ماذا لو لم يكن رحيل تيم كوك مجرد نهاية حقبة، بل بداية لعودة آبل إلى فلسفة ظن كثيرون أنها أصبحت جزءًا من الماضي. فمع وصول جون تيرنوس للقيادة، بدأت إشارات لافتة تظهر من جديد، حيث يعود الآي-فون ليتصدر مستقبل الشركة بطريقة تذكّرنا بعصر ستيف جوبز. فهل نحن أمام مجرد تغيير في القيادة، أم بداية فصل يعيد كتابة تاريخ آبل؟ هذا ما سنعرفه خلال السطور التالية حيث نتعرف على رؤية جون تيرنوس الجديدة لآبل، ولماذا يرى البعض فيها لمسة من فلسفة جوبز؟

الرئيس التنفيذي الجديد لآبل

لم يكن ظهور جون تيرنوس في أول حدث كبير له كرئيس تنفيذي لشركة آبل مجرد تقديم لمنتجات جديدة، بل حمل معه إشارة واضحة إلى الطريقة التي قد يدير بها الشركة خلال السنوات المقبلة. وبينما اعتمد تيم كوك على توسيع أعمال آبل وتقليل اعتمادها على منتج واحد، يبدو أن تيرنوس اختار طريقًا مختلفًا، يعيد فيه الآي-فون إلى الواجهة من جديد.
وخلال حدث “Surprise and Shine”، الذي كشفت فيه آبل عن آي-فون ديو القابل للطي إلى جانب آي-فون 18 برو وبرو ماكس، حصل تيرنوس على أول فرصة كبيرة لإظهار أسلوبه القيادي. وكانت رسالته واضحة حيث قال” لا يوجد منتج في العالم مصمم بشكل أفضل ليكون مركزك الشخصي الذكي من الآي-فون”.
هذه النظرة تختلف بشكل ملحوظ عن نهج تيم كوك، الذي أمضى سنوات في التأكيد على أن آبل أصبحت أكبر من مجرد شركة آي-فون، مع التركيز على تنويع مصادر الإيرادات وتوسيع نطاق أعمالها. أما تيرنوس، فيبدو أنه أكثر استعدادًا لوضع منتج واحد في قلب استراتيجية الشركة، وهو الآي-فون.
الآيفون في قلب استراتيجية آبل

لا يتوقف تركيز تيرنوس على أهمية الآي-فون الحالية، بل يمتد إلى مستقبل الجهاز نفسه، خصوصًا مع استراتيجية آبل الجديدة القائمة على المساعد الشخصي الذكي والذكاء الاصطناعي. وهذا يعكس تصورًا يرى أن الآي-فون لا يزال قادرًا على لعب الدور الرئيسي في منظومة الشركة، بدلا من التعامل معه على أنه منتج ناضج وصل إلى ذروة تأثيره.
وهنا تظهر أوجه الشبه بين جون تيرنوس وستيف جوبز، الذي اعتاد وضع تركيز آبل على منتج رئيسي لفترات طويلة. وكان جهاز الماك أحد أبرز الأمثلة على ذلك، خصوصًا عندما واجهت آبل انتقادات وتشكيكًا في مستقبل الكمبيوتر الشخصي. وبطريقة مشابهة، يبدو أن تيرنوس لا يتعامل مع المخاوف بشأن وصول سوق الهواتف الذكية إلى مرحلة التشبع باعتبارها سببًا للتراجع، بل يراهن على أن الآي-فون لا يزال قادر على النمو والتطور. لذلك يضع الجهاز في مقدمة استراتيجية آبل ومستقبلها في الوقت الحالي. وبالطبع، سيُحكم على تيرنوس مستقبلًا بناءً على أداء بقية منتجات آبل. لكن بدايته تكشف أنه لا يخشى وضع قدر كبير من ثقل الشركة وطموحاتها المستقبلية على منتج واحد.
ماذا ينتظر الآي-فون؟

ظهر الآي-فون للمرة الأولى في 9 يناير 2007، عندما كشف عنه ستيف جوبز خلال معرض Macworld، ومنذ ذلك الحين تحول الجهاز إلى أحد أهم منتجات آبل وأكثرها تأثيرًا في نتائج الشركة عامًا بعد عام. والآن تستعد آبل لفصل جديد من تاريخ الهاتف مع إطلاق آي-فون ديو القابل للطي في 23 أكتوبر، بسعر يبدأ من 1,999 دولارًا، على أن تبدأ الطلبات المسبقة في 16 أكتوبر. وفي المقابل، يصل كل من آي-فون 18 برو وبرو ماكس إلى الأسواق في 18 سبتمبر، بينما بدأت الطلبات المسبقة بالفعل يوم 12 سبتمبر. وهكذا، تأتي بداية عهد جون تيرنوس في وقت يبدو فيه الآي-فون مستعدًا لخوض مرحلة جديدة، ليس فقط من خلال تطوير مواصفاته، وإنما باعتباره المنتج الأهم الذي لا تزال الشركة تراهن على قدرته على قيادة الفترة المقبلة.
أخيرا، لا يبدو أن جون تيرنوس يحاول استنساخ أسلوب ستيف جوبز، بقدر ما يمنح الآي-فون مساحة أكبر في رؤية آبل القادمة. وربما يكون هذا التركيز هو أول مؤشر على الطريقة التي يريد بها المدير التنفيذي الجديد كتابة فصل مختلف في تاريخ الشركة، لكن الحكم الحقيقي سيبقى لما ستكشفه آبل في السنوات المقبلة.
هل تعتقد أن رهان جون تيرنوس على الآي-فون سينجح؟ أخبرنا في التعليقات!
المصدر:



12 تعليق