine» آي-فون 18 برو وآي-فون ديو إلى جانب ساعة آبل الجيل 12 وساعة آبل الترا 4. ومن الطبيعي في مثل هذه اللحظات المفصلية أن تتجنب آبل أي خطوات إعلامية أو تحالفات جانبية قد تشتت انتباه العالم عن أجهزتها الجديدة ومسارها المستقل.
المصدر:



اترك رد