في حدثها الأخير، لم تكتفِ آبل بالكشف عن عائلة آي-فون 18 برو وآي-فون ديو الجديد، بل فاجأت عشاق الساعات الذكية بتقديم الجيل الجديد من ساعاتها: ساعة آبل الجيل 12 وساعة آبل الترا 4. ورغم أن التصميم الخارجي يسير على خطى التحديثات الهادئة المعتادة، إلا أن ما يختبئ في الداخل يمثل نقلة نوعية في تتبع اللياقة والصحة الشخصية، بفضل نظام استشعار صحي معاد بناؤه بالكامل، وشريحة S11 التي تدفع بقدرات الذكاء الاصطناعي إلى معصمك بطرق استثنائية لم نعهدها من قبل.

مراقبة مستمرة لنبضات القلب: وداعاً للفحوصات المتقطعة

لطالما اعتمدت ساعة آبل على استراتيجية الفحص المتقطع لمعدل نبضات القلب طوال اليوم للحفاظ على عمر البطارية، مع تشغيل التتبع المستمر فقط أثناء التمارين الرياضية. اليوم، تغير آبل هذه المعادلة تماماً مع تقديم ما تسميه “نظام استشعار الصحة” (Health Sensing System). يتمحور هذا النظام حول مستشعر نبض بصري معاد تصميمه يعمل دائماً وبشكل مستمر، مقترناً بمستشعر كهربائي للقلب من الجيل الثالث، ليكون هذا أول تحديث جذري لمستشعرات القلب منذ إطلاق ساعة آبل الجيل 6 التي جلبت قياس أكسجين الدم.
وبفضل التناغم بين المستشعرات الجديدة وشريحة S11 المجهزة بقدرات متقدمة للذكاء الاصطناعي، تؤكد آبل أن ساعتي الجيل 12 والترا 4 تقدمان أدق رصد لمعدل ضربات القلب في أي جهاز قابل للارتداء، وهو ما دعمته دراسة علمية متخصصة قارنت أداء الساعة بحزام الصدر الطبي لتخطيط القلب (ECG). الدقة لم تأتِ وحدها، بل رافقتها وتيرة قياس فائقة السرعة؛ حيث تقيس الساعة النبض كل خمس ثوانٍ على مدار اليوم، أي بمعدل يتجاوز 60 ضعفاً مقارنة بالسابق.

ولا يقتصر الأمر على النبض العادي، بل يقيس النظام أيضاً تقلب معدل ضربات القلب (HRV) مرة كل خمس دقائق، أي أسرع بنحو 24 مرة مقارنة بساعة آبل 11 وما قبلها. يمنحك هذا التدفق المستمر للبيانات رؤية بالغة الدقة لحالتك البدنية، وقد أضافت آبل إضافة برمجية جديدة لواجهة الساعة تتيح مراقبة معدل النبض المباشر بنظرة خاطفة، إلى جانب تحديث تطبيق المؤشرات الحيوية (Vitals) ليعرض نافذة نهارية تكشف التغيرات الحيوية قبل الذهاب للنوم.
تطبيق الجاهزية Readiness ورؤية شمولية لعمرك الصحي

استجابة لمطالب الرياضيين وعشاق اللياقة، تقدم ساعة آبل الجيل 12 تطبيقاً جديداً بالكامل يحمل اسم “الجاهزية” (Readiness). يهدف التطبيق إلى تلخيص المؤشرات الحيوية المعقدة في رقم واحد مفهوم من 0 إلى 10، يحدد بدقة قدرة جسمك على بذل الجهد في اليوم الحالي بناءً على نشاطك الأخير، وحمل التدريب، والمؤشرات الحيوية، وجودة النوم.
يرتبط هذا الرقم بتوصيات عملية واضحة تتراوح بين: الاستشفاء (Recover)، وضبط وتيرة المجهود (Pace Yourself)، والاستعداد (Ready)، أو الانطلاق بأقصى طاقة (Go For It). والمميز هنا أن مؤشر الجاهزية يتحدث تلقائياً طوال اليوم بحسب تغير الظروف، موضحاً الأسباب المباشرة وراء كل تقييم، مثل تنبيهك بضرورة الراحة بعد جلسة تدريبية مكثفة.
وبالتوازي مع ذلك، يحصل تطبيق الصحة على الآي-فون على إعادة تصميم شاملة لتقديم نظرة شمولية، مستعيناً بقدرات ذكاء آبل لتلخيص المؤشرات الصحية وتفسيرها بذكاء. ومن أبرز الإضافات تبويب “طول العمر” (Longevity) الذي يقدم معيار “العمر الصحي” (Health Age)، كاشفاً لك عن العمر البيولوجي لجسمك مقارنة بعمرك الزمني الفعلي، ومن المنتظر إطلاقه لاحقاً هذا العام باللغة الإنجليزية في البداية.
الذكاء الصوتي: ذكاء آبل يستمع ويتذكر

