“انتهت أبل بعد وفاة ستيف جوبز”. هذه كلمات نسمعها كثيراً منذ وفاة مؤسس الشركة وحتى يومنا هذا بعد عقد من استلام تيم كوك لمركزه. غالباً تكون هذه العبارة مبنية على مشاعر خاصة بقائلها. لكن ماذا عن التقدم المحسوس؟ في هذا المقال نناقش مسار شركة أبل في عهد تيم كوك خلال العقد المنقضي منذ جلوسه على رأس الشركة.
أعلى الشركات قيمة في العالم
هل تذكر مند عدة شهور عندما كانت الأخبار أن المهمة المستحيلة قد تمت وأن أبل تعدت قيمتها السوقية 2 ترليون دولار؟ لقد صارت هذه الأخبار قديمة فقيمة أبل الآن 2.5 ترليون دولار (ما يقارب ال9.2 ترليون درهم إماراتي). وقد تعدى مدخول أبل لعطلة الأعياد الماضية 111 مليار دولار، ما يساوي أربعة أضعاف الفترة المماثلة في 2011 منذ عشر سنوات.
لنحلل الأرقام قليلاً. حسب عوائد شهر يونيو 2021، يدخل خزنات أبل ما متوسطه 10 آلاف دولار لكل ثانية تمر. منهم 3600 دولار من العوائد الصافية بعد دفع المصروفات. لذا من الواضح أن المستخدمين ليس فقط ما زالوا يشترون منتجات أبل بل أن الشركة قامت بتوسيع قاعدتها وزيادة المبيعات سنة وراء سنة.
ماذا عن التغييرات الجذرية؟
قد يقول البعض أن نجاح الشركة كان أمراً محتوماً. و أنها كانت تنمو بشكل متصاعد قبل وفاة ستيف جوبز وما قام به تيم كوك هو فقط الحفاظ على هذا النمو ومنع الشركة من السقوط. ومع أن الحفاظ على شركة بحجم أبل ليست بالمهمة اليسيرة، لننظر لنواح أخرى من شخصية جوبز المفتقدة. وهي المنتجات الجديدة.
تميزت فترة جوبز على رأس أبل بإطلاق العديد من المنتجات الجديدة والتي غيرت السوق بالكامل. الآي-فون، الآي-باد، الماك. كلها منتجات جديدة تم إطلاقها في عصر جوبز وهي تشكل الآن أساس أرباح أبل خاصة الآي-فون. ولكن فترة تيم كوك تميزت بإطلاق الملحقات الناجحة، ربما رغبة في الأمان وعدم المغامرة بمنتج جديد مثل الهواتف القابلة للطي وربما لأنه ليس هناك العديد من الأجهزة الجديدة التي يمكن جلبها للسوق حالياً. ولكن أنجح المنتجات الجديدة التي صدرت في عهد تيم كوك حتى الآن هي ساعة أبل وسماعات Airpods والتي أصبحت تراها في كل حدب وصوب.
كما لا ننسى جهاز Airpower السيء السمعة للشحن اللاسلكي الذي تم الإعلان عنه ثم إلغائه فيما بعد.
أجهزة M1
مع أنها ما زالت جديدة، لكن ربما تعتبر هذه النقلة ما سيتم تذكره من عهد تيم كوك كأكبر إنجازاته في تغيير سوق الالكترونيات. حيث أن أبل أخيراً قامت بإطلاق معالجاتها الجديدة M1 والتي شكلت نجاحاً ساحقاً من حيث استهلاك الطاقة ببطارية قد تستمر لعشرين ساعة وأداء يتخطى فئات أعلى وأغلى ثمناً بكثير منها. لدرجة أن أجهزة M1 من أبل مثل الماك بوك Air صارت تعتبر رخيصة الثمن مقارنة بالأداء! كما أنه بعد أن كان انتظار الأجهزة الجديدة شيئاً يؤرق أي كاتب مثلي حتى لا ينصح المستخدمين بجهاز ثم يأتي جهاز أفضل منه بمرات ومرات، أيمكنني الآن ترشيح الماك بوك Air الحالي ل95% من الناس ولسنين قادمة دون الإحساس بأنهم قد يفوتهم الكثير من ناحية الأداء لأنه بالفعل يكفي الاستخدام العادي بالإضافة لبعض الاستخدامات الاحترافية أيضاً. وإن كان جهاز ماك بوك برو 2015 الخاص بي مع معالج إنتل i5 عتيق وثنائي النواة يعمل معي بشكل رائع حتى الآن، فبالتأكيد سوف يعمل الماك بوك M1 لمدة أطول.
