reiboot

كثيراً ما نتحدث عن الشركات التقنية مثل أبل وجوجل وسامسونج ومايكروسوفت وغيرهم، ونذكر أحدث أنظمتهم والأجهزة التي يوفرونها وكيف تستفيد منها، ننقد بعضها ونمدح البعض الآخر. والآن أصبح الكثير منا يعلم كيف يحقق أقصى استفادة ممكنه من منتجات هذه الشركات. لكن هل فقط يمكننا الاستفادة منهم عن طريق شراء المنتجات؟ هل يمكن ان نستفيد من طريقة تفكيرهم وننقلها إلى حياتنا العادية؟

في الأسطر التالية سنحلل أداء الشركات ونوضح كيف تفكر وكيف تخطط، لماذا انهارت إمبراطوريات مثل نوكيا وبلاك بيري، وصعدت أبل وسامسونج، والأهم من ذلك كيف تستفيد منهم في حياتك العادية أو عملك الذي تقوم به. في نهاية المقال سوف يوجد “خلاصة وملاحظة” ننصح بقراءتها لأنها ستوضح بعض الأمور الهامة.


تطور وإلا ستموت

القصة: قبل 5 أعوام كانت نوكيا هى المسيطرة على عالم الهواتف التقليدية، وشركة بلاك بيري في الهواتف الذكية، ووصل الأمر إلى حد الثقة التامة في قيادات الشركتين، فلم تعبأ بلاك بيري بهذا “الآي فون” الصاعد، كما رفض رئيس نوكيا عرض “أندي روبن” بتبني نظامه الجديد “الأندرويد” الذي باعه إلى جوجل. الآن نوكيا تباع مقابل 7.2 مليار دولار لمايكروسوفت بعد أن كانت قيمتها قبل 6 أعوام أكثر من 125 مليار دولار. وبلاك بيري يقدم لها عروض شراء مقابل 4 مليار دولار بعد أن كانت في يونيو 2008 تقدر بـ 83 مليار دولار. فما السر وراء هذا الانهيار.

الدرس: سنة الله في الكون أنه دائماً في حركة. فإذا توقفت أنت عن الحركة فهذا لا يعني أنك ثابت بل أنك تتراجع لأن الكون سيتحرك من حولك ويتركك خلفه، بلاك بيري ونوكيا ركنا إلى الإنجازات وتوقفا عن التطور مع الزمن، ونتيجة لهذا انتهى وأصبح من الماضي. لذا لابد من أن تطور نفسك دائماً وتتعلم شيئاً جديداً، وإذا مر أشهر بدون أن تضيف إلى قدراتك شيئاً فاعلم أنك عدت إلى الخلف، وإذا مر عام بدون تطور فاحذر فأنت الآن تموت.


التفكير خارج الصندوق

القصة: في 9 يناير 2007 صعد ستيف جوبز على المسرح وتحدث عن منتج جديد وهو الآي فون، سخر العالم منه وخاصة ستيف بالمر المدير التنفيذي لمايكروسوفت والذي كان مجمل كلامه بمعنى “من المجنون الذي قد يشتري هذا الـ آي-فون” وهذا لأن ستيف جوبز هدم كل شيء يعرفونه وقتها، أزال لوحة المفاتيح الكبيرة واستبدلها بشاشة تعمل باللمس، وبالطبع كانت هناك أجهزة باللمس وقتها لكن جوبز قال لن تكون مثلهم ولن نستخدم القلم “Stylus”. وجميعنا يعلم باقي قصة الآي فون وتغييره العالم إلى اليوم.

الدرس: هناك أشخاص في يوم ما وضعوا قواعد العالم الذي نعيشه الآن، وهم ليسوا “الله عز وجل” وهذا يعني أنه يمكن أن يكون هناك ما هو أفضل مما وضعوه، فعندما فكر جوبز في الهواتف لم يضع قيود ولم يقل “لكي أصنع هاتف لابد أن يكون بأزرار أو يعمل بقلم”. فكر فقط كيف يصنع هاتف وحرر نفسه من جميع القيود وهنا جائت المفاجئة.

إذا واجهتك أي مشكلة لا تقل “لابد أن أحلها عن طريق المشي في هذا الطريق” لا تقيد نفسك بطريق بل فكر فقط في حلها. وتذكر أن السمك الميت هو وحده الذي يسبح مع التيار.


