لماذا تبيع آبل الآي-فون بسعر أعلى من الآي-باد؟

 هناك قاعدة بسيطة يتم استخدامها على نطاق واسع في عالم الأجهزة الإلكترونية، وهي كلما كان الجهاز أكبر، كان سعره أعلى. لكن عندما يتعلق الأمر بالآي-فون والآي-باد، تنقلب هذه القاعدة رأسًا على عقب. فكيف يمكن لجهاز لوحي مثل الآي-باد بحجمه الضخم وشاشته وبطارية الكبيرة أن يكون أرخص من الآي-فون الذي تستطيع وضعه في جيبك؟ بالطبع قد يبدو الأمر محيرًا، لكن يجب أن تكون على دراية بأن الحجم ليس العامل الوحيد الذي يحدد السعر. فخلف تصميم الآي-فون الصغير توجد مكونات وتقنيات متطورة لا تظهر للعين،كما تستخدم آبل استراتيجية مختلفة تمامًا لتسعير كلا الجهازين. وخلال السطور التالية، سنزيل الحيرة التي قد تشعرون بها، ونكشف ما يحدث خلف الكواليس حيث نتعرف على لماذا تدفعون أكثر مقابل جهاز أصغر، وما الذي يجعل الآي-فون يتفوق في السعر على الآي-باد رغم فارق الحجم بينهما.

من موقع فون إسلام: يُعرض جهاز آيباد كبير مزود بقلم رقمي خلف أربعة أجهزة آيفون واقفة بالألوان الأزرق والبرتقالي والأبيض والأخضر على طاولة.


التصميم الأصغر أكثر تعقيدا

من موقع فون إسلام: هاتف ذكي مفتوح يُظهر مكوناته الداخلية، بما في ذلك بطارية ليثيوم كبيرة، ولوحات دوائر كهربائية، وموصلات داخل إطار أحمر — على غرار التصميم المعقد الموجود في أجهزة مثل الآي-فون أو الآي-باد.

قد يبدو الهاتف الأصغر أسهل في التصنيع، لكن العكس صحيح. لأن آبل بحاجة إلى وضع المعالج والبطارية واللوحة الأم والمستشعرات ومكبرات الصوت وغيرها داخل مساحة صغيرة للغاية. كما يجب ترتيب هذه المكونات بدقة لتجنب تداخلها، وإدارة الحرارة بكفاءة، مع الحفاظ على حجم الهاتف ووزنه وعمر البطارية. أما الآي-باد، فيمتلك مساحة أكبر تمنح المهندسين مرونة أكبر في توزيع المكونات والتعامل مع الحرارة، ما يقلل من تحديات التصميم والتطوير.


الآي-فون لديه مكونات أكثر تطورًا

من موقع فون إسلام: شخص يرتدي قفازات سوداء يقوم بإصلاح جهاز آيباد مفتوح وهاتف ذكي على حصيرة زرقاء، محاطًا بالأدوات والأجزاء الإلكترونية على مكتب أبيض.

الفرق بين الآي-فون والآي-باد لا يتعلق بالحجم فقط، وإنما بما يوجد داخل كل جهاز. فالآي-فون يضم مجموعة من المكونات التي لا تتوفر في معظم أجهزة الآي-باد، خصوصًا الأنظمة والهوائيات اللازمة للاتصال الخلوي والمكالمات الهاتفية.

 أيضا، تتفوق كاميرا الآي-فون بفارق شاسع. فعلى سبيل المثال، تأتي كاميرا آي-فون 17 الخلفية بدقة 48 ميجابكسل لكل منهما، بينما يعتمد آي-باد برو بشريحة M5 على كاميرا خلفية بدقة 12 ميجابكسل. كما تفتقر كاميرات الآي-باد إلى بعض إمكانات التصوير الموجودة في الآي-فون، مثل الزوم البصري والأداء الأفضل في الإضاءة المنخفضة وبعض أوضاع تصوير الفيديو.

وتزداد الفجوة في الشاشة أيضًا، لأن سلسلة آي-فون 17 تستخدم شاشة OLED، بينما تظل شاشات LCD موجودة في أجهزة الآي-باد (باستثناء الفئة برو). كما توفر أحدث هواتف آبل شاشات ProMotion بمعدل تحديث يصل إلى 120 هرتز، في حين تكتفي معظم أجهزة الآي-باد بمعدل 60 هرتز.

علاوة على ذلك، يختلف المعالج بين طرز الآي-باد. فالآي-باد الأساسي من الجيل الحادي عشر، الذي صدر في 2025، يستخدم شريحة A16 التي ظهرت للمرة الأولى في آي-فون 14 برو عام 2022. كما تفتقر بعض أجهزة الآي-باد إلى ميزات مثل تقنية الشحن MagSafe والاتصال قريب المدى NFC وصدق أو لا تصدق، لا تتمتع أجهزة الآي-باد الحالية بتصنيف رسمي لمقاومة الماء.


