دخلت آبل و OpenAI في واحدة من أكثر المواجهات القانونية حساسية في قطاع التكنولوجيا، بعدما اتهم صانع الآي-فون مطورة شات جي بي تي بالاستيلاء على أسرار تجارية ومعلومات سرية مرتبطة بمنتجات وتقنيات لم تعلن عنها بعد. ولم تتوقف القضية عند OpenAI، إذ طالت أيضًا موظفين سابقين في آبل انتقلوا للعمل لدى شركة الذكاء الاصطناعي. لنأخذكم في جولة سريعة ونتعرف على التفاصيل الكاملة وآخر التطورات الخاصة بنزاع أبل القضائي ضد أوبن إيه آي.

كيف بدأت القضية؟

تعود جذور النزاع إلى الدعوى التي رفعتها آبل في يوليو، والتي استهدفت OpenAI إلى جانب تانغ تان وتشانغ ليو. واتهمت آبل الأطراف المذكورة بارتكاب سلوك غير قانوني للوصول إلى معلوماتها الخاصة، كما قالت إن OpenAI طرحت خلال مقابلات التوظيف أسئلة حول تفاصيل مشروعات سرية.
وكان تان، الذي أصبح رئيس الأجهزة في OpenAI بعد مسيرة امتدت 24 عامًا داخل آبل، من بينهم نائب رئيس التصميم المسؤول عن منتجات مثل الآي-فون وساعة آبل الذكية، متهمًا باستخدام معلومات آبل السرية بصورة منهجية لصالح أوبن إيه آي.
أما ليو، الذي كان يعمل مهندسًا للأنظمة في آبل، فتتهمه الشركة بعدم إعادة حاسوب العمل المحمول بعد انتقاله إلى OpenAI، واستخدامه لتنزيل مستندات تقنية سرية.
وتشمل القضية أيضًا شركة io Products، التي أسسها تان بالاشتراك مع رئيس التصميم السابق في آبل جوني آيف، والتي استحوذت عليها OpenAI في عام 2025 مقابل 6.5 مليار دولار. لكن آيف نفسه ليس مدرجًا كمدعى عليه في الدعوى.
وترى آبل أن ما اكتشفته حتى الآن ليس سوى قمة جبل الجليد (ما تم كشفه ليس سوى جزء صغير من المشكلة)، لأنها لا تملك رؤية كاملة لما يجري داخل OpenAI خلف الأبواب المغلقة. في المقابل، تؤكد OpenAI أنها لا تهتم بأسرار الشركات الأخرى، وأن تركيزها ينصب على تطوير تقنيات مبتكرة تخدم المستخدمين حول العالم.
OpenAI تنفي الاتهامات

في أغسطس الجاري، دخلت OpenAI على خط المواجهة بشكل أكثر وضوحًا. ففي منشور نشرته الشركة يوم 3 أغسطس بعنوان “آبل مخطئة في هذا”، قالت إن آبل لم تطرح هذه الاتهامات عندما تواصل محاموها مع الشركة في وقت سابق من العام.
وذهبت OpenAI إلى أبعد من ذلك، موضحة أن موظفين من آبل تواصلوا مع تشانغ ليو، الموظف السابق في آبل والذي يعمل حاليًا لدى أوبن إيه آي، للحصول على مساعدة في الوصول إلى بعض المستندات، وليس العكس. ونشرت الشركة لقطات شاشة من محادثات عبر iMessage قالت إنها تدعم روايتها.
كما دافعت OpenAI عن تانغ تان، رئيس قسم الأجهزة لديها، والذي أمضى 24 عامًا في آبل، مؤكدة أنه كان واضحًا مع فريقه بشأن عدم استخدام أي معلومات سرية تخص شركات أخرى.
آبل توسّع دائرة الاتهامات

في اليوم التالي، 4 أغسطس، تقدمت آبل بطلب لتسريع إجراءات اكتشاف الأدلة في القضية، وقالت إن تحقيقاتها كشفت عن احتمال تورط موظفين آخرين في الوقائع محل النزاع. وأشارت الشركة إلى أمثلة أكثر تحديدًا، من بينها موظف سابق التقى ليو وموظفة أخرى قبل مقابلة عملها في OpenAI، وتحدث معهم عن معلومات مملوكة لآبل تتعلق بمنتجات لم تعلن بعد.
كما اتهمت موظفًا سابقًا آخر بالتقاط صور لشاشات تحتوي على مستندات سرية تخص منتجًا غير معلن عنه قبل إجراء مقابلة في OpenAI. وقالت آبل أيضًا إن موظفين سابقين يعملون حاليًا لدى مطورة شات جي بي تي تواصلوا بشأن إعادة أجهزة العمل التي حصلوا عليها من آبل واحتفظوا بها بعد مغادرتهم الشركة.
أخيرا، بينما تستعد الشركتان لجولة قانونية قد تمتد لسنوات، يبدو أن القضية تجاوزت مجرد خلاف بين شركتين. فقد أصبحت مواجهة حول حدود أسرار الشركات، وانتقال الموظفين، والمعلومات التي يمكن أن ترافقهم عند الانتقال إلى منافس في قلب سباق الذكاء الاصطناعي والأجهزة.
المصدر:



اترك رد