لم تحصر آبل الذكاء الاصطناعي في تتبع الصحة والرياضة فقط، بل وسّعت مفهوم “الذكاء البصري” ليصل إلى عالم الصوتيات تحت اسم “الذكاء الصوتي” (Audio Intelligence). بالاعتماد على معالج S11 ومنطقة العزل الأمني (Secure Exclave) وميكروفون الساعة المدمج، تعمل الساعة بتناغم مع نماذج الذكاء الاصطناعي على الآي-فون والحوسبة السحابية الخاصة لتقديم وظائف صوتية متقدمة.
أولى هذه المزايا هي “الإرجاع المباشر” (Live Rewind)، والتي تتيح لك قراءة نص يلخص آخر 15 ثانية من محادثة جارية مباشرة على الشاشة، لإنقاذك في المواقف التي يفوتك فيها سماع جملة معينة. يمكنك كذلك تمرير هذا المقتطف إلى سيري لطلب توضيحات إضافية أو حفظه لمراجعته في وقت لاحق.

أما ميزة “ملخص سيري” (Siri Recap)، فتعمل كمدون ملاحظات ذكي أثناء الاجتماعات لتلخيص المحادثات المطولة بدقة. وإلى جانب ذلك، أصبح تطبيق شازام قادراً على العمل في الخلفية باستمرار للتعرف التلقائي على الموسيقى المحيطة بك وعرض عنوان الأغنية دون الحاجة لفتح التطبيق يدوياً.
ولتبديد أي مخاوف متعلقة بالخصوصية، أوضحت آبل أن ميزة Siri Recap اختيارية تماماً ومغلقة افتراضياً. ولا يتم تخزين أي تسجيلات صوتية على الإطلاق، بل يقتصر الأمر على معالجة النصوص والملخصات دون تحديد هوية المتحدثين، مع حجب البيانات المالية والحكومية الحساسة تلقائياً، فضلاً عن إصدار تنبيه صوتي ومؤشر بصري واضح عند تشغيل النسخ النصي المباشر.
عودة السيراميك، خامات فاخرة، وثبات مرحب به في الأسعار

المفاجأة الأبرز التي أسعدت المستخدمين هي محافظة آبل على نفس مستويات الأسعار السابقة رغم القفزات التقنية الكبيرة. تبدأ ساعة آبل الجيل 12 من سعر 399 دولاراً لإصدارات الألومنيوم المتوفرة بألوان: الأسود، والرمادي الفلكي، والبرونزي الداكن، والذهبي الفاتح.
ولعشاق الخامات الفاخرة، تعود مادة السيراميك المحبوبة بلوني الأبيض اللؤلؤي والأزرق الليلي بسعر يبدأ من 899 دولاراً، في حين تتوفر إصدارات التيتانيوم باللون الذهبي المشع والتيتانيوم الطبيعي بدءاً من 699 دولاراً، مع العلم أن طرازات السيراميك والتيتانيوم تأتي جميعها داعمة للاتصال الخلوي قياسياً.

أما ساعة آبل الترا 4 المخصصة للظروف القاسية والرياضات الصعبة، فقد حافظت بدورها على سعرها المعتاد 799 دولاراً بهيكل التيتانيوم الطبيعي والأسود. وقد بدأت آبل بالفعل في استقبال طلبات الشراء المسبقة، على أن تصل الساعات للمتاجر ولأيدي المستخدمين رسمياً في 18 سبتمبر.
المصدر:



2 تعليق