كعادتها في إبهار المحللين والمستثمرين على حد سواء، كشفت شركة أبل عن نتائجها المالية للربع الثاني المالي لعام 2026 (الربع الأول التقويمي)، محققة أفضل ربع سنوي لشهر مارس في تاريخها بإيرادات بلغت 111.2 مليار دولار. ورغم الأرقام الفلكية، إلا أن الحديث لم يخلُ من الإشارة إلى تحديات في سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف المكونات، جنباً إلى جنب مع تفاصيل مثيرة حول مستقبل القيادة في الشركة والذكاء الاصطناعي.

نجاح ساحق لعائلة آي-فون 17 رغم العوائق
أكد تيم كوك أن الطلب على موديلات الآي-فون الجديدة كان “خارج التوقعات”، مشيراً إلى أن عائلة آي-فون 17 أصبحت الآن أكثر تشكيلة هواتف شعبية في تاريخ الشركة. ومع ذلك، لم تكن الطريق مفروشة بالورود، حيث واجهت أبل قيوداً في التوريد أثرت على الإيرادات النهائية. ولو توفرت الكميات المطلوبة، لكانت الأرقام أكثر ضخامة مما هي عليه الآن.

السبب وراء هذا النقص يعود بشكل أساسي إلى معالجات A19 و A19 برو، حيث تستخدم شركة TSMC تقنية 3 نانومتر المتقدمة لإنتاج هذه الشرائح، وهي نفس التقنية التي تشهد طلباً هائلاً من قطاعات الذكاء الاصطناعي الأخرى، مما خلق نوعاً من “عنق الزجاجة” في الإنتاج. وبالرغم من ذلك، بلغت إيرادات الآي-فون 57 مليار دولار، بزيادة قدرها 22% مقارنة بالعام الماضي.
عهد جديد: جون تيرنوس يستعد لقيادة السفينة

كانت اللحظة الأكثر عاطفية في المكالمة هي حديث تيم كوك عن خليفته، جون تيرنوس، الذي سيتولى منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر 2026. كوك لم يدخر وسعاً في الإشادة بتيرنوس، واصفاً إياه بأنه مهندس عبقري، ومفكر عميق، وقائد بالفطرة، مؤكداً أنه لا يوجد شخص على هذا الكوكب يثق به أكثر من جون لقيادة أبل نحو المستقبل.
من جانبه، تحدث تيرنوس بنبرة ملؤها التفاؤل، مشيراً إلى أن أبل تمتلك خريطة طريق مذهلة للمنتجات القادمة. ورغم أنه رفض الكشف عن التفاصيل، إلا أنه وصف الوقت الحالي بأنه الأكثر إثارة في مسيرته المهنية التي امتدت لـ 25 عاماً داخل أبل، مؤكداً أن الفرص المتاحة أمام الشركة لا حصر لها.
الماك والذكاء الاصطناعي: علاقة عشق غير متوقعة
حقق قطاع الماك إيرادات بلغت 8.4 مليار دولار، بزيادة 6% عن العام السابق. والمثير للاهتمام هنا هو النجاح الكبير لجهاز “ماك بوك نيو” (MacBook Neo) الذي تم طرحه مؤخراً، حيث نفدت الكميات من الأسواق ووصلت فترات الشحن إلى عدة أسابيع. كما شهد جهازا ماك ميني وماك ستوديو طلباً غير متوقع، والسبب؟ الذكاء الاصطناعي.

اعترف تيم كوك بأن أبل أساءت تقدير حجم الطلب على ماك ميني وماك ستوديو، حيث اكتشف المستخدمون بسرعة أن هذه الأجهزة تمثل منصات مذهلة لأدوات الذكاء الاصطناعي والوكلاء الرقميين (Agentic Tools). هذا الإقبال المتزايد جعل أبل تتوقع استمرار نقص المعروض من هذه الأجهزة لعدة أشهر قادمة حتى يتحقق التوازن بين العرض والطلب.
تكاليف الذاكرة والذكاء الاصطناعي كاستثمار استراتيجي
حذر تيم كوك من أن أبل بدأت تواجه ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف الذاكرة، وهو أمر يتوقع أن يزداد سوءاً في الربع القادم وما بعده، مما قد يؤثر على هوامش الربح. وفي سياق متصل، أكد كيفان باريخ أن الذكاء الاصطناعي يعد منطقة استثمار “بالغة الأهمية”، حيث تخطط الشركة لمواصلة الاستثمار فيه بشكل تراكمي فوق ميزانياتها المعتادة للبحث والتطوير.

أما عن التعاون مع جوجل، فقد أشار كوك إلى أن الأمور تسير بشكل جيد، معرباً عن رضا الشركة عن العمل الذي تقوم به بشكل مستقل أيضاً في هذا المجال. يبدو أن أبل تتبع استراتيجية مزدوجة: بناء قدراتها الخاصة مع الاستفادة من الشراكات القوية لضمان ريادتها في سباق الذكاء الاصطناعي المحموم.
أرقام سريعة من كواليس أبل

- وصلت قاعدة الأجهزة النشطة من أبل إلى رقم قياسي جديد يتجاوز 2.5 مليار جهاز عالمياً.
- قطاع الخدمات يواصل كونه منجم ذهب للشركة بإيرادات قياسية بلغت 31 مليار دولار.
- أكثر من نصف مشتري ساعة آبل خلال الربع كانوا من المستخدمين الجدد للمنتج.
- إيرادات قطاع الملبوسات بلغت 7.9 مليار دولار بزيادة 5% على أساس سنوي.
المصدر:



اترك رد