لا عداوات مطلقة

القصة: من الشركة التي تعتمد عليها أبل في صناعة معالجها الرائع A7 الجديد؟ إنها أحد الشركات التي التي تزود أبل بشاشات الريتنا لأجهزة الماك بوك. إنها العملاق الكوري “سامسونج“. نفس الشركة التي تعتبر عدو أبل ومنافس أجهزتها جميعاً وأيضاً نفس الشركة التي ترفع عليها أبل عشرات القضايا وتغرمها مئات الملايين من الدولارات. فما السر وكيف تفكر أبل في التعاون مع عدوها؟ وكيف تقبل سامسونج ببيع معالجات وشاشات لتطوير أداء أجهزة أبل؟

الدرس: إذا علمنا أن أبل تبيع أكثر من 250 مليون جهاز ذكي سنوياً (آي فون وآي باد وآي بود تاتش وتلفاز) وأن تكلفة المعالج 20 دولار أي عائدات 5 مليار دولار، بالإضافة إلى شاشات الريتنا وغيره سنعلم لماذا تقبل سامسونج البيع لأبل، لأنها لن تجد مشتري بهذا الحجم في العالم. وإذا علمنا أن سامسونج هى أكبر مصنع للمعالجات في العالم وثاني أكبر مصنع لشاشات الأجهزة المحمولة (بعد LG) سنعلم أن أبل لن تجد من يواكب ضخامة البيع الخاص بها كما تفعل سامسونج، نعم حالياً تحاول الاعتماد على LG وشارب للشاشات وشركة TSMC في المعالجات لكن الأمر يحتاج إلى وقت طويل. وهذا ما نستفيده من الشركات، فلا يجب أن تجعل عداوتك لشخص أو جهة ما تصل إلى حد إيقاع الضرر بنفسك باتخاذ قرار متسرع بالقطيعة، وتذكر دائماً الأثر الذي يقول “أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما”


النجاح ليس دائماً

القصة: في سبتمبر 2012 وصل سعر سهم أبل إلى 702 دولار بعد رحلة استمرت 8 أعوام من الصعود الشبه متواصل، والآن السعر يدور بين 500-550 دولار، فما السر لهذا؟ أبل تبيع آي فون أكثر من أي عهد مضى، نفس الأمر في الآي باد، الحصة السوقية لأجهزة الماك هى الأكبر في تاريخ أبل، فلماذا لم يعد السهم يصعد كما كان سابقاً؟

الدرس: أحياناً نتمكن من تحقيق نجاح ما في أحد، ثم نركن على هذا الإنجاز، ولا أقصد بالركن ما ذكرته في النقطة الأولى (تطور وإلا ستموت) فأنت ستواصل تطوير النقطة التي أوصلتك للنجاح، لكن فعلياً أنت لم تقدم جديد، فأنت تبيع نفس المنتج (متطوراً) لنفس الأشخاص ثم تتعجب لماذا تخسر؟!!! لكي تربح المزيد لابد تقدم شيئاً جديداً، وتقديم جديد يعني المخاطرة بالوقت والمجهود والمال، وإلا لا تشتكي. للأسف هذا ما حدث مع أبل، قدمت أبل في 1998 الآي ماك، وفي بداية 2001 الآي تيونز ونهايته الـ iPod وفي  بداية 2006 قدمت MacBook ونهايته قدمت Apple TV وفي 2007 قدمت الآي فون وفي 2008 ظهر متجر البرامج ثم Macbbok Air وفي 2010 ظهر الآي باد. ثم توقفت عن تقديم آي جديد، نعم طورت الأجهزة وقدمت نسخة مصغرة من الآي باد وكذلك الآي فون، لكن لا وجود حقيقي لأي شيء جديد وبدون الجديد لا تتعجب إن تراجعت.

تطويرك لقدراتك أمر رائع وهام، لكنه أحياناً لن يكون كافياً للتقدم وعليك اكتساب مهارات جديدة لفتح أسواق إضافية لك.


الخلاصة:

1

اسعى دائماً إلى تطوير قدراتك ولا تركن إلى كونك الأكثر قوة فيمن حولك، إذا لم تطور قدراتك فسوف ينتهي بك الحال مثل نوكيا وبلاك بيري.

2

بجانب تطوير مهاراتك الحالية فإن عليك كل فترة اكتساب مهارات إضافية لتتمكن من الانطلاق في مجالات جديدة إذا وجدت أن مجالك الأصلي وصل إلى نقطة مسدودة.

3

إذا واجهتك أي مشكلة ففكر خارج الصندوق بأن تجعل هدفك هو إيجاد حل للمشكلة وليس هدفك هو السير في طريق محدد، (غايتك الهدف وليس الطريق).

4

لا تجعل عداوتك العملية أو الشخصية تسبب في أن تلحق الأذي بنفسك، فإذا كان هناك من يسبب الضرر لك وأيضاً هناك فائدة منه وأردت التخلص منه لإيقاف الضرر فعليك أن تبحث عن بديل له أولاً.

5

الدورس المستفادة من طريقة عمل الشركات يمكنك تطبيقها في شتى أنحاء حياتك سواء مع أسرتك أو عملك أو مجتمعك بدون قيود عدا أن يكون الأمر الذي ستتطبقه فيها يخالف الدين والأخلاق.

ما رأيك في طرق تفكير الشركات الكبرى؟ وهل تراها مفيدة لنا حقاً؟ وهل تفضل أن ننشر جزءاً ثانياً لعرض باقي الأساليب؟ شاركنا رأيك

مقالات ذات صلة