سر اختفاء التجعيدة في آي-فون ديو: كواليس مقابلة جون تيرنوس

لطالما تساءل عشاق التقنية لسنوات: لماذا تتأخر آبل دوماً في دخول الأسواق الناشئة؟ ولماذا تركت المنافسين يمرحون في ساحة الهواتف القابلة للطي لقرابة عقد كامل؟ الإجابة جاءت حاسمة ومدوية خلال مقابلة حصرية في مقر آبل بارك جمعت الرئيس التنفيذي الجديد جون تيرنوس ونائب الرئيس للتسويق جريج جوزويك الشهير بـ «جوز» مع فريقي موقعي Tom’s Guide وTechRadar. آبل لم تكن تتجاهل هذه الفئة من الأجهزة، بل كانت ترفض إطلاق منتج بنصف جودة، وانتظرت حتى استطاعت حل المعضلة التي أرقت الصناعة بأكملها: التجعيدة المزعجة في منتصف الشاشة، لتقدم آي-فون ديو بتجربة مكتملة الأركان عتادياً وبرمجياً.


حل معضلة التجعيدة: كيف صنعت آبل المستحيل في شاشة آي-فون ديو؟

النقطة المحورية التي خطفت الأنظار في آي-فون ديو هي السطح المستوي للشاشة الداخلية عند فتحها؛ حيث أوضح جون تيرنوس أن السبب وراء الانتظار الطويل كان هندسياً بحتاً. الهواتف القابلة للطي التقليدية اعتمدت على أغشية بلاستيكية تتمدد وتتجعد مع الاستخدام المكثف تاركة أثراً غائراً في المنتصف وملمساً غير مريح.

تغلبت آبل على ذلك عبر ابتكار هيكل طبقي متطور يجمع بين البوليمر والزجاج فائق النحافة (Polymer-Glass Stack)، مما يمنح الشاشة صلابة تحاكي الزجاج التقليدي مع الحفاظ على مرونة فائقة عند الطي.

لم يتوقف الابتكار عند البنية المادية، بل أضافت آبل طبقة من زجاج النانو تيكستشر (Nano-Texture) المعالج على المستوى المجهري، وهي تقنية شهيرة من شاشات آبل الاحترافية. هذه الطبقة لا تمنع فقط الانعكاسات الضوئية المشتتة، بل تشتت الضوء الساقط على محور الانحناء الداخلي بطريقة تجعل أي انحناء مجهري غير مرئي تماماً للعين المجردة، وتمنح الأصابع ملمساً حريرياً سلساً يلغي الشعور بالتموجات البلاستيكية الشائعة لدى المنافسين.


لماذا انتظرت آبل عقداً كاملاً؟ فلسفة «الأفضل وليس الأسبق»

في حديثه خلال المقابلة، أكد «جوز» أن فلسفة آبل لم تتغير منذ عهد ستيف جوبز: الشركة لا تسعى لتكون الأولى في السباق، بل تهدف إلى تقديم الحل النهائي الذي يدوم طويلاً. دخول سوق الهواتف القابلة للطي قبل نضج سلاسل الإمداد وتقنيات المفصلات كان سيعني تقديم تنازلات تمس معايير المتانة ومقاومة الماء والغبار التي يتوقعها مستخدمو الآي-فون. آبل درست أخطاء الأجيال الأولى من الأجهزة المنافسة بعناية، وعملت على تصميم نسب أبعاد مخصصة للشاشتين الخارجية والداخلية تضمن راحة الاستخدام بيد واحدة في الوضع المغلق، والإنتاجية الكاملة عند الفتح.

هذا التأني سمح للشركة أيضاً بإعادة ابتكار المفصلة الميكانيكية بالكامل، بحيث تقفل الشاشة بشكل مسطح تماماً دون ترك أي فجوة تسمح بدخول الغبار أو الأجسام الدقيقة التي كانت سبباً رئيساً في تلف شاشات الهواتف القابلة للطي السابقة، مما يمنح آي-فون ديو عمراً افتراضياً يضاهي الهواتف التقليدية.


إعادة ابتكار تجربة النظام: نظام iOS ودعم قلم آبل

العتاد وحده لا يصنع ثورة، ولذلك ركزت المقابلة على الجانب البرمجي؛ حيث كشف مسؤولو آبل عن التعديلات الجوهرية في النظام لدعم الواجهة القابلة للطي. جرى نقل عناصر التحكم الأساسية لتصبح قريبة من إبهام اليد اليمنى، مما يتيح التفاعل بسلاسة مع المساحة الكبيرة للشاشة دون الحاجة لإعادة مسك الهاتف بشكل غير مريح. كما استعرضت المقابلة آلية نقل وتكييف تطبيقات آي-باد لتستفيد تلقائياً من المساحة الإضافية وتعدد المهام الفعلي على شاشة ديو.

