آبل والإعلانات: عندما يتحول المستخدم إلى سلعة

لطالما قدمت آبل نفسها بوصفها الملاذ الآمن عندما يتعلق الأمر بخصوصية المستخدم، في الوقت الذي تستغل فيه الشركات الأخرى بيانات مستخدميها عبر بيعها للمعلنين أو حتى إمطارهم بالإعلانات المزعجة. وفي المقابل، كان المستخدم يدفع ما يعرف بـ “ضريبة التميز” بشكل مسبق عبر شراء أجهزة آبل التي تأتي بأسعار مرتفعة. لكن على ما يبدو فإن هذه المعادلة ستنهار هذا العام بعدما زاد هوس الشركة بالإعلانات التي تحولت من وجود محدود إلى عنصر دائم يتسلل بهدوء داخل تجربة الاستخدام. مما يجعلنا نتساءل، هل لا زلنا محور اهتمام صانع الآي-فون أم أصبحنا منتج تحاول الإستفادة منه بشتى الطرق.

من iPhoneIslam.com، رجل أعمال يحمل معجبًا بأوراق الدولار بابتسامة واثقة، ويتفاخر بأن كل دقيقة يتم إنفاقها على منتجات Apple تكسبه المزيد.


استراتيجية طرف الوتد

من موقع فون إسلام: تسير سيارة في طريق نيون مستقبلي عتيق تصطف على جانبيه لوحات إعلانية رقمية تعرض إعلانات وعبارات "إعلانك هنا"، مع صورة رجل على إحدى اللافتات، مما يخلق مشهداً غامرًا يحاكي ابتكار آبل الجريء.

لا تأتي إعلانات آبل عبر أخبار صاخبة أو تغييرات جذرية مفاجئة، بل تقوم الشركة بالتوسع لكن بشكل تدريجي. حيث بدأت القصة منذ عشر سنوات تقريبا بمساحة إعلانية واحدة في أعلى نتائج البحث بمتجر التطبيقات، ثم تطور الأمر وأصبح هناك إعلانات في تطبيق الأخبار والأسهم وحتى في الخرائط. والآن تخطط آبل لجلب المزيد من الإعلانات إلى آب ستور.

هذه الاستراتيجية تعرف بـ “طرف الوتد” أو (The Thin End of the Wedge) وهو تعبير مجازي لبداية شئ صغير يتحول بعد ذلك إلى تغيير كبير وغير مرغوب فيه. تكمن الخطورة في تلك الاستراتيجية أن آبل تختبر حدود صبر مستخدميها. فإذا لم تجد معارضة شرسة، تقدمت خطوة أخرى نحو الأمام. هذا النهج يتحرك ببطء ولكن بثبات، ليستبدل تجربة المستخدم الراقية ببيئة تذكرنا بمواقع الويب المزدحمة بالإعلانات المزعجة، وهو أمر يتناقض تماما مع فلسفة البساطة التي تحرص آبل على توفيرها للمستخدمين.


السم في العسل

من موقع فون إسلام: يتوسط شعار آب ستور باللونين الأبيض والأسود على خلفية ملونة ومجردة تبرز شعار برنامج آبل الجديد بأشكال متداخلة بألوان الأزرق والوردي والأحمر والأرجواني.

محاولة إقحام الإعلانات في نتائج البحث بمثابة دس السم في العسل. عندما يبحث المستخدم عن تطبيق محدد بالاسم، فإنه يتوقع العثور عليه في المركز الأول، ولكن سياسة آبل الحالية تعطي الأولوية لمن يدفع أكثر، حتى لو كان التطبيق المعروض بعيدا كل البعد عن رغبة المستخدم أو مجرد نسخة مقلدة. هذا لا يضلل المستخدم فحسب، بل يقتل المطورين الصغار والمبتكرين الذين يملكون أفكارا عبقرية لكنهم لا يمتلكون ميزانيات تسويقية ضخمة لمنافسة الشركات الكبرى. هكذا يتحول المتجر من منصة للموهبة والإبداع إلى ساحة لمن يملك اموالا أكثر.


هل الخصوصية مجرد شعار!

من موقع فون إسلام: رسم توضيحي لتميمة أندرويد مع عدسة مكبرة وهاتفين ذكيين يحملان شعارات آبل وأيقونات علامة تعجب على خلفية ملونة.

من السهل فهم الدوافع المالية لآبل، فالوصول إلى قيمة سوقية تبلغ 4 تريليونات دولار يتطلب البحث المستمر عن مصادر دخل جديدة. لكن هذا المال السهل يأتي على حساب أثمن ما تملكه الشركة وهو ثقة العميل. إذا كانت آبل ستبدأ في ممارسة نفس أساليب جوجل وغيرها من الشركات التي تعتمد على الإعلانات، فما الذي يمنع المستخدم من توفير أمواله والتوجه لشراء هاتف أندرويد بسعر أقل. إن ميزة آبل التنافسية كانت دائماً هي “التجربة المتميزة”، وبمجرد أن تتلوث هذه التجربة بالإعلانات المزعجة، سيفقد الآي-فون هويته كجهاز “للنخبة” ويصبح مجرد هاتف ذكي كغيره من الهواتف المنافسة.

أخيرا، إذا استمرت آبل على هذا المنوال وقامت بإضافة المزيد من الإعلانات خلال الفترة القادمة. فإنها تخاطر بأهم ميزة تمتلكها وتجعلها مختلفة عن الآخرين وهي التعامل مع مستخدميها على أنهم عملاء وليسوا سلعة أو منتج، هذه الميزة وحدها كانت كافية لكي يكون الآي-فون خيار ملايين الأشخاص في كل مكان بالعالم. وربما تفلت هذه المرة بفعلتها لكن ليس كل مرة تسلم الجرة.

  هل ترى إعلانات آبل تطورًا طبيعيًا أم تهديدًا لهوية الشركة؟ أخبرنا في التعليقات!

المصدر:

macworld

3 تعليق

comments user
Nki Nttan

قلتها سابقا وسأقولها وأعيدها ان الرئيس التنفيذي لشركة أبل يقودها للهاوية لتلقى نفس مصير شركة نوكيا وذلك من جوانب عدة اولها ان الشركة تأخرت كثيرا عن الركب التكنولوجي ثم السعر الباهض مقابل المنتوج والمميزات البسيطة والان يريد إضافة قطعة الاحجية المفقودة بإضافة الاعلانات المزعجة فتكتمل الصورة للمستخدم ويكون له العذر لاستبدال منتوجات الشركة بما هو افضل

comments user
ناصر الزيادي

اعلانات انيقه ومفيده ومأ مآثره ابدا على تجربة الاستخدام لغايه الان

comments user
ضيف الله

وجود الإعلانات المزعجة في منتجات أبل يؤثر سلبًا بسمعة الشركة

اترك رد

نحن لا نتحمل أي مسؤولية لأية اساءة في استعمال المعلومات المذكورة أعلاه. آي-فون إسلام لا ينتمي ولا يمثل شركة آبل. اي-فون و آبل واسم اي منتج آخر، واسماء الخدمات أو الشعارات المشار اليها هنا هي علامات تجارية او علامات تجارية مسجلة للابل كمبيوتر

العربية简体中文NederlandsEnglishFilipinoFrançaisDeutschΕλληνικάहिन्दीBahasa IndonesiaItaliano日本語한국어كوردی‎فارسیPolskiPortuguêsРусскийEspañolTürkçeУкраїнськаاردوTiếng Việt