 آبل لا تبيع الجهازين للجمهور نفسه

من موقع فون إسلام: يجلس خمسة أطفال صغار في الداخل محاطين بالألعاب، وكل منهم منشغل باستخدام جهاز لوحي أو هاتف ذكي، مما يسلط الضوء على أهمية تقليل مدة استخدام الجهاز للأطفال لتشجيع اللعب التفاعلي والنمو الصحي.

رغم تشابه النظام والتطبيقات، فإن الآي-فون والآي-باد لا يحتلان المكانة نفسها في حياة المستخدم. الهاتف أصبح بالنسبة للجميع، جهازًا أساسيًا للاتصالات والرسائل والملاحة والتصوير والموسيقى والترفيه وغيرها من المهام اليومية.

أما الآيباد، فعادة ما يكون جهازًا إضافيًا يستخدم للترفيه والقراءة وتدوين الملاحظات، مع أهميته الكبيرة للطلاب والمبدعين. ولهذا فإن رفع سعره بشكل كبير قد يجعله أقل جاذبية أمام أجهزة مثل Chromebook أو الحواسيب المحمولة.

من أجل هذا السبب، تبيع آبل أجهزة الآي-باد بسعر منخفض بهدف جذب المزيد من المستخدمين إلى منظومتها، ثم الاستفادة من إنفاقهم على خدماتها المختلفة. كما تحاول الشركة من خلال الآيباد أيضا، المنافسة بقوة والإستحواذ على حصة كبيرة في قطاع التعليم.

في المقابل، يمثل الآي-فون مصدر الدخل الأكبر للشركة بفارق كبير. لذلك، تحرص آبل على تطوير الهاتف بشكل أكبر، وإضافة مواصفات وتقنيات متقدمة. كما حافظت الشركة لسنوات على صورته كمنتج فاخر، ما يجعل طرح آي-فون بسعر منخفض للغاية أمرًا قد يضر بهذه المكانة التي بنتها الشركة على مدار سنوات طويلة.


الآي-باد ليس دائمًا الأرخص

من iPhoneIslam.com، يوجد جهازان لوحيان من نوع آي باد إير على طاولة خشبية، وكل منهما مزود بلوحة مفاتيح قابلة للفصل. يتميز جهاز آي باد إير الموجود على اليسار بلوحة مفاتيح سوداء، بينما يحتوي الجهاز الموجود على اليمين على لوحة مفاتيح بيضاء. تعرض كلتا الشاشتين أيقونات التطبيقات.

عند الانتقال إلى الفئات الأعلى، تنقلب الصورة تمامًا. يبدأ سعر الآي-باد الأساسي من 449 دولارًا لنسخة 128 جيجابايت، ويصل إلى 749 دولارًا لنسخة 512 جيجابايت، بينما دعم ميزة الاتصال الخلوي تعني إضافة 150 دولارًا أخرى للسعر. وهذا يعني أن الآي-باد بسعة 256 جيجابايت واتصال خلوي يصل إلى 700 دولار، أي أعلى بـ100 دولار من آي-فون 17e، مع العلم أن شاشة الآي-باد أقل جودة وكاميرته أضعف، ولا يمكنه إجراء المكالمات بدون واي فاي.

وتصبح الأسعار أعلى مع الفئات المتقدمة. إذ يبدأ آي-باد Air بشريحة M4 من 749 دولارًا، بينما يبدأ آي-باد ميني من  600 دولار. أما آي-باد برو، فيمكن أن يتجاوز سعر أغلى آي-فون بسهولة، إذ يصل آي-فون 17 برو ماكس بسعة 2 تيرابايت إلى 2000 دولار، مقابل 2600 دولار لجهاز آي-باد برو مقاس 13 بوصة بشريحة M5 وسعة 2 تيرابايت، قبل إضافة 100 دولار للزجاج ذي الملمس النانوي و200 دولار للاتصال الخلوي. وهذه الفئة من أجهزة الآي-باد تستهدف المحترفين وتنافس الحواسيب المحمولة والمكتبية.

 في النهاية، لا يمكن الحكم على سعر الآي-فون والآي-باد من خلال الحجم وحده. فخلف كل دولار تدفعه عوامل تتعلق بالهندسة والمكونات والمواصفات، إلى جانب الدور الذي يلعبه كل جهاز داخل منظومة آبل. وربما تكون المفارقة الحقيقية أن الجهاز الأصغر ليس بالضرورة الأبسط، والأكبر ليس بالضرورة الأغلى. وعندما تنظر إلى ما تخفيه الأجهزة خلف الشاشة والتصميم، ستكتشف أن فارق السعر بين الآي-فون والآي-باد ليس من قبيل الصدفة، بل نتيجة حسابات دقيقة تحددها آبل قبل أن يصل أي جهاز إلى المستخدمين.

برأيك، هل يستحق الآي-فون سعره المرتفع مقارنةً بالآي-باد؟ أخبرنا في التعليقات!

المصدر:

engadget

اترك رد