مرت فترة لا بأس بها منذ أطلقت آبل منظومة ذكائها الاصطناعي، ولنكن صريحين مع أنفسنا: لم تكن كل أداة طرحتها الشركة شيئاً نستخدمه بالضرورة كل يوم. صحيح أن توليد وجوه تعبيرية مخصصة عبر Genmoji كان أمراً مسلياً، وتلخيص الإشعارات الطويلة قد يوفر عليك بضع ثوانٍ بين الحين والآخر، لكن أياً من تلك المزايا لم يُحدث ذلك التحول الجذري في طريقة تعاملنا اليومية مع الآي-فون. إلا أن تحديث iOS 27 جاء ليقلب المعادلة بهدوء، حيث طورت آبل أدوات ذكاء آبل لتصبح أدوات عملية بحتة تمس صلب الإنتاجية، والمثير للاهتمام أنها متاحة حتى لطرازات آي-فون 16 الأساسية طالما تدعم هذا النظام.

سفاري يراقب صفحات الويب بدلاً منك مع ميزة «أعلمني»

تُعد ميزة «أعلمني» أو Notify Me في متصفح سفاري إحدى أذكى وأكثر الإضافات نفعاً على الإطلاق في iOS 27. فبدلاً من إعادة فتح الصفحة وتحديثها عشرات المرات في اليوم بانتظار توفر منتج نفد مخزونه أو ترقب انخفاض سعر جهاز ترغب في اقتنائه، يمكنك ببساطة تفويض المتصفح للقيام بمهمة الحراسة نيابة عنك.
كل ما عليك فعله هو الدخول إلى الموقع عبر سفاري، والضغط على قائمة الصفحة واختيار «Notify Me»، ثم كتابة وصف دقيق لما ترغب بمتابعته بلغتك الطبيعية، مع إمكانية تعديل وتيرة فحص الصفحة من خيار التعديل. يتولى ذكاء آبل بعد ذلك قراءة التغيرات في الصفحة وإشعارك فور حدوث التعديل المطلوب دون أن تبذل أي جهد إضافي.
إنشاء الاختصارات المعقدة بالحديث العادي دون خبرة تقنية

لطالما كان تطبيق الاختصارات كنزاً دفيناً داخل الآي-فون، ولكنه حمل دائماً حاجزاً تقنياً كبيراً؛ فبناء تسلسل مهام بسيط يتطلب فهماً للشروط والمتغيرات وترتيب الإجراءات بدقة تشبه البرمجة المصغرة، وهو ما دفع قطاعاً عريضاً من المستخدمين لتجاهله تماماً. مع iOS 27، اختفى هذا العائق بالكامل بفضل ذكاء آبل.
أصبح بإمكانك فتح تطبيق الاختصارات، والضغط على زر الإضافة (+)، ثم كتابة ما تريده ببساطة، مثل: «أرسل رسالة نصية تلقائية عندما أغادر مقر العمل» أو «شغّل نمط الطاقة المنخفضة بمجرد انخفاض البطارية إلى مستوى معين». يقوم النظام بتحليل طلبك، واختيار الأدوات البرمجية المناسبة، وربطها معاً وتسمية الاختصار لتختبره وتعدله كيفما تشاء، مما يفتح أفق الأتمتة أمام الجميع دون تعقيد.
قفزة نوعية في أدوات تحرير تطبيق الصور

بعد أن أطلقت آبل أداة التنظيف Clean Up لإزالة العناصر غير المرغوبة من المشاهد، يأتي iOS 27 ليعزز قدراتها ويضيف خيارات توليدية جديدة تجعل التحرير أكثر احترافية ومرونة. أداة Clean Up أصبحت قادرة على التعامل مع أجسام أكبر حجماً وملء الفراغات الناتجة بواقعية وتناغم ملموس مع بقية الخلفية.
الأداة الأكثر إثارة للإعجاب هي ميزة «التوسيع» (Extend)، والتي تسمح لك بسحب حواف الصورة إلى الخارج ليتولى ذكاء آبل توليد الامتداد الطبيعي للمشهد وإكمال الخلفية المفقودة بكل سلاسة. وإلى جانبها تأتي ميزة «إعادة التأطير المكاني» (Spatial Reframing) التي تعيد ضبط زاوية التقاط الصورة، فإذا التقطت صورة شخصية تنظر فيها مباشرة للكاميرا، يمكنك تعديل المنظور لتبدو ملتقطة من زاوية جانبية مع تعديل مسار العينين وتناسق الوجه لتبدو اللقطة طبيعية تماماً.
ميزة الرد الذكي في الرسائل تحاكي أسلوبك الحقيقي

الردود المقترحة أو Smart Reply ليست فكرة حديثة العهد، لكن مشكلتها الأزلية كانت البرود والرتابة؛ فغالباً ما بدت الردود وكأنها صادرة من موظف آلي رسمي، وهو أسلوب غير ملائم لمراسلة الأصدقاء وأفراد العائلة. لكن الترقية الجديدة التي حظي بها تطبيق الرسائل في iOS 27 تجعل الردود الذكية أكثر خصوصية وتكيفاً مع شخصيتك.
يعمل النظام على تحليل طبيعة محادثاتك السابقة وصياغتك المعتادة للعبارات، ليقترح ردوداً سريعة تتطابق مع نبرتك وطريقتك الحقيقية في الكلام. وبالتأكيد، يظل للمستخدم كامل التحكم لمراجعة أي رد قبل اعتماده أو تجاهله بالكامل، مع الإشارة إلى أن هذه الردود المخصصة تقتصر حالياً على اللغة الإنجليزية تمهيداً لدعم لغات أخرى مستقبلاً.
تطبيق Image Playground يودّع الطابع الكرتوني ويتجه نحو الواقعية

عندما كشفت آبل عن Image Playground للمرة الأولى، اقتصرت الصور التوليدية على نمط رسومي وكرتوني محدود الملامح والخيارات، مما جعل التطبيق أقرب إلى وسيلة تسلية عابرة مقارنة بأدوات توليد الصور المتقدمة. في iOS 27، أعادت الشركة بناء المنظومة لترتقي بمستوى الإنشاء إلى آفاق جديدة.
أصبح النظام قادراً على توليد صور واقعية فائقة الدقة بأنماط متعددة دون حصره في الرسوم التعبيرية فقط. والأهم من ذلك هو أسلوب التعديل الانتقائي؛ فبدلاً من إعادة كتابة الوصف من البداية لتغيير تفصيلة بسيطة، يمكنك تحديد جزء معين من الصورة أو وضع دائرة حوله وتوجيه النظام لتعديل ذلك العنصر بالتحديد، مما يمنحك دقة تحكم حقيقية تنافس المنصات المستقلة.
ذكاء آبل يتحول أخيراً من استعراض تقني إلى قيمة حقيقية

لا شك أن آبل تأخرت في ركوب موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي، واضطرت في البداية إلى الاستعجال لطرح منظومتها حتى لا تبدو خارج المنافسة، مما أفرز مزايا سطحية في مرحلتها الأولى. لكن ما نراه مع نظام iOS 27 يثبت أن استراتيجية دمج الذكاء في عمق النظام الأساسي بدأت تؤتي ثمارها الحقيقية.
التركيز لم يعد على إبهار الجمهور بأمور شكلية، بل على سد فجوات الاستخدام الروتيني داخل سفاري، والصور، والاختصارات، دون إرهاق المستخدم باشتراكات إضافية حتى الآن. إنها خطوة تنقل منظومة الذكاء من خانة الكماليات إلى خانة المساعد العملي الذي يوفر وقتك فعلاً.
المصدر:



اترك رد