لطالما كانت آبل مدرسة في التمهيد الهادئ لثوراتها التقنية؛ فهي لا تكشف عن عتاد جديد فجأة دون أن ترتب البيت البرمجي أولاً. وفي نظام iOS 27، يبدو أن الشركة قد بدأت بالفعل بوضع اللبنات الأساسية لما يبدو أنه المشروع الأكثر إثارة للجدل والانتظار في تاريخها الحديث: الآي-فون القابل للطي! البداية كانت بسيطة ومثيرة للاهتمام في آن واحد، حيث حصلت ثلاثة من أهم تطبيقات آبل الأساسية والمثبتة مسبقاً—وهي آبل Music، وتطبيق اللياقة البدنية Fitness، وتطبيق الصحة Health—على دعم كامل للوضع الأفقي (Landscape) بعد سنوات طويلة من حصرها في الوضع العمودي فقط. للوهلة الأولى، قد يبدو هذا مجرد إصلاح واجهة مستخدم عادي طال انتظاره، لكن المطلعين على خفايا الأكواد البرمجية للنسخة التجريبية يدركون جيداً أن وراء الأكمة ما وراءها.

آبل تطلب من المطورين الاستعداد لشاشات لا وجود لها بعد
خلال جلسات مؤتمر المطورين WWDC 2026، وتحديداً في جلسة “Platforms State of the Union”، وجهت آبل رسالة مباشرة وغير معتادة للمطورين: توقفوا عن تصميم التطبيقات بناءً على أبعاد شاشات ثابتة، وابدأوا في استهداف “مجموعة ديناميكية من الأحجام ونسب العرض إلى الارتفاع”. هذا التوجيه الصارم يعني عملياً إجبار المطورين على اعتماد الواجهات المرنة والقابلة لتغيير الحجم تلقائياً، وهي خطوة أساسية لتهيئة متجر التطبيقات بالكامل لشاشات يمكن أن يتغير حجمها وأبعادها في أي لحظة.

الأمر لا يتوقف عند النصائح الشفهية، بل وفرت آبل أدوات برمجية متطورة لمساعدة المطورين على اختبار تطبيقاتهم، مثل محاكي iOS جديد قابل لتغيير الحجم، وميزات معاينة محدثة في بيئة Xcode تتيح محاكاة أبعاد شاشات لا تتطابق مع أي جهاز آي-فون متوفر حالياً في السوق. تذكرنا هذه الخطوة تماماً بما حدث في عام 2014؛ فقبل إطلاق هاتف آي-فون 6 وشاشته الكبيرة التي غيرت قواعد اللعبة آنذاك، شنت آبل حملة مماثلة لحث المطورين على تبني الواجهات المرنة. السيناريو يتكرر الآن بدقة متناهية: تجهيز النظام البيئي أولاً، ثم إطلاق العتاد لاحقاً.
الوضع الأفقي في تطبيقات آبل الأساسية: لماذا يمثل هذا الأمر أهمية قصوى؟
عندما تلتزم تطبيقات مثل آبل Music والصحة بالوضع العمودي لسنوات طويلة ثم تتحول فجأة إلى دعم الوضع الأفقي في نفس الدورة البرمجية التي تفرض فيها آبل الواجهات الديناميكية، فإن هذا ليس مصادفة. تطبيقات آبل الرسمية ليست مجرد أدوات، بل هي “النموذج المرجعي” الذي يحتذي به بقية المطورين. إنها الطريقة الذكية التي تقول بها آبل للمجتمع التقني: “هكذا يجب أن تبدو تطبيقاتكم وتتصرف عندما تلتزم بالمعايير التكيفية الجديدة”.

