هل أصبحت سامسونج نسخة من آبل؟

 لسنوات طويلة، لم تكن المنافسة بين سامسونج وآبل مجرد سباق على مبيعات الهواتف. بل كانت علاقة من نوع مختلف حيث تدفع كل شركة الأخرى من أجل تقديم ما هو جديد ومختلف. من الشاشات والكاميرات إلى التصميم والهواتف القابلة للطي، لطالما اعتدنا أن نرى كل طرف يحاول فرض بصمته وإجبار الآخر على اللحاق به. لكن يبدو أن قواعد اللعبة بدأت تتغير، فمع التسريبات الأخيرة حول أحدث هواتف العملاق الكوري، يظهر لنا بشكل واضح أن سامسونج لم تعد تقلد آبل، بل أصبحت آبل نفسها. وفي هذا المقال، سنأخذكم في جولة سريعة ونتعرف على لماذا فقدت سامسونج هويتها وهل ستكون نسخة من آبل.

من موقع فون إسلام: يُعرض هاتفان ذكيان من سامسونج وآبل داخل حافظات شفافة على طاولة في مكتب ذي تصميم عصري، مع ظهور زوجين من الأشخاص يتحدثان في الخلفية، وتظهر مباني المدينة من خلال نوافذ كبيرة.


أحدث هواتف سامسونج

من موقع فون إسلام: يظهر هاتفان ذكيان من سامسونج مزودان بقلم إلكتروني جنبًا إلى جنب، مع عرض وجهاتهما الأمامية والخلفية. وتظهر على الشاشتين خلفيات تجريدية بألوان أرجوانية ورمادية.

بحسب التسريبات، قد يتخلى Galaxy S27 Ultra عن تصميم الكاميرات المنفصلة البارزة الذي اعتمدته سامسونج لسنوات، لصالح شريط أفقي عريض يمتد عبر الجزء الخلفي من الهاتف ويضم الكاميرات. وإذا صحت هذه التصورات، فسيكون التغيير كبيرًا مقارنة بالأجيال السابقة، لكنه في الوقت نفسه يجعل الهاتف أشبه ما يكون بأحد أجهزة الآي-فون. ولا تكمن المشكلة في أن سامسونج قررت تغيير تصميمها، فالتجديد كان مطلوبًا بالفعل، خصوصًا أن الشركة تعرضت لانتقادات بسبب اعتمادها لفترة طويلة على لغة تصميم واحدة. لكن الانتقال إلى شكل جديد لا يبدو للبعض كخطوة مبتكرة بقدر ما يبدو كمحاولة للسير في الاتجاه الذي اختارته آبل.


تصميم هواتف جالاكسي

من موقع فون إسلام: هاتف ذكي من سامسونج بجانب رسم تخطيطي تقني تظهر فيه أسهم حمراء تشير إلى مواقع وتوزيع الكاميرات الخلفية للجهاز، مما يعكس نهجًا تصميميًا ينافس حتى كبار المنافسين مثل آبل.

قد يكون لدى سامسونج سبب عملي قوي لإعادة تصميم الجزء الخلفي. فترتيب الكاميرات الحالي تسبب في مشكلة مع الملحقات المغناطيسية. إذ تتداخل الحلقات البارزة حول العدسات مع أقراص الشحن والمحافظ المغناطيسية، ما جعل المستخدمين يعتمدون على أغطية خارجية تحتوي على حلقات مغناطيسية للاستفادة من منظومة الملحقات المشابهة لـMagSafe.

ومع توجه سامسونج نحو دعم Qi2 والشحن المغناطيسي المدمج، كان من الطبيعي إعادة التفكير في تصميم المنطقة الخلفية. لكن ذلك لا يعني بالضرورة نسخ الشكل الذي تتبناه آبل. فهناك هواتف أخرى تدعم Qi2 دون محاولة تقليد آبل مثل هواتف جوجل Pixel.