والمثير في الموضوع أن هذا كله في الأجهزة التي تعتبر أقل الأجهزة قوة والمصممة للمستخدم “العادي”. فما بالك كيف سيكون جهاز ماك برو القادم؟
بسبب هذا فإن الكثير من الشركات الآن تحاول بشدة تطوير معمارية معالجاتها لشيء جديد تماماً أو دخول سوق ARM مع أبل ومحاولة تقليد نجاحها قبل أن تصبح أبل المسيطر الأوحد من ناحية قوة المعالجات وكفاءة البطارية لسنوات.
قطاع الخدمات
ربما ليس “جهازاً”. لكن قطاع الخدمات ينمو بقوة في الشركة ليصبح جزءاً أساسياً من دخل أبل. في آخر تسع شهور في 2017، كان عائد الخدمات (متجر البرامج والموسيقى والتلفاز والألعاب إلى آخره.) يناهز الـ 21 مليار دولار. وقد أعلنت أبل أن حجم قطاع الخدمات لديها فقط يمكنه أن يكون شركة منفصلة من أغنى 100 شركة في العالم.
يأتي اتجاه أبل تيم كوك لتحفيز سوق الخدمات واضحاً في سياساتها مع الآي-فون. بداية من التحديثات المستمرة لسنوات طويلة قد تصل إلى ست سنوات لأجهزة الآي-فون مروراً بإطلاق أجهزة أقل ثمناً مثل الآي-فون SE والآي-باد والآي-باد Air مع معالجات يمكنها تحمل العديد من السنوات للأمام. أبل تعرف أنه مع تحسن الأجهزة سوف يقوم المستخدمون بالحفاظ على أجهزتهم لوقت أطول وسوف يقل شراء الجديد في المستقبل. لذا قرروا زيادة الدعم للأجهزة القديمة ونشر الآي-فون والآي-باد في أيدي أكبر عدد ممكن من المستخدمين. لأن المستخدم ينفق الكثير من المال على شراء البرامج والخدمات. خاصة إن كانت بأسعار مقبولة مثل Apple One و TV+ والتي يمكن لأبل جعل سعرها أقل من المنافسين ببساطة لأن عدد المستخدمين لديهم جبار. فسوف يحققون الربح حتى إن كان سعر الخدمات أقل.
صراعات وجودية
ليست المحاكم بالجديدة على أبل. بل أني أعتقد أن الشركة منذ نشأتها تنفق 20% من دخلها على المحامين 😂 لكن الموضوع قد تصاعد بشدة في الفترة الماضية. وبدلاً من المعتاد أن أبل تقاضي شركات أخرى، تقوم شركات أخرى بمقاضاة أبل الآن بعنف. بل أن هناك حكومات تقوم بمقاضاة الشركة. وكل المشاكل تحوم حول متجر البرامج فهناك الكثير من الشكاوى التي تتهم أبل بأخذ نسب أكبر من اللازم من مبيعات المطورين. كما أن هناك الكثير من المخاوف بشأن مستقبل المتجر حيث يمكن أن يصبح في المستقبل أكبر بكثير جداً ومن أساسيات الحياة بشكل أكثر من الحالي بمراحل. فإن وصلنا لهذه المرحلة مع تحكم أبل فيه كجهة وحيدة ودون قوانين عادلة تنظم ممارسات المتجر فسوف تتحول أبل فعلياً لإحدى الجهات التي يمكنها تغيير قطاعات من الاقتصاد أو حياة الناس بقرار من مديرها التنفيذي.
