ذكاء سيري السحابي الجديد قد يعمل بمعالجات إنفيديا الخارقة وسحابة جوجل

عندما كشفت آبل عن ذكائها الاصطناعي المبتكر (Apple Intelligence) قبل عامين، قطعت وعوداً جريئة للغاية. وكان الوعد الأبرز هو تقديم نسخة أذكى وأكثر شخصية من “سيري”، ورغم العقبات والتأخيرات التي واجهت هذا المشروع، إلا أن آبل أكدت حينها أن ميزات الذكاء الاصطناعي ستعتمد على بنية تحتية سحابية فريدة صُممت على ركيزة أساسية واحدة وهي الخصوصية القصوى للمستخدمين، وتُعرف باسم “الحوسبة السحابية الخاصة” (Private Cloud Compute).

معمارية إنفيديا بلاكويل الخارقة لتشغيل الذكاء الاصطناعي


عندما لا تكفي قوة آبل سيليكون السحابية!

التعاون الذكي بين آبل وجوجل لتطوير سيري

كان التوجه غير المعلن لآبل هو تشغيل خوادم الحوسبة السحابية الخاصة بها باستخدام معالجاتها الفائقة مثل M2 Ultra. ومع ذلك، يبدو أن الواقع التقني فرض شروطه الصعبة؛ فرغم كفاءة معالجات آبل سيليكون المذهلة في تشغيل أجهزة الآي-فون والآي-باد والماك ومعالجة الذكاء الاصطناعي محلياً على الجهاز، إلا أنها لم تكن مستعدة تماماً لمجاراة المتطلبات الهائلة التي تحتاجها الخوادم السحابية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة والمعقدة مقارنة بالحلول المتوفرة في السوق.

وبعد فترات عصيبة وتأخيرات في تسليم “سيري” الجديدة، اضطرت آبل لاتخاذ قرارات حاسمة تضمنت إعادة هيكلة لبعض قادتها، والاعتراف بأنها بحاجة إلى مساعدة خارجية من عمالقة المجال. هذا القرار قاد إلى منافسة شرسة بين أكبر ثلاثة لاعبين في سوق الذكاء الاصطناعي (Anthropic وOpenAI وجوجل)، لتنتهي المنافسة باختيار نموذج Gemini من جوجل ليكون الركيزة الأساسية لمشروع سيري الجديد.


معالجات إنفيديا Blackwell B200 في قلب دماغ سيري السحابي

هنا يأتي المنعطف الأبرز؛ فوفقاً لتقرير جديد وموثوق من موقع The Information، أكدت المصادر أن بنية الحوسبة السحابية الخاصة (PCC) الجديدة لآبل لن تعتمد على معالجات آبل سيليكون كما كان مخططاً، بل ستعتمد على معالجات إنفيديا Blackwell B200 الخارقة! وهي المعالجات نفسها التي تعتمد عليها جوجل لتشغيل خوادمها الأكثر قوة لمعالجة نماذج Gemini الذكية.

من موقع فون إسلام: يحمل شخص شريحتي كمبيوتر للمقارنة؛ الشريحة اليسرى، المظللة بدائرة حمراء، توضح دماغ سحابي سحابي جديد، بينما تظهر شريحة أكبر في الأعلى.

التقرير أشار إلى أن بعض طلبات المستخدمين الموجهة للمساعد الذكي سيري ستتم معالجتها داخل سحابة جوجل (Google Cloud) عبر نسخ مرخصة من نموذج Gemini. ولكن، كيف ستفي آبل بوعودها الصارمة بشأن خصوصية بيانات المستخدمين الحساسة وهي تستعين بسحابة شركة أخرى؟


الخصوصية أولاً: كيف تضمن آبل أمان بياناتنا؟

بالطبع، لم تكن آبل لتقدم على خطوة ككل هذه دون ضمانات صارمة. فقد أوضح التقرير أن الشركة قامت باختبار واعتماد تقنية حماية متطورة جداً من إنفيديا تُعرف باسم “الحوسبة السرية” (Confidential Computing). هذه التقنية الفريدة تعمل على تشفير البيانات والطلبات ونماذج الذكاء الاصطناعي بشكل كامل على مستوى العتاد أثناء المعالجة، مما يضمن ألا يتم حفظ أو تسجيل أي من استفسارات المستخدمين، ولا يمكن حتى لجوجل أو إنفيديا الاطلاع عليها.

من موقع فون إسلام: رسم تخطيطي يوضح البيانات في وضع السكون، والبيانات قيد النقل، والبيانات قيد الاستخدام؛ البيانات قيد الاستخدام فقط هي التي يتم تمييزها تحت عنوان "الحوسبة السرية" برمز القفل، مما يدل على الأمان داخل دماغ سحابي السحابي الجديد.

لذلك، ستستمر آبل في استخدام علامتها التجارية “Private Cloud Compute” دون تغيير، فالأمان لا يزال مضموناً وإن اختلفت عضلات التشغيل لتصبح بقوة إنفيديا الاستثنائية بدلاً من رقاقات آبل الخاصة، مما يثبت مجدداً أن السباق نحو القمة في عالم الذكاء الاصطناعي يتطلب في بعض الأحيان تحالفات غير متوقعة وتنازلات تكتيكية سريعة.

هل تظن أن اعتماد آبل على معالجات إنفيديا وسحابة جوجل سيؤثر على ثقة المستخدمين في حماية خصوصيتهم؟ شاركنا رأيك في التعليقات!

المصدر:

idropnews.com

اترك رد