تطبيق “الاختصارات” (Shortcuts) على هواتف الآي-فون كان دائماً بمثابة ذلك الوحش التقني الكامن؛ تلك الأداة فائقة القوة التي يخشى غالبية المستخدمين العاديين الاقتراب منها، خوفاً من الدخول في دوامة من الأوامر البرمجية المعقدة والشروط المربكة. ولكن مع إطلاق نظام التشغيل iOS 27، قررت آبل تفكيك هذه العقدة تماماً بفضل التكامل العميق مع “ذكاء آبل” (Apple Intelligence)، ليتحول التطبيق من أداة للمحترفين فقط إلى ميزة ممتعة وسهلة الاستخدام يمكن لأي شخص التعامل معها بذكاء وبساطة.

صف ما تريد باللغة الطبيعية ليتولى النظام الباقي

لم تعد بحاجة لمعرفة كيفية ترتيب “اللبنات البرمجية” للحصول على النتيجة المطلوبة. عندما تضغط على زر إنشاء اختصار جديد في تطبيق الاختصارات على نظام iOS 27، ستواجهك واجهة ثورية تطلب منك ببساطة: “صف الاختصار” (Describe a Shortcut). كل ما عليك فعله هو كتابة ما تريده بلغتك الطبيعية المعتادة، وسيتولى ذكاء آبل ترجمة الكلمات إلى أفعال وخطوات برمجية دقيقة تلقائياً دون أي تعقيد.
على سبيل المثال، يمكنك كتابة جملة معقدة مثل: “كل مساء، اضبط منبه الغد بناءً على أول حدث في التقويم الخاص بي، ثم قم بتفعيل تركيز النوم، وتعتيم أضواء غرفة النوم”. سيقوم النظام بفهم التوقيت، والبحث في تقويمك، وضبط المنبه، والتحكم في إضاءة منزلك الذكي دفعة واحدة دون أي تدخل يدوي معقد منك.
تتعدد الأمثلة التي يمكن صياغتها باللغة الطبيعية لتشمل إيقاف قفل تدوير الشاشة تلقائياً عند فتح تطبيق يوتيوب وإعادة تفعيله عند إغلاقه، أو إرسال رسالة نصية للشريك بالوقت المتوقع للوصول عند مغادرة العمل وتشغيل البودكاست المفضل لديك مباشرة، أو حتى طلب ملخص سريع من ثلاثة أسطر لأخبار التقنية اليوم.
التعديل والتدقيق.. حوار تفاعلي مع الذكاء الاصطناعي

بعد كتابة طلبك، سيعرض لك التطبيق مخططاً تفصيلياً لكل الإجراءات التي سيقوم بها الاختصار لتتأكد من مطابقتها لرغبتك تماماً. إذا كان كل شيء على ما يرام، يمكنك تجربته مباشرة بضغطة زر واحدة واختبار دقته وسرعته ليتم حفظه تلقائياً في قائمة اختصاراتك الشخصية لتستخدمه لاحقاً عبر سيري، أو مركز التحكم، أو زر الإجراءات.
ولكن ماذا لو أردت تعديل تفصيل صغير في الاختصار بعد بنائه؟ هنا تأتي روعة واجهة “صف التغيير” (Describe a change)، حيث يمكنك ببساطة إخبار النظام بطلب تعديل، مثل: “اجعل هذا الاختصار يعمل فقط عندما أكون متصلاً بشبكة الواي فاي المنزلية”، ليتكفل الذكاء الاصطناعي بإعادة صياغة الخطوات وإضافة الشروط المطلوبة دون عناء.