في الخاتمة
ليس الحكم على أداء أبل منذ تولي تيم كوك بالسهل أبداً. لأنه هناك العديد من النواحي التي يمكن أن تنظر لها وحسب رأيك الشخصي يمكنك القول بأنها فشلت هنا ونجحت هناك. لكن ما لا شك فيه أن تيم كوك استطاع الحفاظ على الكثير من موروثات جوبز خلال العقد الماضي. كما فعلت الشركة العديد من الأخطاء.
أما من منظور المال، فأبل تعتبر الآن في أنجح فتراتها على الإطلاق.
المصادر:
الشيء الوحيد الذي حققه كوك بقوة بعد وفاة ستيف هو التحول الى مصاص دماء 😆وملئ الجيوب من المستعملين الأوفياء المخلصين..😄
مقال اكثر من رائع شكراً لكم
انا اعتقد ان الإثنان مكملان لبعضهما
الشرارة كانت من ستيف جوبز و التكملة لتيم كوك.
لا يميز هواتف الايفون غير نظامها اما العتاد يوجد هواتف اندرويد افضل منها بمراحل في كل شيء
ونحن نعلم ان الفضل في هذا النظام يعود لمن
والله بكل صدق انا شهادتي مجروحة بستيف جوبز
واراه انه كان اسطورة في وقته
ولكن تيم كوك ايضاً اسطورة اعظم واستمر على نهج جوبز من ناحية المنتجات الجديدة وطور شركة ابل
وقدم شي جداً كبير في هذه الشركة
يعني قيمة الشركة صارت ٢ ترليون دولار وزيادة
مستحيل تكون محظ صدفة او ضربة حظ لابد ان يكون خلف هذا الرقم فكر وذكاء وتنفيذ
فعلًا الرجل أجتهد و دي حقيقة
و M1 فعلًا ثورة و الأحجام المتعددة للأيفون ثورة أيضًا
و شكرًا علي المقال الجميل
يظهر لي من قراءتي للسير الذاتية للرجلين أن الأول وهو جوبز قد وجد نفسه بالثاني مع مهارات تنفيذية أعلى (تيم كوك هو مهندس عمليات التصنيع والتجميع من كل صوب) والناس تعتمد جوبز للفكر الثوري ولكن هذا الفكر ليس ميزة تقتنع بها الجماهير لكوك، مع أنه كما تفضل الكاتب قد جاء بمعالج ثوري يظهر أن الناس لم تستوعب “الثورية الابداعية” لأن هذا الإنجاز مخفي وليس صريحاً، فلا أحد يلحظ الأداء الذي هو بالأصل رائع حتى بالأجهزة القديمة (تخيل لديَّ ماك ٢٠١٢ يعمل بكفاءة لا تصلها أجهزة النوافذ المغلقة).
ولا ننسى حتى الانجازات الجوبزية كان وراءها كوك.
مع الأخذ بالاعتبار ثورية التصميم والتي هي مؤسساتية بالفترات الماضية، أي أن جوبز لم يصمم كما اعتاد وانما نائب الرئيس للتصميم “مستر إيف”، ونلحظ ضعفاً تصميمياً أو عدم التغيير لمغادرة هذا الرائع، عدا عن تشكيله شركة يمكن قد قامت أصلاً بتصميم المحدثات التفاحية ومن شدة روعة التصميمات فعلاً يصعب تغييرها اللهم بتقليص وتنحيف حوافها لتبدو أكثر رشاقة.
يطول الكلام بتباين الاثنين ولكني مقتنع أنهم على درجة متقاربة جداً، ولكن المجد لا يدركه إلا من سبق أولاً وإن أتى كوك بما لم يأت به الأوائل.
تحليل رائع أخي سليمان. أمتعتنا به.
شكرًا
مع ستيف الوضع مختلف
ونجاح تيم هي بذرة زرعها ستيف
مجهود رائع
مشكورين
موضوع ممتع
شُِكْـُـْـْـ🌺ـْـْـْرَاً لكاتب المقال
لو كان ستيف جويز موجود كان الوضع اكيد مختلف تمامآ
واكيد كان هناك امور ثورية !