بعد مرور أكثر من أسبوعين على إطلاق آبل لجهازها الأحدث والمنتظر، “ماك بوك نيو” (MacBook Neo)، بدأنا نرى الصورة الكاملة لهذا الحاسوب الذي أثار الكثير من الجدل. هل هو مجرد محاولة من آبل للسيطرة على سوق التعليم، أم أنه جهاز يمكننا الاعتماد عليه حقاً في مهامنا اليومية؟ بسعر يبدأ من 599 دولاراً فقط (و499 دولاراً للطلاب)، تقدم آبل أرخص لابتوب في تاريخها الحديث، وهو سعر مبهر بالنظر إلى جودة التصنيع المعهودة من الشركة. الجهاز يأتي مزوداً بمعالج A18 برو، وهو محرك قوي لا يستهان به في جهاز نوت بوك، ويبدو أنه مستعد تماماً لكل ما قد تلقيه في طريقه من مهام يومية.
![]()
معضلة الـ 8 جيجابايت من الذاكرة العشوائية
في عام 2026، قد يبدو رقم 8 جيجابايت من الذاكرة العشوائية (RAM) مثيراً للقلق، خاصة وأن معظم أجهزة الماك الأخرى انتقلت إلى 16 جيجابايت كحد أدنى. ولكن، وكما تعودنا من آبل، هناك سحر خاص في إدارة الذاكرة. بفضل كفاءة نظام التشغيل وتكامل العتاد، لن يشعر معظم المستخدمين بحاجة إلى المزيد. سواء كنت تتصفح الويب، تشاهد الفيديوهات، تدير المستندات، أو حتى تتنقل بين تطبيقات التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني، فإن الماك بوك نيو لن يجد صعوبة في مواكبة إيقاعك. بل إن هذه الذاكرة كافية تماماً لتشغيل ميزات ذكاء آبل (Apple Intelligence) التي تم إطلاقها حتى الآن.
في اختبارات الأداء الواقعية، تم فتح 30 علامة تبويب في متصفح كروم تضمنت يوتيوب، مستندات جوجل، ومواقع إخبارية، مع تشغيل تطبيقات مثل البريد وسبوتيفاي في الخلفية، ولم يظهر على الجهاز أي تعثر. حتى عند رفع التحدي إلى 60 علامة تبويب، وبالرغم من استهلاك الذاكرة بالكامل، ظل النظام قابلاً للاستخدام دون تجمد أو ظهور “كرة الشاطئ” الشهيرة. هذا النوع من الأداء على ذاكرة 8 جيجابايت هو أمر قد تعجز عنه أجهزة ويندوز المنافسة، لكنه يتحقق هنا بفضل نظام الشريحة الواحدة (SoC) من آبل.
الأداء والعمل الإبداعي

بالطبع، الماك بوك نيو ليس مخصصاً للمحترفين الذين يقضون يومهم في رندرة فيديوهات 8K، لكنه يعمل بشكل جيد بشكل مفاجئ في تحرير الصور والفيديوهات البسيطة. نعم، هو أبطأ من آي-باد برو أو ماك بوك برو المزود بمعالجات M-series، وستلاحظ وقتاً أطول في تصدير الملفات، لكن عملية التحرير الفعلية لا تبدو ثقيلة أو بطيئة بشكل يمنعك من العمل. إنه الجهاز المثالي لصانع محتوى يبدأ طريقه أو طالب يحتاج لإنجاز مشاريع مدرسية بلمسة احترافية.
التنازلات: أين وفرت آبل التكاليف؟
للوصول إلى هذا السعر المنافس، كان لابد من وجود بعض التنازلات. الشاشة جميلة وقريبة من شاشة ماك بوك Air، لكنها تفتقر لميزة True Tone التي تضبط توازن اللون الأبيض بناءً على إضاءة الغرفة. كما أنك محدود بمنفذين USB-C فقط؛ أحدهما يعمل بسرعة USB 2 الصادمة (480 ميجابت/ثانية) مما يبطئ نقل الملفات الكبيرة، والآخر بسرعة USB 3 (10 جيجابت/ثانية). لا وجود لتقنية Thunderbolt، ولا شاحن MagSafe، ولا حتى فتحة لبطاقة SD أو منفذ HDMI.

كذلك، لوحة المفاتيح تفتقر للإضاءة الخلفية، ولوحة التتبع (Trackpad) ميكانيكية وليست Force Touch، مما يعني أنها تضغط فعلياً كما في الموديلات القديمة، ومع ذلك فهي تؤدي الغرض بامتياز. الكاميرا تأتي بدقة 1080p وهي نقطة تحسب للجهاز في عصر الاجتماعات الافتراضية. أما التخزين، فيبدأ من 256 جيجابايت، وننصح بشدة بالترقية إلى 512 جيجابايت ليس فقط للمساحة، بل لأن هذه الترقية تضيف مستشعر بصمة الإصبع (Touch ID) إلى لوحة المفاتيح، وهو أمر حيوي للأمان والراحة.
البطارية والتصميم وصدمة الصناعة

عمر البطارية مذهل، حيث يصل إلى 16 ساعة من الاستخدام، واستهلاك الطاقة منخفض جداً لدرجة أنه يمكنك شحنه عبر بنك طاقة صغير. الجهاز نحيف جداً ويزن حوالي 1.2 كجم فقط، ويأتي بألوان مبهجة مثل الوردي (Blush) والحمضيات (Citrus) والأزرق النيلي (Indigo). هذا الجهاز ليس مجرد لابتوب رخيص، بل هو “صدمة” للصناعة كما وصفه المدير المالي لشركة ASUS، حيث ستضطر شركات الحواسب الشخصية الآن للابتكار بجدية أكبر لمنافسة آبل في الفئة الاقتصادية.

المصدر:



تعليق واحد