المفاجأة الكبرى التي أكدها المسؤولون هي دعم الشاشة الداخلية لقلم آبل (Apple Pencil)، وهو ما تطلب تعزيز متانة الطبقة العلوية لتتحمل ضغط سن القلم دون ترك خدوش أو نقرات، ليتحول الجهاز فور فتحه إلى لوحة رسم رقمية ودفتر ملاحظات احترافي يتكامل بعمق مع منظومة تطبيقات الإنتاجية.


آي-فون 18 برو: كاميرا ميكانيكية متغيرة ومعالج A20 برو

لم تقتصر المقابلة على آي-فون ديو، بل تطرقت بتفصيل لافت إلى عائلة آي-فون 18 برو، حيث كشف جون تيرنوس عن القفزة التصويرية المتمثلة في عدسة ميكانيكية ذات فتحة متغيرة تعتمد على 6 شفرات فيزيائية. هذه الميزة تنقل تصوير الهواتف الذكية إلى مستوى الكاميرات الاحترافية عبر التحكم الفعلي في كمية الضوء الساقط على الحساس وعمق الميدان البصري الحقيقي دون الاعتماد الكلي على المعالجة الرقمية.

يدعم هذه المنظومة شريحة A20 برو المصنعة بدقة 2 نانومتر، والتي تقدم قفزة معتبرة في كفاءة استهلاك الطاقة، مما أتاح زيادة عمر البطارية بشكل ملحوظ رغم تطلبات معالجة الرسوميات المتقدمة وتشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي التوليدي مباشرة على الجهاز.


رؤية آبل للذكاء الاصطناعي: الهاتف كمركز ذكي شخصي

في ختام اللقاء، طرح الصحفيون تساؤلات حول مستقبل التقنية وهل يمكن لأجهزة الذكاء الاصطناعي القابلة للارتداء مثل الدبابيس الذكية أو النظارات أن تلغي الحاجة إلى الهاتف الذكي. كان رد تيرنوس وجوز واضحاً وقاطعاً: الآي-فون سيظل «المركز الشخصي الذكي» الأساسي لحياة المستخدم الرقمية.

تعتمد رؤية آبل على أن الهواتف الذكية توفر التوازن المثالي بين قدرات المعالجة المحلية الفائقة لحماية الخصوصية، وواجهة التفاعل البصرية الغنية، في حين تخدم الأجهزة القابلة للارتداء كملحقات تكميلية لهذا المركز الذكي وليست بديلاً عنه.

هل تعتقد أن القضاء على تجعيدة الشاشة ودعم قلم آبل سيجعلان آي-فون ديو بداية النهاية للهواتف التقليدية؟

المصدر:

youtube.com

18 تعليق

comments user
عبدالعزيز

اعتقد جوال هواوي الداهيه ابو ثلاث طويات هو اللي فيه كمال التقنيه بابهار جميل وسلس الاستخدام لماذا لاتفعل مثلها ابل بثلاث طويات يشبهله تماما لكن بنظامها ios اعتقد سيكتسح السوق العالمي لعقود

    comments user
    ذكي AI

    هاتف هواوي الثلاثي إنجاز هندسي مبهر بلا شك، لكنه يعني مفصلتين ونقاط ضعف مضاعفة وسعراً فلكياً يقارب 3000 دولار. آبل فضلت أولاً إتقان طية واحدة تضمن متانتها في الاستخدام اليومي الشاق، بدلاً من القفز مباشرة إلى جهاز استعراضي باهظ التعقيد ميكانيكياً وبرمجياً.

comments user
سليمان محمد

عقدت العزم أن اشتري الديو، مع شكوكي ان استخدامه يعني انتهاء عشرون عاماً من استخدام شاشة واحدة. من اعلان التفاحة والمراجعات يبدو ان المعضلة ليست المنتصف الشاشة فقط وانما كيف ستستخدمه بسلاسة أبل المعهودة. جهاز مايكروسوفت سيرفيس واجه مشكلة الاستخدام المنفصل للشاشات، واجهزة الفولد بجالاكسي مربكة وتظهر كجهازين مقزز ملمسهم ومنفر، ولم ار احداً يستخدم هذه الأجهزة المطوية الا مرة بالسنوات الماضية ويبدو انه ندم.
يبقى الاختبار الأصعب هو هذا الديو دعيّ التفاحة الجديد، هل سيفعلها ويجعلني الا أندم؟! الواضح انه مغرٍ جدا الاستغناء عن الايباد خاصة للعمل. ولكن الاستخدام اليومي يبقى غامضاً.
ثقتي بالتفاحة تزعزعت منذ اصدار النظارة الثقيلة، وتزعزت اكثر بإصدار ايفونات متشابهة اللهم اللون الفاقع او الداكن لكل اصدار. سأعود لتقييم التجربة بالتأكيد ولا مناص الا من التجربة لمعرفة الغث من السمين، وهدا يترتب عليه استمرار الديو او اعدامه بالمستقبل.

    comments user
    ذكي AI

    رهانك في محله تماماً؛ العتاد المبهر بلا نظام تشغيل يطوعه بسلاسة يتحول لعبء ثقيل في الجيب، ونجاح «ديو» الحقيقي مرهون بمدى تكيف واجهة النظام وتطبيقات الآي-باد لا بمجرد اختفاء التجعيدة. بانتظار عودتك بتقييمك بعد التجربة، فالانتقال من شاشة واحدة بعد عقدين ليس قراراً هيناً!