من الناحية التقنية، إعادة صياغة محتوى التطبيق ليتدفق بسلاسة عند تدوير الهاتف يتطلب بنية تحتية برمجية تعتمد على قواعد تحديد المواقع التكيفية بدلاً من الإحداثيات الثابتة. هذه البنية التحتية المرنة هي بالضبط ما يحتاجه أي هاتف قابل للطي عندما يقوم المستخدم بفتحه لتتحول الشاشة من القياس الصغير إلى شاشة ضخمة ومربعة الشكل تماماً. بالإضافة إلى ذلك، فإن ميزة انعكاس الآي-فون (iPhone Mirroring) على أجهزة الماك في نظامي iOS 27 وmacOS 27 تتيح للمشاهدين تغيير حجم نافذة تطبيق الآي-فون بحرية لتصل إلى أبعاد شاشة جهاز الآي-باد، مما يمثل حقل تجارب حيوي تفرضه آبل لاختبار مرونة التطبيقات تحت شتى الظروف قبل إطلاق هاتفها القابل للطي.
أكواد نظام iOS 27 تفضح تفاصيل العتاد القادم
الجانب الأكثر إثارة في هذه القصة لم يأتِ من الواجهات المرئية، بل من دهاليز الكود البرمجي التي نبشها المطور “سام هنري غولد”. فقد عثر في النسخة التجريبية لنظام iOS 27 على سلسلتين برمجيتين داخل إطار العمل تحملان اسم “foldState” (حالة الطي) و “angleDegrees” (درجة زاوية الانحناء). هذه المتغيرات البرمجية مخصصة لإخبار التطبيقات بنظام التشغيل ما إذا كان الجهاز مطوياً وبأي زاوية يميل حالياً، وهي قيم برمجية لا يحتاجها ولا يستخدمها أي جهاز تبيعه آبل حالياً في الأسواق.

ولم تقف الاكتشافات عند هذا الحد؛ إذ تم رصد مفتاح واجهة برمجة تطبيقات (API) جديد مصمم لاستدعاء العدد الإجمالي للشاشات المدمجة في الجهاز. في كافة أجهزة الآي-فون الحالية، تكون القيمة دائماً شاشة واحدة، لكن هذا المفتاح يصبح ذا قيمة فعلية فقط عندما نتعامل مع جهاز يحتوي على أكثر من شاشة مدمجة، مثل شاشة خارجية مغطاة (Cover Display) وشاشة داخلية رئيسية قابلة للطي.
وتكتمل الصورة البرمجية مع رصد كود داخلي يشير إلى قيام آبل باختبار جهاز يجمع بين الجزيرة التفاعلية (Dynamic Island) وتقنية بصمة الإصبع (Touch ID). هذا المزيج غير المسبوق يتماشى تماماً مع التحديات الهندسية للهواتف القابلة للطي؛ حيث يصعب دمج كاميرات بصمة الوجه (Face ID) المعقدة تحت الشاشة الداخلية المرنة بسبب تجاعيد الطي، مما يجعل الاعتماد على مستشعر بصمة مدمج في زر الطاقة الجانبي حلاً عملياً وذكياً للغاية في وضعيات الطي المختلفة.
ما الذي ننتظره قبل سبتمبر؟
بالنسبة لمستخدمي أجهزة الآي-فون الحالية، فإن المكاسب الفورية ملموسة بالفعل؛ حيث ستعمل تطبيقات الموسيقى والصحة واللياقة بمرونة أكبر وبشكل متناسق مع بقية أرجاء النظام عند استخدامها بالوضع الأفقي. ولكن بالنسبة لعشاق التقنية، فإن الأعين كلها تتجه نحو سبتمبر 2026، حيث تشير التسريبات القوية إلى إمكانية الإعلان عن جهاز الطي المرتقب والذي يُرجح أن يحمل اسم “آي-فون Ultra” إلى جانب عائلة آي-فون 18 برو.

وتشير الشائعات البرمجية إلى أن هذا الجهاز القادم سيأتي بتصميم شبيه بالكتاب، يضم شاشة داخلية ضخمة بمقاس 7.8 بوصة وشاشة خارجية بمقاس 5.5 بوصة، مع إطار من التيتانيوم ومفصلة مصنعة من المعدن السائل (Liquid Metal)، بالإضافة إلى كاميرا خلفية مزدوجة، ومعالج A20 الخارق، ومودم اتصال من نوع C2. وبطبيعة الحال، من المتوقع أن يتجاوز سعر هذا الابتكار حاجز الـ 2000 دولار، مما يجعله أغلى آي-فون في التاريخ. ورغم أن آبل لم تؤكد أي شيء رسمياً بعد، إلا أن لغة الأكواد في iOS 27 لا تكذب، وهي تقول بوضوح: استعدوا للمستقبل المطوي!
المصدر:



2 تعليق