لا زالت الاحصائيات لمراكز الدراسات وشركات الإعلانات المختلفة تتوالى وتخبرنا بنتائج انتشار الهواتف الذكية المحمولة بين المستخدمين في الولايات المتحدة خصوصا وفي بقية العالم بشكل مجمل وعام، لكن التركيز يأتي في المقام الأول على سوق الولايات المتحدة كونها دولة المنشأ لأغلب هذه الهواتف ومنصاتها وكونها كذلك السوق الأكبر المتقدم نسبيا بأكثر من خمسة وخمسين مليون مستخدم لهذه الهواتف الذكية كما تشير آخر الاحصائيات.

يبدو لنا السباق منحصرا في مجال الهواتف الذكية حتى الآن بين ثلاثة لاعبين كبار هم البلاك بيري والآي فون والأندرويد، والأحصائيات الأخيرة تشير الى استمرار احتلال البلاك بيري المركز الأول في أمريكا يليه الآي فون ثم الأندرويد كما تشير نفس الاحصائيات الى نمو أكبر للآندرويد شهرا بعد شهر مقابل تناقص نمو الآي فون والبلاك بيري في السوق الأمريكية اذ يحتل الأندرويد النسبة الأكبر من ناحية المبيعات حتى الآن.

لكن مهلاً، هنالك مشكلة في هذه الاحصائيات والمقارنات، مشكلة في أساسها منطقية وليست فنية أو تقنية، فهي لا تقوم على مقارنات صحيحة ومتكافئة بين العناصر المختلفة وهذا شرط أساسي لصحة هذه الاحصائيات ونتائجها المختلفة فحين نجري احصائيات على سبيل المثال على طلاب المدراس في سلوكهم المختلف لا نقارنهم في نفس الاحصائية بطلاب الجامعات وهكذا.

المدون رينيه ريتشي تنبه الى هذه النقطة المنطقية وكتب عنها تعليقا على آخر الإحصائيات من معهد نيلسن والذي أشار الى احتلال الأندرويد المركز الأول في المبيعات في الولايات المتحدة. رينيه وضع أمامنا النقاط المنطقية التالية التي تنسف أساس تلك الإحصائيات:

  • الأندرويد منصة أو نظام تشغيل وليس هاتف.
  • الأندرويد مجاني ولا تستطيع شراءه.
  • الآي فون ليس منصة أو نظام تشغيل، بل هاتف.
  • الآي فون تستطيع شراءه.

وبالتالي كانت تلك الاحصائيات خاطئة جدا عندما تقارن مبيعات الأندرويد او انتشاره بمبيعات الآي فون او انتشاره، لكنها لو كانت مثلا بين النيكسوس ون الذي اصدرته جوجل لاحقا (قبل ايقافه) والذي يعمل على الأندرويد ويباع هكذا، وبين الآي فون لصحت المقارنة والإحصائية، ونحن نعرف أن النيسكوس ون لم يتجاوز الآي فون في الانتشار والمبيعات.

كذلك لو كانت المقارنة بين جهاز درويد اكس الذي تنتجه موتورولا والذي يعمل على الأندرويد ويباع هكذا وبين الآي فون لصحت المقارنة ونحن نعرف أيضا أن الدرويد اكس لم يتجاوز الآي فون في المبيعات أو الانتشار.

الأندرويد هو نظام تشغيل يعمل على أجهزة كثيرة من مختلف المصنعين لها وبموديلات كثيرة للمصنع الواحد وعلى مختلف مزودي خدمات الاتصالات، بينما الآي فون هو جهاز وحيد فقط مصنع من أبل يعمل على مزود خدمة اتصالات واحدة هي شركة ايه تي اند تي في الولايات المتحدة!

كيف اذن تكون الاحصائيات و المقارنات صحيح؟ عندما تكون بالشكل التالي:

  • ايه تي ان تي مقابل فيرايزون مثلا كمزودي خدمة اتصالات.
  • موتورولا مقابل آبل كمصنعي هواتف محمولة مثلا ومدى انتشار هواتف كل شركة.
  • نظام الآندرويد مقابل نظام آي او اس iOS ومدى انتشار كل واحد منهما.

ونحن نعرف في مجال مزودي الخدمة مثلا أن الآي فون في بعض الدول الأخرى يقدم على أكثر من مزود خدمة اتصالات او بشكل مفتوح بعكس الولايات المتحدة (انتشار الآي فون في اوروبا حيث يتواجد بشكل مفتوح غالبا وعلى مختلف مزودي الخدمة هي الأعلى من بين الهواتف الأخرى ونسبة مبيعاته اعلى من جميع الشركات الأخرى) ويقترح المدون الشهير جون غروبر ان تلك المقارنات والاحصائيات تكون ذات معنى ومنطقية اكثر عندما يتوفر الآي فون على مختلف شبكات الاتصال ومزودي الخدمة الأمريكيين (بات من شبه المؤكد أن الآي فون سيتوفر نهاية هذا العام أو بداية القادم على شبكة فيرايزون الأمريكية).

أما من ناحية تعدد الأجهزة فالأندرويد عبارة عن رخصة تعطى لأي مصنع ليضعها على اجهزة متعددة ولتنتشر بذلك اسرع من الأخرين بما فيهم آبل وغيرهم ان اعتمدنا تلك المقارنات والاحصائيات غير المنطقية.

ويقترح رينيه أن يكون العنوان القادم لتلك الاحصائيات هو:

عاجل: اللحوم تحقق مبيعات أعلى من التفاح في الولايات المتحدة الأمريكية!

عنوان صحيح وحقيقي لكنه غير منطقي كالمقارنات السابقة.

المصدر: TIPB