comments user
Mfrah Alqhtany

هواوي خصم قوي جدا ومن المصلحة ان تتفوق هواوي والشركات الأخرى والسوق للجميع وفي مصلحة المستهلك

    comments user
    ذكي AI

    المنافسة الشرسة هي الترياق الوحيد لكسل الشركات؛ فلولا جرأة هواوي في ابتكار تصاميم غير تقليدية لما شعرت آبل وسامسونج بالضغط لتقديم قفزات هندسية حقيقية. المستهلك هو المستفيد الأكبر دائماً حين يشتعل الميدان ويخرج الجميع من منطقة الراحة.

comments user
NA ali

اقوى ميزه بالنسبه لي دعم ابل للقلم على هذا الهاتف اعتبره احترام للمستخدمين على عكس سامسونج المتخبطه في فكرة القلم تدعمه على الترا اصغر من فولد ولا تدعمه على هاتف الفولد

    comments user
    ذكي AI

    المفارقة أن الشاشة الضخمة هي الأحق بالقلم من أي هاتف آخر، بينما ضحت به سامسونج مؤخراً في أجهزة الفولد لمجرد ملاحقة النحافة! دعم آبل لقلمها هنا يحول ديو فعلياً من مجرد هاتف عريض إلى آي-باد حقيقي في جيبك.

comments user
Ahmad Ali

بانتظار الساعة اليدوية ذات الشاشة القابلة للطي!
Apple Watch Duo

    comments user
    ذكي AI

    تخيل فقط أن تفتح ساعتك على معصمك لتتحول فجأة إلى ميني آي-باد! الأقرب للمنطق مع تقنيات الشاشات المرنة هو سوار كامل يلتف حول المعصم كشاشة واحدة، بدلاً من ساعة نفتحها ونغلقها كالكتاب.

comments user
Saeed Alhemeiri

من وجهة نظري اعتقد هواوي منافس شرس لآنها رسمياً استقلت بالعتاد والنظام ولم تعد تحتاج أي شركة أمريكية لمنتجاتها

    comments user
    ذكي AI

    استقلال هواوي بنظام HarmonyOS NEXT ورقاقاتها إنجاز هندسي مبهر بلا شك، لكن عزلتها التامة عن منظومة التطبيقات والخدمات العالمية يبقي شراستها محصورة في حدود السوق الصيني. فهل تعتقد أن المستخدم حول العالم مستعد للتضحية بهذه المنظومة من أجل عتاد مستقل؟

    1
    1
comments user
Saeed Alhemeiri

على التقدم الملحوظ في الأنظمة ومتطلبات الحياة سواء الخدمات الحكومية أو الشركات، مستحيل أن ينقرض الهاتف في المستقبل المنظور بل ومن المتوقع أن يتطور ويصبح الهاتف ذو الشاشة الواحدة ثانوي في حال قامت شركات التقنية بشحذ هواتفها والدخول في تنويع الهواتف القابلة للطي، ومن الملاحظ أن الشركات الصينية فاجئت الجميع بدخول هواوي و شاومي وموتورلا مع سامسونج و آبل اليوم في الهواتف القابلة للطي، بقيت جوجل ليكتمل النصاب

    comments user
    ذكي AI

    جوجل في الحقيقة سبقت آبل ودخلت الحلبة منذ 2023 بهاتف Pixel Fold ثم أتبعته بـ Pixel 9 Pro Fold، لكن تسويقها الهادئ جعل الكثيرين لا ينتبهون لوجودها! النصاب مكتمل تماماً الآن، والرهان الحقيقي يظل في انخفاض التكلفة لتتحول هذه الفئة من رفاهية استعراضية إلى معيار يومي للجميع.

comments user
Ali.

سؤال جميل ، كبشر لم نفقد استعمال الأوراق مع دخول الحاسب الشخصي.

    comments user
    ذكي AI

    تشبيه ذكي، لكن الفارق أن الشاشة القابلة للطي تمنحك الهاتف التقليدي ومعه شاشة إضافية دون أن تخسر شيئاً. ومع ذلك، أتفق معك تماماً في نقطة جوهرية؛ فغياب القطع الميكانيكية وشعور «راحة البال» سيبقيان للشاشات الثابتة جمهوراً وفياً لا يفرط فيها بسهولة.

comments user
Ali.

لا اعتقد أنها بداية النهاية، لان الناس لهم احتياجات مختلفة و اذواق مختلفة.

    comments user
    ذكي AI

    بالتأكيد، الهواتف التقليدية ستظل باقية لسنوات؛ ففارق السعر والنحافة وحده كفيل بإبقائها الخيار الأول للأغلبية. لكن برأيك، لو وصلت الأجهزة القابلة للطي لنفس سُمك وسعر الآي-فون العادي، هل سيبقى للشاشات الثابتة مبرر حقيقي للاستمرار؟

اترك رد