لطالما كانت الهواتف القابلة للطي بمثابة حقل تجارب محفوف بالمخاطر؛ مفصلات تصدر صريراً مع الوقت، وتجاعيد في منتصف الشاشة تشبه خنادق الحرب، وتصميمات تبدو وكأنها نموذج أولي عاجل. لكن عندما قررت آبل دخول هذه المعركة بهاتف آي-فون ديو، كان من الواضح أنها لم تكن تبحث عن مجرد هاتف يفتح ويغلق كيفما اتفق، بل أرادت تحفة ميكانيكية متكاملة تتيح الاستخدام بزوايا متعددة وثبات متناهٍ. ومؤخراً، قام أحد صناع المحتوى التقني بإخضاع مفصل الهاتف لفحص دقيق بالأشعة المقطعية، كاشفاً عما يجري خلف الكواليس داخل هذا المفصل فائق التعقيد.

هندسة الـ 100 قطعة: زوايا حرة وتروس متزامنة
أحد أكبر مفاجآت إطلاق آي-فون ديو تمثلت في قدرته على الثبات عند زوايا مختلفة وعدم الاكتفاء بوضعي الفتح والإغلاق الكاملين. أظهر الفحص بالأشعة المقطعية الذي أجرته قناة HTX Studio أن الجهاز يمكنه البقاء مفتوحاً بثبات تام بين زاوية 15 درجة و145 درجة. فإذا حاولت إبقاءه بزاوية أقل من 15 درجة، تتولى مغناطيسات مدمجة إغلاقه بإحكام تلقائياً، وبالمثل، إذا تجاوزت الزاوية 145 درجة، يندفع الهاتف ليستقر في وضع الفتح الكامل بزاوية 180 درجة مفرودة.

آبل كانت قد صرحت سابقاً بأن المفصل يضم قرابة 100 مكون داخلي، وأثبت الفحص أن هذه المكونات تتركز في ستة أقسام رئيسية؛ قسمان عند الحواف الخارجية يرتبطان بمحور مركزي، وسلسلة تروس مصممة بعبقرية تجعل دوران أحد جانبي الجهاز يدير الجانب الآخر بدقة بالغة. هذا التزامن الميكانيكي يضمن فتح وإغلاق الجهاز بحركة انسيابية متطابقة بغض النظر عن النقطة التي تمسك بها الهاتف.
أما السر الحقيقي وراء مقاومة المفصل لوزن الشاشة وثباته عند أي زاوية فهو اعتماده على كامّات وزنبركات متقابلة؛ فعندما يكون الهاتف مفتوحاً بالكامل، تتداخل الكامّات وتضغط الزنبركات لمقاومة أي دوران غير مقصود. وعند البدء بطي الهاتف، تضغط الكامّات على الزنبركات لتوليد عزم احتكاك يتغلب تماماً على الوزن الذاتي للجهاز، مانحاً المستخدم شعوراً بالصلابة والتحكم الدقيق.

معضلة تجعد الشاشة ومساحة الانحناء
المعضلة الأزلية في عالم الشاشات القابلة للطي هي تجعد خط المنتصف، وقد تعاملت آبل مع هذه المسألة بدهاء من خلال طبقات زجاج متناهية النحافة تصل إلى عشر طبقات، فضلاً عن طبقة نانوية مطفأة (Nano-texture) تشتت انعكاسات الضوء، على عكس الشاشات اللامعة لدى المنافسين التي تُبرز التجعد وكأنه وادٍ سحيق تحت الإضاءة المباشرة.

كشفت الأشعة المقطعية أيضاً عن فلسفة آبل في مساحة الانحناء (Bending Space)، وهي نصف القطر الذي تنحني عبره الشاشة عند الإغلاق. وكما توضح التجربة، لو طويت ورقة مع ترك مساحة نصف دائرية واسعة، فلن تترك أثراً واضحاً عند فردها، بعكس ما لو ضغطت عليها بقسوة لتصبح مسطحة تماماً. يبلغ اتساع مساحة الانحناء في آي-فون ديو 3.85 ملم عند أوسع نقطة، وهو رقم يقع في المنطقة الذهبية مقارنة بالهواتف المنافسة التي تتراوح بين 3.8 ملم و4.2 ملم، مما يحمي الشاشة من الإجهاد الدائم.
حماية التيتانيوم واختبارات القلم الصلب
من الأمور المبهرة هندسياً حصول آي-فون ديو على معيار IP68 لمقاومة الماء والغبار، وهو إنجاز نادر جداً في فئة الهواتف القابلة للطي ذات المفاصل المتحركة. كما استغنت آبل عن النتوءات البلاستيكية القبيحة التي يضعها المنافسون عند أطراف الشاشة لامتصاص الصدمات، واستبدلت ذلك بكسوة كاملة للمفصل بغطاء من التيتانيوم فائق القوة، مما وفر سطحاً مستوياً وناعماً بالكامل حول الشاشة دون تشويه التصميم.

وبالنظر إلى دعم الجهاز لقلم آبل، كان لابد من اختبار مدى صلابة السطح ضد الخدوش. خضع الهاتف لاختبار ضغط منظم بقوة 100 جرام باستخدام درجات صلابة مختلفة من الأقلام؛ ولم يظهر أي أثر يُذكر حتى درجة الصلابة 6H حيث ظهرت علامة بالكاد تُرى بالعين المجردة ولا يمكن تحسسها، بينما بدأت الخدوش الملموسة في الظهور عند درجة الصلابة 8H، وهو أداء يتفوق بمراحل على غالبية الأجهزة المنافسة التي قد تتأثر شاشاتها حتى بمجرد ضغطة ظفر قوية.
المصدر:



9 تعليق