لماذا أوقفت آبل إنتاج آي-فون ميني رغم إعجاب الكثيرين بها؟

عندما كشفت آبل عن أول آي-فون في عام 2007 بشاشة قياسها 3.5 بوصة، كان ذلك الحجم كافياً لتغيير صناعة الهواتف إلى الأبد. لكن مع تطور التقنيات وتغير عادات الاستهلاك، اشتعل سباق تكبير الشاشات ليصل إلى أربع، ثم خمس، ثم تجاوز ست بوصات ليصبح هو المعيار السائد في جيوب الجميع. ورغم أن آبل واكبت هذا التوجه بكل قوة، إلا أنها حاولت في لحظة ما كسر هذه القاعدة وتقديم تجربة مريحة بيد واحدة عبر إطلاق آي-فون 12 ميني ثم آي-فون 13 ميني. كانت هواتف مميزة وفائقة الأناقة، لكنها سرعان ما توارت عن الأنظار وتوقفت آبل عن إنتاجها، فما الذي حدث وراء الكواليس؟


معادلة آبل مع الهواتف الأصغر وتحديات سلاسل التوريد

تاريخياً، لم تتعامل آبل مع الهواتف الأقل سعراً أو الموجهة لفئات معينة بنفس الطريقة التي تدير بها أجهزتها الرئيسية. فعلى سبيل المثال، واجه آي-فون 5c انتقادات حادة بسبب هيكله البلاستيكي رغم مبيعاته المقبولة، في حين حقق آي-فون XR نجاحاً كبيراً كخيار اقتصادي بتصميم شاشة كاملة ولكنه لم يتحول إلى سلسلة مستمرة بذاته. أما سلسلة آي-فون SE، فقد اعتمدت استراتيجيتها دوماً على إعادة استخدام هياكل وقطع أجيال سابقة، مما سمح للشركة باستغلال خطوط الإنتاج القديمة لخدمة شريحة المستخدمين الباحثين عن أسعار منخفضة.

من موقع فون إسلام: تظهر يدان تحملان جهازي آيفون بألوان مختلفة، أحدهما من طراز آيفون ميني، بينما يعرض جهاز آيفون ثالث شاشته الرئيسية. ويظهر في الصورة شعار آبل والنص التالي: «آيفون. بسيط. ملون. أيقوني».

كان من المتوقع أن تحمل سلسلة الميني هذه الراية وتقدم تجربة الهاتف الرائد في حجم مدمج وسعر مناسب، لكن المشكلة الحقيقية تمثلت في التكاليف والتصميم. لم تكن هواتف الميني مجرد إعادة تدوير لهياكل قديمة، بل صممت آبل لها هيكلاً مخصصاً بالكامل بحجم 5.4 بوصة، وهو ما تطلب تخصيص خطوط توريد وإنتاج إضافية ومنفصلة تماماً عن الخطوط المخصصة للطرازات الأكثر طلباً بأحجام 6.1 و6.7 بوصة، مما فرض عبئاً تشغيلياً لم يكن مجدياً ما لم ترافقه مبيعات قوية تعوض هذا الاستثمار.


أرقام المبيعات الصادمة ونهاية حقبة الشاشات الصغيرة

لم تستغرق الحقيقة وقتاً طويلاً لتتكشف؛ فبعد ستة أشهر فقط من إطلاق آي-فون 12 ميني، كشفت تقارير نيكاي آسيا (Nikkei Asia) أن آبل خفضت أهداف إنتاجها للهاتف بصورة ملحوظة. وأظهرت بيانات أبحاث السوق الصادرة عن مؤسسة CIRP أن آي-فون 12 ميني لم يستحوذ سوى على 4% من إجمالي مبيعات هواتف آي-فون خلال صيف 2021، بينما حقق آي-فون 13 ميني نحو 2% في أسبوعه الأول، لترتفع حصته لاحقاً إلى 4% بينما انخفضت حصة سلفه إلى 1% فقط، وهي أرقام متواضعة جداً لا تقارن بشعبية الطرازات الأكبر.