وبالطبع، إذا كنت من محبي الطرق التقليدية أو أردت إضافة لمسة برمجية متقدمة بالكامل، يمكنك دائماً الانتقال إلى واجهة التعديل اليدوي المألوفة لتعديل القيم والخطوات بشكل مباشر، وتصحيح أي أخطاء قد تظهر خلال الفترة التجريبية الحالية لهذه النماذج الذكية.
مشغلات وإجراءات أتمتة جديدة تفتح آفاقاً لا حصر لها

لم يقتصر تحديث آبل على تسهيل بناء الاختصارات فحسب، بل قامت الشركة بدمج الأتمتة بالكامل داخل التطبيق وإلغاء التقسيم القديم. أصبح بإمكانك الآن إطلاق الأتمتة تلقائياً بناءً على مشغلات (Triggers) حيوية وجديدة كلياً مثل التقاط لقطة شاشة، أو تلقي إشعار محدد، أو توصيل لوحة مفاتيح خارجية بجهازك، أو حتى بمجرد بدء تمرين رياضي جديد على ساعة آبل الذكية.
كما جلبت آبل مجموعة ضخمة من الإجراءات (Actions) الجديدة لتطبيقات النظام الأساسية. أصبح بإمكانك الآن أتمتة تسجيل الملاحظات الصوتية في تطبيق الملاحظات، وإرسال رسائل جماعية في تطبيق الرسائل، والبحث السريع داخل محادثاتك وحذفها، والتحكم المتطور في الصور مثل تفضيلها أو إخفائها أو تحسينها تلقائياً.
وقد شملت الإجراءات الجديدة أيضاً تفعيل ميزات إمكانية الوصول الهامة مثل تبديل كتم الصوت للمعينات السمعية، وتفعيل ميزة إشارات حركة المركبة لمنع دوار الحركة أثناء استخدام الهاتف في السيارة، فضلاً عن إجراءات متقدمة لإدارة الأقسام والقوائم في تطبيق التذكيرات وميزة الحصول على السياق ومحتوى الشاشة المحدثة لجلب النصوص والروابط تلقائياً.
نماذج ذكاء آبل المحسّنة وتخزين البيانات الذكي

تستفيد الاختصارات الآن من نماذج “ذكاء آبل” الأكثر تطوراً والتي تمتلك وصولاً كاملاً إلى شبكة الإنترنت والبحث الويب لجلب البيانات وتمريرها داخل اختصاراتك للحصول على نتائج دقيقة وفورية. تتيح آبل ثلاثة مستويات لمعالجة الأوامر تشمل المعالجة على الجهاز (On-device)، والمعالجة السحابية العادية (Cloud)، والمعالجة المتقدمة (Cloud Pro) المخصصة للمهام التي تتطلب وصولاً عميقاً للإنترنت.
الأمر الأكثر روعة وتوفيراً للوقت هو قدرة الاختصارات الجديدة على تخزين وتحديث البيانات (Data Storage) محلياً داخل التطبيق نفسه. لم تعد بحاجة لإنشاء ملفات نصية خارجية معقدة للاحتفاظ بالمتغيرات؛ بل يمكن للاختصار الآن تذكر القيم وتحديثها ديناميكياً، مثل تتبع عدد أكواب المياه التي شربتها اليوم أو تحديث قائمة مشترياتك وتعديلها تلقائياً.
الأجهزة المتوافقة واللغات المدعومة
ميزة إنشاء الاختصارات باللغة الطبيعية ستكون متاحة بشكل متكامل ليس فقط على هواتف الآي-فون بنظام iOS 27، بل ستصل أيضاً إلى أجهزة الآي-باد بنظام iPadOS 27، وأجهزة الماك مع نظام macOS Golden Gate لتجربة أتمتة موحدة وسلسة عبر جميع أجهزتك الذكية.
لتشغيل هذه الميزات المتقدمة المعتمدة على ذكاء آبل، ستحتاج إلى جهاز يدعم هذه التقنيات. يشمل ذلك هواتف آي-فون 15 برو والأحدث، وأجهزة آي-باد التي تعمل بمعالجات M-series أو آي-باد ميني بمعالج A17 Pro، بالإضافة إلى أجهزة الماك التي تعمل برقاقات Apple Silicon. تدعم الميزة حالياً لغات متعددة تشمل الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والإيطالية، والبرتغالية، والإسبانية، واليابانية، والكورية، والصينية وغيرها.
المصدر:



4 تعليق