وهنا تظهر أهمية التصميم أكثر مما قد يبدو. فقد أمضت سامسونج سنوات في بناء هوية بصرية بسيطة يمكن التعرف إليها بسهولة، وكان من السهل تمييز هاتف جالاكسي عن منافسيه حتى من مسافة بعيدة. لكن التخلي عن هذه الهوية قد يجعل منتجاتها أقل تميزًا في سوق مزدحم بالهواتف الذكية.


سامسونج نسخة من آبل

من موقع فون إسلام: منظر جانبي لهاتف Galaxy S25 Edge وهاتف iPhone 17 Air، يوضح مقارنة السماكة وبروز الكاميرا في كلا الهاتفين الذكيين من سامسونج وآبل.

ما يجعل الأمر أكثر إثارة للجدل أن تصميم S27 Ultra ليس المثال الوحيد الذي يوحي بأن سامسونج أصبحت تتحرك بعد آبل بدلًا من أن تسبقها. فعندما ظهرت شائعات حول تطوير آبل للآي-فون فائق النحافة، ظهرت بعدها تقارير عن هاتف سامسونج نحيف إلى أن أطلقت Galaxy S25 Edge. وعندما بدأت التكهنات حول توجه آبل نحو شاشات أعرض في هواتفها القابلة للطي مستقبلًا. بدأت سامسونج تميل فجأة نحو شاشات خارجية أعرض في أجهزتها. ولهذا يتميز هاتف Samsung Galaxy Z Fold 8 بنسبة عرض إلى ارتفاع أكثر اتساعا.

وبالطبع، يمكن تفسير كل حالة بصورة منفصلة، وقد تكون بعض هذه التطورات مجرد استجابة طبيعية لتغير احتياجات المستخدمين. لكن عندما نضع أمام أعيننا جميع تلك التغييرات، ندرك على الفور أن سامسونج التي كانت في السابق تبتكر أولًا وتدفع آبل للحاق بها، تبدو الآن أكثر استعدادًا لمراقبة خطوات منافستها ثم التحرك بعدها. وهذا التحول يبدو أكثر غرابة بالنظر إلى تاريخ سامسونج نفسها. فقد كانت الشركة من أبرز من ساهموا في انتشار الهواتف ذات الشاشات الكبيرة، وكانت من أوائل الشركات التي دفعت بالشاشات المنحنية والهواتف القابلة للطي نحو الاستخدام التجاري الواسع.

لكن سوق الهواتف تغير. فالهواتف القابلة للطي لا تزال تمثل نسبة محدودة من المبيعات العالمية، بينما يظل المستخدم العادي متمسكًا بالهواتف التقليدية، خصوصًا مع ارتفاع الأسعار. ومع تباطؤ نمو الأجهزة القابلة للطي، يبدو أن سامسونج أصبحت أكثر حذرًا في تجربة أفكار ثورية مع هواتفها الرائدة.

أخيرًا، لا تكمن المشكلة في أن سامسونج ربما استلهمت بعض أفكارها من آبل. فحتى صانعة الآيفون سبق أن استفادت من أفكار ظهرت لدى منافسيها. لكن التساؤل الأكثر إثارة هو هل بدأت سامسونج تفقد جرأتها وقدرتها على ابتكار أفكار جديدة؟ أم أنها أصبحت أكثر حذرًا واكتفاءً بما حققته؟ وربما يكون الأمر مجرد محاولة استباق آبل إلى السوق بمنتجات مشابهة قبل أن تكشف الأخيرة عن خطوتها التالية، على أمل أن تحقق النجاح أولًا. وفي جميع الأحوال، سنعرف خلال الفترة القادمة ما الذي يدور فعلًا في رأس العملاق الكوري. وما إذا كانت خطواته الجديدة جزءًا من رؤية مدروسة أم بداية تحول أكبر في هويته.

برأيك، هل ما زالت سامسونج تبتكر طريقها الخاص أم أصبحت تسير على خطى آبل؟ أخبرنا في التعليقات!

المصدر:

androidauthority

اترك رد