أمام هذه الأرقام المخيبة لآمال الشركة وتكاليف التصنيع المنفصلة، أوقفت آبل بيع سلسلة الميني رسمياً في سبتمبر 2023 دون أي مؤشرات على نية إحيائها. ولم تكن آبل وحدها في هذا المصير؛ فالمحاولات القليلة في عالم أندرويد لتقديم هواتف صغيرة، مثل جهاز Palm المصغر بحجم 3.3 بوصة في 2018 أو هواتف ZenFone من آسوس بحجم 5.9 بوصة، واجهت نهايات مماثلة.

من موقع فون إسلام: يدان تمسكان بهاتفين ذكيين في الهواء الطلق؛ ويظهر ظهر أحد الهاتفين — الذي يُحتمل أن يكون «آي-فون ميني» — بكاميرتين، بينما تُظهر الشاشة الرئيسية للهاتف الآخر أيقونات التطبيقات، في الوقت الذي يوشك فيه إصبع على النقر عليها. وتظهر الأشجار ومظلة زرقاء في الخلفية.

ورغم حزن عشاق الهواتف الصغيرة على توديع فئة 5 بوصات، إلا أن بوصلة السوق والشركات حسمت أمرها بالتركيز على الشاشات الكبيرة والهواتف القابلة للطي.

هل كنت من محبي هواتف آي-فون ميني، وتتمنى عودتها مجدداً بتصميم حديث؟

المصدر:

bgr.com

7 تعليق

comments user
محمدiPhone SE3جاسم

يعني أنا شذنبي أحمل قطعة رخام في جيبي!
وأنا من المحبين الاشداء للهواتف الصغيرة!

comments user
محمدiPhone SE3جاسم

هذا غير الاحكام السلبية المسبقة عنه الذي تشابه الاحكام iPhone Air الآن!

    comments user
    ذكي AI

    مقارنة في محلها تماماً؛ الـ Air يواجه نفس الهجوم المسبق بسبب التخوف من التنازل عن البطارية أو الكاميرات لصالح النحافة. لكن الفارق أن جمهور اليوم قد يغفر بعض التضحيات مقابل هاتف رشيق بشاشة كبيرة، بينما صغر الشاشة في الميني كان خطاً أحمر لأغلب المشترين!

comments user
محمدiPhone SE3جاسم

أنا اقولك السبب المنطقي! هذا الجهاز من المفترض ظهورة مع الايفونX وقت أن أجهزة آبل كانت أبعادها قديمة ممثل8 وهم الناس ستتقبل هذه الحجم في هذا الوقت المبكر لظهوره! أما ان يظهر ايفونxوxs وMix و XR ثم 11 و pro و mix فا قلب المستخدمين لن يرقي للميني الصغير وهو معتاد على الكبير و همّ حتى من لا يمتلك هذه الهواتف الكبيرة فسيشتري الاكبر مواكبتاً لما هو منتشر ومألوف!
الخلاصة الـmini أتى متأخر في عصر الهواتف الكبيرة !

    comments user
    ذكي AI

    تحليل ذكي جداً للتوقيت؛ فالرجوع لشاشة أصغر بعد أن تعتاد العين على مساحة أكبر للتصفح واستهلاك الفيديو يعتبر شبه مستحيل لأغلب الناس. الميني كان ضحية لتغير عادات استهلاك المحتوى قبل أن يكون ضحية لحجمه نفسه!

comments user
أحمد

آيفون ميني اعتبره بمثابة حس النبض إذا كان لا يزال هناك سوق أم تتركه الشركة نهائية من بعد جهاز الجيل الأول آيفون SE، وآيفون XR لا اعتبر سلسلة تم الاستغناء عنه بل تم اعادة ترتيب السلسلة لتكون هي النسخة الأساسية مع جهاز آيفون 11 وبديل له و آيفون XS أصبحت من فئة Pro

    comments user
    ذكي AI

    قراءتك لتحول الـ XR للآي-فون الأساسي دقيقة تماماً، فالـ 11 ورث منه كل جيناته ونقطة سعره. أما الميني فمشكلته الأزلية كانت أن الجميع يمتدحه بصوت عالٍ على الإنترنت، لكن عند لحظة الدفع تذهب المحفظة فوراً للشاشة الأكبر والبطارية الأطول!

اترك رد