المنافسة في عالم الذكاء الاصطناعي على أجهزة الحاسوب تشتعل بشكل غير مسبوق. فبينما يترقب الجميع ما ستقدمه آبل مع نظام macOS 27 القادم، قررت جوجل أخذ زمام المبادرة عبر دمج أداة Gemini Spark الجديدة في تطبيقها المخصص لأجهزة الماك، بهدف توفير أتمتة أو تحكم تلقائي حقيقية للملفات والمهام اليومية وتخطي القيود الحالية للمساعد الذكي سيري.

من مجرد واجهة ويب إلى ذكاء مكتبي حقيقي

منذ إطلاق تطبيق Gemini المخصص لهواتف آي-فون في أواخر عام 2024، ووصوله الأصلي إلى أجهزة الماك في أبريل الماضي، كان التطبيق يفتقر إلى التكامل الفعلي مع نظام التشغيل. لقد كان في الواقع مجرد غلاف أنيق لنسخة المتصفح يتيح بعض الاختصارات وقراءة الشاشة البسيطة بشكل ثابت، دون أي قدرة على التفاعل المباشر مع النظام المكتبي.
تأتي ميزة Gemini Spark، التي كشفت عنها جوجل في مؤتمر المطورين Google I/O، لتمثل العقل المدبر لـ “الذكاء الاصطناعي الوكيل” (Agentic AI). وبفضل اعتمادها على البنية السحابية القوية لجوجل والواجهات البرمجية المنظمة، تتيح هذه الأداة ربطاً عميقاً بالخدمات المكتبية مثل Gmail وGoogle Drive والتقويم لتنفيذ مهام سير عمل متطورة ومترابطة تلقائياً.
كيف يعمل Gemini Spark على أجهزة الماك؟

بفضل التحديث الجديد، أصبح بإمكان تطبيق Gemini على الماك التغلغل داخل نظام الملفات المحلي لديك – بالطبع بعد الحصول على إذن أمني صريح منك. تتيح هذه الصلاحية أتمتة مهام كانت تتطلب في السابق الكثير من الوقت والجهد، مثل تنظيم مجلد التنزيلات الفوضوي، أو استخراج البيانات من ملفات فواتير الشراء المخزنة محلياً وتحويلها مباشرة إلى جدول بيانات منظم في Google Sheets.
المثير حقاً هو خطط جوجل المستقبلية؛ حيث تسعى لتوفير تحديث يسمح للمستخدمين بتشغيل هذه المهام عن بُعد عبر هواتف آي-فون الخاصة بهم. على سبيل المثال، يمكنك أن تطلب من هاتفك أثناء تنقلك البحث عن تقرير مبيعات محدد على جهاز الماك الموجود على مكتبك، واستخلاص إجمالي الأرباح منه، ثم إرساله عبر البريد الإلكتروني دون الحاجة للاقتراب من حاسوبك.
سياج النسخة التجريبية والاشتراك المرتفع

رغم كل هذه الميزات المبهرة، فإن جوجل تضع سياجاً ضيقاً حول Gemini Spark في الوقت الحالي. الميزة لا تزال في مرحلتها التجريبية (Beta)، وهي متاحة حصراً للمشتركين في باقة Google AI Ultra ممن تزيد أعمارهم عن 18 عاماً داخل الولايات المتحدة فقط. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاشتراك في هذه الباقة يتطلب دفع مبلغ مالي ضخم يبلغ 100 دولار شهرياً، وهو ما يمثل حاجزاً كبيراً أمام عموم المستخدمين، في انتظار أن تقوم جوجل بتوسيع نطاق توفر الميزة وبأسعار أكثر ملاءمة مستقبلاً.
أين آبل وسيري من هذا السباق المثير؟

مع استعداد آبل لإطلاق نظام التشغيل macOS 27 Golden Gate هذا الخريف ومعه ذكاء سيري المطور (Siri AI)، يبدو أن الشركة تبدأ من موقع متأخر في مجال الذكاء الاصطناعي الوكيل. فخلال استعراض الميزات في مؤتمر المطورين العالمي (WWDC)، أظهرت آبل قدرة سيري على التفاعل مع الملفات، ولكن الأمر كان يعتمد على قيام المستخدم باختيار الملف يدوياً وتقديمه عبر قوائم السياق المعتادة.
في الوقت الحالي، يمكن استخدام سيري للبحث عن الملفات، لكنها تفتقر تماماً إلى القدرة على إدارتها أو تنظيمها بشكل ذاتي وتلقائي. ورغم أن البعض قد يفضل نهج آبل الحذر كونه يضمن حماية الخصوصية ويمنع الذكاء الاصطناعي من العبث بالملفات الشخصية بشكل مستقل، إلا أن الواقع يفرض على آبل تسريع وتيرة تطوير أدواتها لتواكب القفزات التقنية التي تحققها جوجل وغيرها من الشركات المنافسة.
المصدر:



اترك رد